فهرس الكتاب

الصفحة 17241 من 18580

أَنْكِحَةٌ هَدَمَهَا الْإِسْلَام

(خ) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا: نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ , فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا [1]

وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا [2] : أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ [3] وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا , وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ [4] فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ.

وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ , كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا [5] فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا , أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ [6] تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ.

وَنِكَاحٌ رَّابِعٌ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا [7] فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ , فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا , جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ [8] ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بِهِ [9] وَدُعِيَ ابْنَهُ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ،"فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ , إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ" [10]

(1) أَيْ: يُعَيِّن صَدَاقهَا وَيُسَمِّي مِقْدَاره ثُمَّ يَعْقِد عَلَيْهَا. فتح الباري (ج 14 / ص 381)

(2) أَيْ: حَيْضهَا، وَكَأَنَّ السِّرّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَسْرَع عُلُوقهَا مِنْهُ. فتح الباري (ج 14 / ص 381)

(3) أَيْ: اُطْلُبِي مِنْهُ الْجِمَاع لِتَحْمِلِي مِنْهُ، وَالْمُبَاضَعَة الْمُجَامَعَة مُشْتَقَّة مِنْ الْبُضْع وَهُوَ الْفَرْج. فتح الباري (ج14ص381)

(4) أَيْ: اِكْتِسَابًا مِنْ مَاء الْفَحْل , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ ذَلِكَ مِنْ أَكَابِرهمْ وَرُؤَسَائِهِمْ فِي الشَّجَاعَة أَوْ الْكَرَم أَوْ غَيْر ذَلِكَ. فتح الباري (ج 14 / ص 381)

(5) أَيْ: يَطَؤُهَا، وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُون عَنْ رِضًا مِنْهَا وَتَوَاطُؤ بَيْنهمْ وَبَيْنهَا. فتح الباري (ج 14 / ص 381)

(6) أَيْ: إِنْ كَانَ ذَكَرًا، فَلَوْ كَانَتْ أُنْثَى لَقَالَتْ هِيَ اِبْنَتك، لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَا تَفْعَل ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ ذَكَرًا لِمَا عُرِفَ مِنْ كَرَاهَتهمْ فِي الْبِنْت، وَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْتُل بِنْته الَّتِي يَتَحَقَّق أَنَّهَا بِنْت , فَضْلًا عَمَّنْ تَجِيء بِهَذِهِ الصِّفَة. فتح الباري (ج 14 / ص 381)

(7) أَيْ: عَلَامَة. فتح الباري (ج 14 / ص 381)

(8) جَمْع قَائِف , وَهُوَ الَّذِي يَعْرِف شَبَه الْوَلَد بِالْوَالِدِ بِالْآثَارِ الْخَفِيَّة. فتح الباري (ج 14 / ص 381)

(9) أَيْ: اِسْتَلْحَقَتْهُ بِهِ، وَأَصْل اللَّوْط - بِفَتْحِ اللَّام - اللُّصُوق. فتح الباري (ج 14 / ص 381)

(10) (خ) 4834 , (د) 2272 , (قط) ج3ص216ح1 , (مش) 4784 , (هق) 13414

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت