فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 18580

الطَّاعَةُ بِقَدَر , وَالْمَعْصِيَةُ بِقَدَر

قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [1] } [2]

(خ م ت د) , وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ("إِنَّ مُوسَى - عليه السلام - قَالَ: يَا رَبِّ , أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنْ الْجَنَّةِ , فَأَرَاهُ اللهُ آدَمَ , فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ؟ , أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ , فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ) [3] (قَالَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ [4] وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ , وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ؟) [5] (أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ) [6] (بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الْأَرْضِ؟) [7] (قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ) [8] (خَيَّبْتَنَا [9] [10] (وَأَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنْ الْجَنَّةِ [11] ؟، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: أَنَا مُوسَى , قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ , وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ , قَالَ: نَعَمْ) [12] (قَالَ: وَأَعْطَاكَ اللهُ الْأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ؟ , وَكَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ , وفي رواية:(قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) [13] ؟ , قَالَ: بِأَرْبَعِينَ سَنَةً , قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟} [14] قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً [15] ؟) [16] (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى") [17]

الشرح [18]

(1) مع أنه سبحانه عندما خلق آدم وضعه في الجنة, ولم يُنْزِله إلى الأرض مباشرة ولم يقل سبحانه: إني سأخلق بشرا , وسأضعه في الجنة , وقد علمتُ أنه سيعصيني , ولذلك فإني سأنزلُه إلى الأرض! , بل قال للملائكة قبل أن يخلق آدم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} , وهذا ما أقرَّ به آدمُ - عليه السلام - نفسُه في حديثِ محاجَّته لموسى - عليه السلام - حيث قال لموسى:"أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا"كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ"قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟".ع

(2) [البقرة/30]

(3) (د) 4702

(4) أَيْ: مِنْ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ مَخْلُوقٌ , وَلَا يَدَ لِأَحَدٍ فِيهِ , فَالْإِضَافَةُ لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّخْصِيصِ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 422)

(5) (م) 2652

(6) (خ) 4459

(7) (م) 2652

(8) (د) 4702

(9) أَيْ: أَوْقَعْتنَا فِي الْخَيْبَة , وَهِيَ الْحِرْمَان وَالْخَسْرَان. عون المعبود (10/ 219)

(10) (خ) 6240

(11) أَيْ: بِخَطِيئَتِكَ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْك , وَهِيَ أَكْلُكَ مِنْ الشَّجَرَة. عون (10/ 219)

(12) (د) 4702

(13) (ت) 2134 , و (حم) 9165

(14) [طه/121]

(15) قَالَ النَّوَوِيّ: الْمُرَاد بِالتَّقْدِيرِ هُنَا: الْكِتَابَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ , أَوْ فِي صُحُف التَّوْرَاة وَأَلْوَاحهَا، أَيْ: كَتَبَهُ عَلَيَّ قَبْل خَلْقِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَاد بِهِ حَقِيقَةُ الْقَدَر، فَإِنَّ عِلْمَ اللهِ تَعَالَى , وَمَا قَدَّرَهُ عَلَى عِبَادِهِ , وَأَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ , أَزَلِيٌّ لَا أَوَّل لَهُ. عون المعبود - (ج 10 / ص 219)

(16) (م) 2652 , (خ) 6240

(17) (خ) 3228 , (د) 4702

(18) "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى"أَيْ: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ , وَظَهَرَ عَلَيْهِ بِهَا.

قَالَ النَّوَوِيّ: فَإِنْ قِيلَ: فَالْعَاصِي مِنَّا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ قَدَّرَهَا اللهُ عَلَيَّ , لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ اللَّوْمُ وَالْعُقُوبَةُ بِذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَهُ.

فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْعَاصِي بَاقٍ فِي دَارِ التَّكْلِيف , جَارٍ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْعُقُوبَةِ وَاللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ وَغَيْرهَا، وَفِي لَوْمِهِ وَعُقُوبَتِهِ زَجْرٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْفِعْل , وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الزَّجْرِ مَا لَمْ يَمُتْ، فَأَمَّا آدَم , فَمَيِّتٌ خَارِجٌ عَنْ دَارِ التَّكْلِيفِ , وَعَنْ الْحَاجَةِ إِلَى الزَّجْر , فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لَهُ فَائِدَة , بَلْ فِيهِ إِيذَاءٌ وَتَخْجِيلٌ. عون المعبود - (ج 10 / ص 219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت