(خ) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: ("بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ لِيَقْتُلُوهُ) [1] (فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ", وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيُعِينُ عَلَيْهِ [2] وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ , فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ , وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ [3] قَالَ عَبْدُ اللهِ لِأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ , فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ , لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ , فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنْ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ [4] كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً , وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ , فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللهِ , إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ , فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ , قَالَ: فَدَخَلْتُ) [5] (فَاخْتَبَأتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ) [6] (فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ , ثُمَّ عَلَّقَ) [7] (الْمَفَاتِيحَ فِي كَوَّةٍ [8] حَيْثُ أَرَاهَا) [9] (وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ [10] وَكَانَ فِي عَلَالِيٍّ لَهُ [11] [12] (فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ , وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ , ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ , فَلَمَّا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً , خَرَجْتُ) [13] (فَأَخَذْتُ الْمَفَاتِيحَ , فَفَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ , ثُمَّ) [14] (صَعِدْتُ إِلَيْهِ , فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا , أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ , فَقُلْتُ: إِنْ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي [15] لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ , فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ , فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ) [16] (قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ , فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ , فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟) [17] (فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ [18] فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ , وَأَنَا دَهِشٌ [19] فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا [20] فَصَاحَ) [21] (وَقَامَ أَهْلُهُ) [22] (فَخَرَجْتُ مِنْ الْبَيْتِ , فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ) [23] (كَأَنِّي مُغِيثٌ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي) [24] (فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ , فَقَالَ: لِأُمِّكَ الْوَيْلُ) [25] (قُلْتُ: مَا شَأنُكَ؟، لَا أَدْرِي مَنْ دَخَلَ عَلَيَّ فَضَرَبَنِي) [26] (قَبْلُ بِالسَّيْفِ) [27] (فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ) [28] (قَالَ: فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِي بَطْنِهِ , ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ , حَتَّى قَرَعَ الْعَظْمَ) [29] (فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ , فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الْأَبْوَابَ بَابًا بَابًا , حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ , فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدْ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ , فَانْكَسَرَتْ سَاقِي , فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ , ثُمَّ انْطَلَقْتُ) [30] (إِلَى أَصْحَابِي) [31] (أَحْجُلُ [32] [33] (فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِبَارِحٍ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ) [34] (فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ , قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ , فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي , فَقُلْتُ: النَّجَاءَ , فَقَدْ قَتَلَ اللهُ أَبَا رَافِعٍ , فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ:"ابْسُطْ رِجْلَكَ", فَبَسَطْتُ رِجْلِي ,"فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ") [35]
(1) (خ) 2859
(2) ذَكَرَ اِبْن عَائِذ عَنْ عُرْوَة , أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ غَطَفَانَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب بِالْمَالِ الْكَثِير عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -. فتح الباري ج 11 / ص 370
(3) أَيْ: رَجَعُوا بِمَوَاشِيهِمْ الَّتِي تَرْعَى، وَالسَّرْح: هِيَ السَّائِمَة مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ. فتح الباري ج 11 / ص 370
(4) أَيْ: تَغَطَّى بِهِ لِيُخْفِيَ شَخْصَهُ لِئَلَّا يُعْرَفَ. فتح الباري - ج 11 / ص 370
(5) (خ) 3813
(6) (خ) 3814
(7) (خ) 3813
(8) الْكَوَّةُ , بِالْفَتْحِ , وَقَدْ تُضَمُّ: النَّافِذَةِ. فتح الباري ج 11 / ص 370
(9) (خ) 2859
(10) أَيْ: يَتَحَدَّثُونَ عِنْدَه لَيْلًا. فتح الباري ج 11 / ص 370
(11) عَلَالِيٍّ: جَمْع عَلِّيَّةٍ , وَهِيَ الْغُرْفَةُ. فتح الباري (ج 11 / ص 370)
(12) (خ) 3813
(13) (خ) 3814
(14) (خ) 2859
(15) أَيْ: عَلِمُوا، أَصْلُهُ مِنْ الْإِنْذَارِ, وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يُحْذَرُ مِنْهُ. فتح الباري (11/ 370)
(16) (خ) 3813
(17) (خ) 3814
(18) أَيْ: قَصَدْت نَحْوَ صَاحِب الصَّوْتِ. فتح الباري (11/ 370)
(19) الدَّهَشُ: ذهابُ العقل من الذَّهَلِ والوَلَهِ , وقيل: من الفزع. لسان العرب (6/ 303)
(20) أَيْ: لَمْ أَقْتُلْهُ. فتح الباري (11/ 370)
(21) (خ) 3813
(22) (خ) 3814
(23) (خ) 3813
(24) (خ) 2859
(25) (خ) 3813
(26) (خ) 2859
(27) (خ) 3813
(28) (خ) 3814
(29) (خ) 2859
(30) (خ) 3813
(31) (خ) 2859
(32) الحَجْل: أن يَرْفَع رِجْلًا , ويَقْفزَ عَلَى الأخرى. النهاية - ج 1 / ص 899
(33) (خ) 3814
(34) (خ) 2859
(35) (خ) 3813