فهرس الكتاب

الصفحة 18206 من 18580

وَقْتُ الْجِهَاد

(خ د حب هق) , وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ: (بَعَثَ عُمَرُ - رضي الله عنه - النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الْأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ , فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ [1] فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ) [2] وفي رواية: (قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ: أَمَا إِذَا فُتَّنِي بِنَفْسِكَ فَانْصَحْ لِي - وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ لَا بَأسَ، فَأَمَّنَهُ - فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: نَعَمْ , إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ) [3] (مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنْ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ , مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأسٌ , وَلَهُ جَنَاحَانِ , وَلَهُ رِجْلَانِ , فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ , نَهَضَتْ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأسُ , فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الْآخَرُ نَهَضَتْ الرِّجْلَانِ وَالرَّأسُ , وَإِنْ شُدِخَ الرَّأسُ ذَهَبَتْ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأسُ , فَالرَّأسُ كِسْرَى , وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ , وَالْجَنَاحُ الْآخَرُ فَارِسُ , فَمُرْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا جَمِيعًا إِلَى كِسْرَى) [4] قَالَ جُبَيْرٌ: (فَأَرَادَ عُمَرُ - رضي الله عنه - أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَقَالُوا: نُذَكِّرُكَ اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ، فَإِنْ أُصِبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ نِظَامٌ، وَلَكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ، قَالَ: فَبَعَثَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهما - وَبَعَثَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا جَمِيعًا بِنَهَاوَنْدَ، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ فَأَمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنَهَاوَنْدَ جَمِيعًا) [5] (خَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا , فَقَامَ تَرْجُمَانٌ فَقَالَ:) [6] (أَرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلًا مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ، فَاخْتَارَ النَّاسُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، قَالَ جُبَيْرٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ , رَجُلٌ طَوِيلٌ , أَشْعَرُ , أَعْوَرُ، فَأَتَاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ، فَقَالَ لَنَا: إِنِّي وَجَدْتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ: فِي أَيِّ شَيْءٍ تَأذَنُونَ لِهَذَا الْعَرَبِيِّ؟، أَبِشَارَتِنَا وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا، أَوْ نَتَقَشَّفُ لَهُ فَنُزَهِّدُهُ عَمَّا فِي أَيْدِينَا؟، فَقَالُوا: بَلْ نَأذَنُ لَهُ بِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ وَالْعُدَّةِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ وَالدَّرَقَ [7] يَلْتَمِعُ مِنْهُ الْبَصَرُ، وَرَأَيْتُهُمْ قِيَامًا عَلَى رَأسِهِ، وَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَى رَأسِهِ التَّاجُ، فَمَضَيْتُ كَمَا أَنَا، وَنَكَسْتُ رَأسِي لأَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ , قَالَ: فَدُفِعْتُ وَنُهِرْتُ، فَقُلْتُ: إِنَّ الرُّسُلَ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا، فَقَالُوا لِي: إِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ، أَتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ؟، فَقُلْتُ: لأَنَا أَشْرَفُ فِي قَوْمِي مِنْ هَذَا فِيكُمْ , قَالَ: فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأَقْذَرَ النَّاسِ قَذَرًا، وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا، وَأَبْعَدَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَمَا كَانَ مَنَعَنِي أَنْ آمُرَ هَؤُلَاءِ الأَسَاوِرَةَ [8] حَوْلِي أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنُّشَّابِ إِلَّا تَنَجُّسًا بِجِيَفِكُمْ , لأَنَّكُمْ أَرْجَاسٌ، فَإِنْ تَذْهَبُوا نُخَلِّي عَنْكُمْ، وَإِنْ تَأبَوْا نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أَخْطَأتَ مِنْ صِفَتِنَا وَنَعْتِنَا شَيْئًا، إِنْ كُنَّا لأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا، وَأَشَدَّ النَّاسِ جُوعًا، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ) [9] (نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنْ الْجُوعِ , وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ , وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ , فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ - إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا , نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ , فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ , أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَة [10] وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ , وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ) [11] (فَوَعَدَنَا النَّصْرَ فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةَ فِي الْآخِرَةِ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنْ رَبِّنَا مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - الْفَلَاحَ وَالنَّصْرَ حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ، وَإِنَّا وَاللهِ نَرَى لَكُمْ مُلْكًا وَعَيْشًا , لَا نَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَدًا حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَوْ نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ، فَقَالَ: أَمَّا الأَعْوَرُ فَقَدْ صَدَقَكُمُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ وَاللهِ أَرْعَبْتُ الْعِلْجَ جَهْدِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ: إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْدَ، وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: اعْبُرُوا) [12] (فَقَالَ الرَّجُلُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ بَعْدَ غَدٍ، حَتَّى نَأمُرَ بِالْجِسْرِ يُجْسَرُ , قَالَ: فَافْتَرَقُوا وَجَسَرُوا الْجِسْرَ , ثُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَ اللهِ قَطَعُوا إِلَيْنَا فِي مِائَةِ أَلْفٍ , سِتُّونَ أَلْفًا يَجُرُّونَ الْحَدِيدَ , وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا رُمَاةُ الْحَدَقِ , فَأَطَافُوا بِنَا عَشْرَ مَرَّاتٍ , قَالَ: وَكُنَّا اثْنَىْ عَشَرَ أَلْفًا , فَقَالُوا: هَاتُوا لَنَا رَجُلًا يُكَلِّمُنَا، فَأَخْرَجْنَا الْمُغِيرَةَ فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ كَلاَمَهُ الأَوَّلَ , فَقَالَ الْمَلِكُ: أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ؟، قَالَ الْمُغِيرَةُ: مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ؟، قَالَ: مَثَلُ رَجُلٍ لَهُ بُسْتَانٌ ذُو رَيَاحِينَ، وَكَانَ لَهُ ثَعْلَبٌ قَدْ آذَاهُ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْبُسْتَانِ: يَا أَيُّهَا الثَّعْلَبُ، لَوْلاَ أَنْ يُنْتِنَ حَائِطِي مِنْ جِيفَتِكَ لَهَيَّأتُ مَا قَدْ قَتَلَكَ، وَإِنَّا لَوْلاَ أَنْ تُنْتِنَ بَلاَدُنَا مِنْ جِيفَتِكُمْ لَكُنَّا قَدْ قَتَلْنَاكُمْ بِالأَمْسِ، قَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ الثَّعْلَبُ لِرَبِّ الْبُسْتَانِ؟، قَالَ: مَا قَالَ لَهُ؟، قَالَ: قَالَ لَهُ: يَا رَبَّ الْبُسْتَانِ , أَنْ أَمُوتَ فِي حَائِطِكَ ذَا بَيْنَ الرَّيَاحِينِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى أَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ، وَإِنَّهُ وَاللهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ دِينٌ - وَقَدْ كُنَّا مِنْ شَقَاءِ الْعَيْشِ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ - مَا عُدْنَا فِي ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَدًا حَتَّى نُشَارِكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ أَوْ نَمُوتَ، فَكَيْفَ بِنَا وَمَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَجَنَّتِهِ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ؟ , قَالَ جُبَيْرٌ:) [13] (فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئُونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ، وَقَدْ تَوَاثَقُوا أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ , حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، وَأَلْقَوْا حَسَكَ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ، وَقَالُوا: مَنْ فَرَّ مِنَّا عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ) [14] (فَأَقَمْنَا عَلَيْهِمْ يَوْمًا لَا نُقَاتِلُهُمْ وَلاَ يُقَاتِلُنَا الْقَوْمُ، قَالَ: فَقَامَ الْمُغِيرَةُ) [15] (حِينَ رَأَى كَثْرَتَهُمْ) [16] (إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الأَمِيرُ) [17] (لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فَشَلا، إِنَّ عَدُوَّنَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَتَتَامُّوا فلَا يُعْجَلُوا) [18] وَ (إِنَّ النَّهَارَ قَدْ صَنَعَ مَا تَرَى) [19] (أَمَا وَاللهِ لَوْ أَنَّ الأَمْرَ إِلَيَّ لَقَدْ أَعْجَلْتُهُمْ بِهِ) [20] (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادَهِ بِمَا أَحَبَّ) [21] (فَقَالَ النُّعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ) [22] (وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُنَاجِزَهُمْ [23] إِلا لِشَيْءٍ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذْ غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ) [24] (أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ , وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ) [25] (حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ) [26] (وَيَطِيبَ الْقِتَالُ) [27] (وَيَنْزِلَ النَّصْرُ") [28] (ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُقِرَّ عَيْنِي الْيَوْمَ بِفَتْحٍ يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَمِّنُوا يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَأَمَّنَا , وَبَكَى وَبَكَيْنَا، ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ:) [29] (أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَسْتُ لِكُلِّكُمْ أُسْمِعُ، فَانْظُرُوا إِلَى رَايَتِي هَذِهِ، فَإِذَا حَرَّكْتُهَا فَاسْتَعِدُّوا , مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْعَنَ بِرُمْحِهِ فَلْيُيَسِّرْهُ , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ فَلْيُيَسِّرْ عَصَاهُ , وَمَنْ أَرَادْ أَنْ يَطْعَنَ بِخِنْجَرِهِ فَلْيُيَسِّرْهُ , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ فَلْيُيَسِّرْ سَيْفَهُ , أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي مُحَرِّكُهَا الثَّانِيَةَ فَاسْتَعِدُّوا , ثُمَّ إِنِّي مُحَرِّكُهَا الثَّالِثَةَ فَشُدُّوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ) [30] (عَلَى مَنْ يَلِيكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ) [31] (فَإِنْ قُتِلْتُ فَالأَمِيرُ أَخِي، وَإِنْ قُتِلَ أَخِي فَالأَمِيرُ حُذَيْفَةُ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَالأَمِيرُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) [32] (قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَلَاةُ وَهَبَّتِ الأَرْوَاحُ كَبَّرَ وَكَبَّرْنَا، وَقَالَ: رِيحُ الْفَتْحِ وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لِي وَأَنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا، فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَيَسَّرُوا، ثُمَّ هَزَّهُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ هَزَّهُ الثَّالِثَةَ، فَحَمَلْنَا جَمِيعًا كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ) [33] (قَالَ جُبَيْرٌ: فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَظْفِرَ، وَثَبَتُوا لَنَا , فَلَمْ نَسْمَعْ إِلَّا وَقَعَ الْحَدِيدُ عَلَى الْحَدِيدِ، حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ، فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنَا وَرَأَوْنَا لَا نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ انْهَزَمُوا) [34] فَـ (قَتَلَهُمُ اللهُ) [35] (فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ , فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ , فَيُقْتَلُونَ جَمِيعًا، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ) [36] ( [فَنَظَرْنَا] إِلَى بَغْلٍ مُوقَرٍ [37] عَسَلًا وَسَمْنًا قَدْ كُدِسَتِ الْقَتْلَى عَلَيْهِ، فَمَا أُشَبِّهُهُ إِلَّا كَوْمًا مِنْ كَوْمِ السَّمَكِ يُلْقَى بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ الْقَتْلُ فِي الْأَرْضِ، وَلَكِنَّ هَذَا شَيْءٌ صَنَعَهُ اللهُ) [38] (فَقَالَ النُّعْمَانُ: قَدِّمُوا اللِّوَاءَ , فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ وَنَضْرِبُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى النُّعْمَانُ أَنَّ اللهَ قَدِ اسْتَجَابَ لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ جَاءَتْهُ نُشَّابَةٌ [39] فَأَصَابَتْ خَاصِرَتَهُ فَقَتَلَتْهُ , فَجَاءَ أَخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْبًا وَأَخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ، فَجَعَلْنَا نَتَقَدَّمُ , فَنَهْزِمُهُمْ وَنَقْتُلُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ قَالُوا: أَيْنَ الأَمِيرُ؟، فَقَالَ [حُذَيْفَةُ] : هَذَا أَمِيرُكُمْ، قَدْ أَقَرَّ اللهُ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَخَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ) [40] قَالَ جُبَيْرٌ: فَـ (قُتِلَ النُّعْمَانُ وَأَخُوهُ، وَصَارَ الأَمْرُ إِلَى حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه -) [41] (قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو اللهَ وَيَنْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحٍ أَعَزَّ اللهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَأَذَلَّ فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَقَالَ: النُّعْمَانُ بَعَثَكَ؟، قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ , وَقَالَ: وَمَنْ وَيْحَكَ؟، فَقَالَ: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ نَاسًا، ثُمَّ قَالَ: وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْرِفُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي: لَا يَضُرُّهُمْ أَنْ لَا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ، لَكِنَّ اللهَ يَعْرِفُهُمْ) [42] ."

(1) وقصة إسلامه رواها (ش) 33402 بسند صحيح كما قال الألباني في (صحيح موارد الظمآن) تحت حديث: 1430 (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ , فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ , فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ: عُمَرُ: تَكَلَّمْ، فَقَالَ: كَلاَمُ حَيٍّ أَوْ كَلاَمُ مَيِّتٍ؟ , فَقَالَ: تَكَلَّمْ فَلاَ بَأسَ، فَقَالَ: إنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنُقْصِيكُمْ , فَإِذَا كَانَ اللهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ يَا أَنَسُ؟، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , تَرَكْتُ خَلْفِي شَوْكَةً شَدِيدَةً وَعَدَدًا كَثِيرًا , إنْ قَتَلْته أَيِسَ الْقَوْمُ مِنْ الْحَيَاةِ , وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ , وَإِنْ اسْتَحْيَيْته طَمِعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ: أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَة بْنِ ثَوْرٍ؟، فَلَمَّا خَشِيت أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ قُلْت لَهُ: لَيْسَ لَك إلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ؟ , أَعْطَاكَ؟ , أَصَبْتَ مِنْهُ؟ , قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ وَلَكِنَّكَ قُلْت لَهُ: تَكَلَّمْ فَلاَ بَأسَ، فَقَالَ: لَتَجِيئَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ أَوْ لَأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ، قَالَ: فَخَرَجْت مِنْ عَنْدِهِ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْت , فَشَهِدَ عَنْدَهُ فَتَرَكَهُ , وَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ وَفُرِضَ لَهُ) .

(2) (خ) 2989 , (هق) 18440

(3) (حب) 4756 , وصححه الألباني في الإرواء: 1246، والصَّحِيحَة: 2826، وصحيح موارد الظمآن: 1430 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي.

(4) (خ) 2989 , (هق) 18440 , (حب) 4756

(5) (حب) 4756

(6) (خ) 2989 , (هق) 18440 , (حب) 4756

(7) نوع من الأتراس.

(8) أَيْ: الرماة المهرة بالرمي.

(9) (حب) 4756

(10) قال البيهقي: وَفِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ وَاللهُ أَعْلَمُ , فَقَدْ كَانَ كِسْرَى وَأَصْحَابُهُ مَجُوسًا.

وقال الألباني في الإرواء تحت حديث 1246: ومثله في الدلالة حديث بريدة عند (م ت د حم) ، فإن فيه:"وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال .... فإن هم أبوا فسلهم الجزية , فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم", بل هو أعم في الدلالة , فان لفظ"المشركين"يعم الكفار جميعا , سواء كان لهم شبهة كتاب كالمجوس , أو ليس لهم الشبهة , كعباد الأوثان , فتأمل. أ. هـ

(11) (خ) 2989 , (هق) 18440

(12) (حب) 4756

(13) (هق) 18440

(14) (حب) 4756

(15) (هق) 18440

(16) (حب) 4756

(17) (هق) 18440

(18) (حب) 4756

(19) (هق) 18440

(20) (حب) 4756

(21) (هق) 18440

(22) (خ) 2989 , (حب) 4756 , (هق) 18440

(23) أَيْ: أقاتلهم.

(24) (حب) 4756 , (د) 2655 , (حم) 23795 , (خ) 2989

(25) (د) 2655 , (حم) 23795 , (ن) 8637 , (هق) 18246

(26) (خ) 2989 , (حب) 4756

(27) (حب) 4756

(28) (د) 2655 , (حم) 23795 , (ن) 8637 , (هق) 18246

(29) (حب) 4756

(30) (هق) 18246

(31) (حب) 4756

(32) (هق) 18246

(33) (حب) 4756

(34) (حب) 4756

(35) (هق) 18246

(36) (حب) 4756

(37) أَيْ: مليء.

(38) (هق) 18246

(39) أي: سهم.

(40) (حب) 4756

(41) (هق) 18246

(42) (حب) 4756

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت