(خ م د) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ,"وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ"وَأَهْلُهَا أَخْلَاطٌ , مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَالْيَهُودُ , وَكَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ ,"فَأَمَرَ اللهُ - عز وجل - نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ , فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللهُ: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [1] ", فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) [2] (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ , فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ", فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ:"نَعَمْ") [3] (قَالَ: فَأذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا [4] قَالَ:"قُلْ", فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ) [5] (- يَعْنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) [6] (قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةً , وَقَدْ عَنَّانَا [7] [8] (فَقَالَ: وَأَيْضًا؟ , وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ , قَالَ: فَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ , فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ) [9] (وَإِنَّا قَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ , فَقَالَ: نَعَمْ , ارْهَنُونِي [10] فَقَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ , قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ , فَقَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ , قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ , قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا , فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ , فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ , هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا , وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ السِّلَاحَ , فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأتِيَهُ , فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ - وَهُوَ أَخُو كَعْب بْنِ الْأَشْرَفِ مِنْ الرَّضَاعَةِ - فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ , فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ , فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ، وفي رواية: فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , مَعَهُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ , فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ , فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأسِهِ , فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ , فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا , وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَطْيَبَ , فَقَالَ كَعْبٌ: عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ , وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتَأذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأسَكَ؟ , قَالَ: نَعَمْ , فَشَمَّهُ , فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ , فَقَتَلُوهُ , ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرُوهُ) [11] (فَلَمَّا قَتَلُوهُ , فَزِعَتْ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ , فَغَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: طُرِقَ صَاحِبُنَا فَقُتِلَ ,"فَذَكَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كَانَ يَقُولُ , وَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ كِتَابًا , يَنْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ , فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً صَحِيفَةً") [12]
(1) [آل عمران/186]
(2) (د) 3000
(3) (خ) 2867، (م) 119 - (1801)
(4) كَأَنَّهُ اِسْتَأذَنَهُ أَنْ يَفْتَعِلَ شَيْئًا يَحْتَال بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّف"الْكَذِبُ فِي الْحَرْب"وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ سِيَاق اِبْن سَعْد لِلْقِصَّةِ أَنَّهُمْ اِسْتَأذَنُوا أَنْ يَشْكُوا مِنْهُ وَيَعِيبُوا رَأيه. فتح الباري (ج 11 / ص 367)
(5) (خ) 3811، (م) 119 - (1801)
(6) (خ) 2867
(7) مِنْ الْعَنَاءِ , وَهُوَ التَّعَبُ. فتح الباري (ج 11 / ص 367)
(8) (د) 2768، (خ) 2867
(9) (خ) 2867
(10) أَيْ: اِدْفَعُوا لِي شَيْئًا يَكُون رَهْنًا عَلَى التَّمْر الَّذِي تُرِيدُونَهُ. فتح الباري (ج 11 / ص 367)
(11) (خ) 3811، (م) 119 - (1801) ، (د) 2768
(12) (د) 3000