فهرس الكتاب

الصفحة 9117 من 18580

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}[1]

(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا [2] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) [3] (وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟) [4] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ) [5] (إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ , إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [6] ") [7]

الشرح [8]

(1) [الأنعام/82]

(2) أَيْ: لَمْ يَخْلِطُوا، تَقُول: لَبَسْتُ الْأَمْرَ بِالتَّخْفِيفِ، أَلْبَسَهُ بِالْفَتْحِ فِي الْمَاضِي وَالْكَسْرِ فِي الْمُسْتَقْبَل، أَيْ: خَلَطْتَه.

وَتَقُول: لَبِسْتُ الثَّوْب أَلْبِسُهُ بِالْكَسْرِ فِي الْمَاضِي , وَالْفَتْح فِي الْمُسْتَقْبَل.

وَقَالَ مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيل التَّيْمِيُّ فِي شَرْحه: خَلْطُ الْإِيمَان بِالشِّرْكِ لَا يُتَصَوَّر فَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لَمْ تَحْصُل لَهُمْ الصِّفَتَانِ: كُفْر مُتَأَخِّر عَنْ إِيمَان مُتَقَدِّم. أَيْ: لَمْ يَرْتَدُّوا.

وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوا بَيْنهمَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، أَيْ: لَمْ يُنَافِقُوا , وَهَذَا أَوْجَه. (فتح - ح32)

(3) (خ) 4498

(4) (خ) 3245

(5) (خ) 6538

(6) سورة لقمان آية: 13.

(7) (خ) 3246، (م) 197 - (124) ، (ت) 3067، (حم) 3589

(8) قال الحافظ في الفتح ح32: الصَّحَابَةُ فَهِمُوا مِنْ قَوْله {بِظُلْمٍ} عُمُومَ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الظُّلْم , وَهُوَ الشِّرْك، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلظُّلْمِ مَرَاتِبَ مُتَفَاوِتَة.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ الشِّرْكُ عِنْد الصَّحَابَةِ أَكْبَرَ مِنْ أَنْ يُلَقَّبَ بِالظُّلْمِ، فَحَمَلُوا الظُّلْمَ فِي الْآيَة عَلَى مَا عَدَاهُ- يَعْنِي مِنْ الْمَعَاصِي- فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة.

وَفِي الْمَتْن مِنْ الْفَوَائِد: الْحَمْلُ عَلَى الْعُمُومِ , حَتَّى يَرِدَ دَلِيلُ الْخُصُوص.

وَأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ، وَأَنَّ الْخَاصَّ يَقْضِي عَلَى الْعَامّ , وَالْمُبَيَّنُ عَنْ الْمُجْمَل، وَأَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ لِمَصْلَحَةِ دَفْع التَّعَارُضِ.

وَأَنَّ دَرَجَاتِ الظُّلْم تَتَفَاوَت، وَأَنَّ الْمَعَاصِي لَا تُسَمَّى شِرْكًا، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا فَلَهُ الْأَمْن , وَهُوَ مُهْتَدٍ.

فَإِنْ قِيلَ: فَالْعَاصِي قَدْ يُعَذَّب , فَمَا هُوَ الْأَمْنُ وَالِاهْتِدَاءُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ؟ , فَالْجَوَاب أَنَّهُ آمِنٌ مِنْ التَّخْلِيدِ فِي النَّار، مُهْتَدٍ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّة. وَالله أَعْلَم. أ. هـ

قلت: وفي الحديث دليل على أن أولى تفسير لكتاب الله إنما هو بكتاب الله. ع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت