فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(خ م) , وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ:"شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ [1] " [2]
(1) قَدْ يَنْتُجُ عَنْ تَوَاصُلِ الْغَيْمِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ قَبْلَ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ عَنْ عَدَمِ التَّحَرِّي فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ خَطَأٌ فِي بِدَايَةِ رَمَضَانَ , وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إفْطَارُ يَوْمٍ مِنْهُ , أَوْ خَطَأٌ فِي بِدَايَةِ شَوَّالٍ , وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إفْطَارُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ صِيَامُ يَوْمِ الْعِيدِ , أَوْ خَطَأٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ , وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُقُوفٌ بِعَرَفَةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ , وَهَذَا أَخْطَرُهَا.
وَقَدْ اسْتَنَدَ الْقَائِلُونَ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ فِي غَيْرِ يَوْمِهِ إلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ: شَهْرَا عِيدٍ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ} . وَفَهِمُوا مِنْهُ أَنَّ الْخَطَأَ فِي الْوَقْفَةِ لَا يُنْقِصُ أَجْرَهَا , وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَا يُفْسِدُهَا.
قَالَ الطِّيبِيُّ: ظَاهِرُ سِيَاقِ الْحَدِيثِ بَيَانُ اخْتِصَاصِ الشَّهْرَيْنِ بِمَزِيَّةٍ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الشُّهُورِ , وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ثَوَابَ الطَّاعَةِ فِي غَيْرِهِمَا يَنْقُصُ , وَإِنَّمَا الْمُرَادُ رَفْعُ الْحَرَجِ عَمَّا عَسَى أَنْ يَقَعَ فِيهِ خَطَأٌ فِي الْحُكْمِ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِالْعِيدَيْنِ وَجَوَازِ احْتِمَالِ وُقُوعِ الْخَطَأِ فِيهِمَا.
وقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَيْنِيُّ:"قَالَتْ طَائِفَةٌ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ بِخَطَأٍ شَامِلٍ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فِي يَوْمٍ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ , عَنْهُ , وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ , وَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ بِصِيَامِ مَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ , وَأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقَعَ صِيَامُهُ قَبْلَ رَمَضَانَ أَوْ بَعْدَهُ". وَإِلَى نَفْسِ هَذَا الرَّأيِ ذَهَبَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ:"إنَّ كُلَّ مَا وَرَدَ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ مِنْ الْفَضَائِلِ وَالْأَحْكَامِ حَاصِلٌ سَوَاءٌ كَانَ رَمَضَانُ ثَلَاثِينَ أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ , سَوَاءٌ صَادَفَ الْوُقُوفُ الْيَوْمَ التَّاسِعَ أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ انْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ فِي ابْتِغَاءِ الْهِلَالِ".
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ:"الْحَدِيثُ يُطَمْئِنُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا اجْتِهَادًا".
وَنَظَرًا إلَى أَنَّ حُصُولَ النَّقْصِ فِي رَمَضَانَ وَاضِحٌ , وَفِي ذِي الْحِجَّةِ غَيْرُ وَاضِحٍ لِوُقُوعِ الْمَنَاسِكِ فِي أَوَّلِهِ فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْعَيْنِيُّ بِقَوْلِهِ:"قَدْ تَكُونُ أَيَّامُ الْحَجِّ مِنْ الْإِغْمَاءِ وَالنُّقْصَانِ مِثْلَ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ رَمَضَانَ , بِأَنْ يُغَمَّى هِلَالُ ذِي الْقَعْدَةِ وَيَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ بِزِيَادَةِ يَوْمٍ أَوْ نُقْصَانِهِ فَيَقَعُ عَرَفَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ أَوْ الْعَاشِرِ مِنْهُ , فَمَعْنَاهُ أَنَّ أَجْرَ الْوَاقِفِينَ بِعَرَفَةَ فِي مِثْلِهِ لَا يَنْقُصُ عَمَّا لَا غَلَطَ فِيهِ", وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ إنْ أَخْطَئُوا وَوَقَفُوا بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ يَوْمِ النَّحْرِ يُجْزِيهِمْ , وَإِنْ قَدَّمُوا الْوُقُوفَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَعَادُوا الْوُقُوفَ مِنْ الْغَدِ وَلَمْ يُجْزِهِمْ. (الموسوعة الفقهية)
(2) (م) 31 - (1089) , (خ) 1813 , (ت) 692 , (حم) 20415