قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا , إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [1]
(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ , قَالَ:"أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا [2] وَهُوَ خَلَقَكَ [3] ", فَقَالَ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ , ثُمَّ أَيٌّ؟ , قَالَ:"أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ [4] ", قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ , قَالَ:"أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ [5] [6] (فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - تَصْدِيقَهَا: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ , وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ , وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا [7] يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [8] } [9] ") [10]
(1) [الإسراء/32]
(2) أَيْ: مِثْلًا وَنَظِيرًا فِي دُعَائِك أَوْ عِبَادَتِك. عون المعبود (5/ 181)
(3) أَيْ أَنَّهُ سُبْحَانَه وَتَعَالَى اِنْفَرَدَ بِخَلْقِك , فَكَيْف لَكَ اِتِّخَاذُ شَرِيكٍ مَعَهُ , وَجَعْلِ عِبَادَتِكَ مَقْسُومَةً بَيْنهمَا , فَإِنَّهُ تَعَالَى مَعَ كَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنْ شَرِيك , وَكَوْنِ الشَّرِيكِ بَاطِلًا فِي ذَاتِه - لَوْ فُرِضَ وُجُودُ شَرِيكٍ , نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ - لَمَا حَسُنَ مِنْكَ اِتِّخَاذُهُ شَرِيكًا مَعَهُ فِي عِبَادَتِكَ , بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا خَلَقَك , وَإِنَّمَا خَلَقَكَ اللهُ تَعَالَى مُنْفَرِدًا بِخَلْقِك.
وَفِي الْخِطَابِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الشِّرْكَ مِنْ الْعَالِمِ بِحَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ أَقْبَحُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِه. شرح سنن النسائي - (ج 5 / ص 394)
(4) أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ يَأكُلَ مَعَكَ , مِنْ جِهَةِ إِيثَارِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يَكْفِي , أَوْ مِنْ جِهَةِ الْبُخْلِ مَعَ الْوِجْدَان , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ خَشْيَة إِمْلَاق} أَيْ: فَقْر. فتح الباري - (ج 13 / ص 276)
(5) أَيْ: زَوْجَة جَارِك , وَمَعْنَى"تُزَانِي"أَيْ: تَزْنِي بِهَا بِرِضَاهَا، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الزِّنَا , وَهُوَ مَعَ اِمْرَأَةِ الْجَارِ أَشَدُّ قُبْحًا , وَأَعْظَمُ جُرْمًا , لِأَنَّ الْجَارَ يَتَوَقَّعُ مِنْ جَارِه الذَّبَّ عَنْهُ وَعَنْ حَرِيمِه , وَيَأمَنُ بَوَائِقَهُ , وَيَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، وَقَدْ أُمِرَ بِإِكْرَامِهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ , فَإِذَا قَابَلَ هَذَا كُلَّهُ بِالزِّنَا بِامْرَأَتِهِ وَإِفْسَادهَا عَلَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْهُ , كَانَ فِي غَايَةٍ مِنْ الْقُبْح. شرح النووي (ج 1 / ص 187)
ورَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيث الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟ , قَالُوا: حَرَام , قَالَ:"لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَة , أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِه".فتح الباري - (ج 13 / ص 276) "
(6) (م) 86 , (خ) 4207
(7) الأَثَام: العقاب. تفسير الطبري - (ج 19 / ص 303)
(8) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ أَكْبَرَ الْمَعَاصِي الشِّرْك , وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ , وَأَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ يَلِيه، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - فِي كِتَابِ الشَّهَادَات مِنْ (مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ) ، وَأَمَّا مَا سِوَاهُمَا مِنْ الزِّنَا , وَاللِّوَاط , وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ , وَالسِّحْر , وَقَذْف الْمُحْصَنَات , وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف , وَأَكْل الرِّبَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر , فَلَهَا تَفَاصِيلُ وَأَحْكَامٌ تُعْرَفُ بِهَا مَرَاتِبُهَا، وَيَخْتَلِفُ أَمْرُهَا بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال , وَالْمَفَاسِدِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهِ. شرح النووي (1/ 187)
(9) [الفرقان/69]
(10) (خ) 6468 , (م) 86