فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ , وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى , يُرَاءُونَ النَّاسَ , وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا} [2]
(خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا إِذَا"خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْغَزْوِ", تَخَلَّفُوا عَنْهُ , وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -", اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا , وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا , فَنَزَلَتْ: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا , وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] . [4]
(1) قال ابنُ القيِّم في «مدارج السالكين» (1/ 389) :
زَرْعُ النِّفَاقِ يَنْبُتُ عَلَى سَاقِيَتَيْنِ: سَاقِيَةِ الْكَذِبِ , وَسَاقِيَةِ الرِّيَاءِ.
وَمَخْرَجُهُمَا مِنْ عَيْنَيْنِ: عَيْنِ ضِعْفِ الْبَصِيرَةِ , وَعَيْنِ ضَعْفِ الْعَزِيمَةِ.
فَإِذَا تَمَّتْ هَذِهِ الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعُ , اسْتَحْكَمَ نَبَاتُ النِّفَاقِ وَبُنْيَانُهُ، وَلَكِنْ بِمَدَارِجِ السُّيُولِ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ؛ فَإِذَا شَاهَدُوا سَيْلَ الْحَقَائِقِ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، وَكُشِفَ الْمَسْتُورُ، وَبُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ , تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ لِمَنْ كَانَتْ بِضَاعَتُهُ النِّفَاقَ أَنَّ حَوَاصِلَهُ الَّتِي حَصَّلَهَا كَانَتْ كَالسَّرَابِ؛ {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً , حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا , وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ , وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} . أ. هـ
(2) [النساء: 142]
(3) [آل عمران/188]
(4) (خ) 4292 , (م) 7 - (2777)