فهرس الكتاب

الصفحة 15162 من 18580

آخِرُ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَة

(ت جة حم) , وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: (حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَأمٍ الطَّائِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّه حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَلَم يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا لَيْلًا [وَهُم] [1] بِجَمْعٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ لَيْلًا فَأَفَاضَ مِنْهَا، ثُمَّ رَجَعَ فَأَتَى) [2] (رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ [فَقَالَ] [3] : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ , أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم:) [4] ("مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ - يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ - بِجَمْعٍ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ مِنْهُ) [5] (وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا [6] فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ [7] ") [8]

(1) (جة) 3016 , (ش) 13682 , (مش) 4692 , (طب) ج17/ص149 ح377

(2) (حم) 16254 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(3) (مي) 1930 , (حم) 16254 , (هق) 9251

(4) (ت) 891 , (د) 1950 , (س) 3041

(5) (حم) 16253 , (ت) 891 , (د) 1950 , (س) 3043 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح.

(6) تَمَسَّكَ بِهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: وَقْتُ الْوُقُوفِ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ بَلْ وَقْتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَطُلُوعِ يَوْمِ الْعِيدِ لِأَنَّ لَفْظَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مُطْلَقَانِ , وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهَارِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ لَمْ يَقِفُوا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ وَقَفَ قَبْلَهُ , فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا الْفِعْلَ مُقَيِّدًا لِذَلِكَ الْمُطْلَقِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ , قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ. تحفة الأحوذي (ج 2 / ص 436)

(7) قَوْلُهُ: (وَقَضَى تَفَثَهُ) قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَاسِكِ , وَالْمَشْهُورُ أَنَّ التَّفَثَ مَا يَصْنَعُهُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ حِلِّهِ مِنْ تَقْصِيرِ شَعْرٍ أَوْ حَلْقِهِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ خِصَالِ الْفِطْرَةِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ نَحْرُ الْبُدْنِ وَقَضَاءُ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ , لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى التَّفَثُ إِلّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَصْلُ التَّفَثِ: الْوَسَخُ وَالْقَذَرُ. تحفة الأحوذي (ج 2 / ص 436)

وقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَقْفَة بَعْد الزَّوَال مِنْ يَوْم عَرَفَة إِلَى أَنْ يَطْلُع الْفَجْر مِنْ يَوْم النَّحْر فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجّ , وَقَالَ أَصْحَاب مَالِك: النَّهَار تَبِعَ اللَّيْل فِي الْوُقُوف فَمَنْ لَمْ يَقِف بِعَرَفَة حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجّ وَعَلَيْهِ حَجّ مِنْ قَابِل , وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ هَدْي مِنْ الْإِبِل وَحَجَّة تَامَّة.

وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء: مَنْ صَدَرَ يَوْم عَرَفَة قَبْل غُرُوب الشَّمْس فَعَلَيْهِ دَم وَحَجَّة تَامَّة، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاء وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل.

وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ: فَمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَة قَبْل غُرُوب الشَّمْس ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا قَبْل طُلُوع الْفَجْر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه: إِذَا رَجَعَ بَعْد غُرُوب الشَّمْس وَوَقَفَ لَمْ يَسْقُط عَنْهُ الدَّم. عون المعبود

(8) (ت) 891 , (د) 1950 , (س) 3041 , (حم) 18326

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت