قَالَ تَعَالَى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [1]
(خ م س جة حم) , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: (ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ) [2] (يُقَالُ لَهَا:) [3] (عَمْرَةُ بِنْتُ الْجَوْنِ) [4] (الْكِلَابِيَّةَ) [5] ("فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا"فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ) [6] (وَمَعَهَا دَايَةٌ [7] لَهَا [8] [9] (فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ , فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ) [10] وفي رواية: (فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ [11] بَنِي سَاعِدَةَ) [12] فـ (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ [13] يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ , حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا , فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"اجْلِسُوا هَهُنَا) [14] (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَبِي نَفْسَكِ لِي", قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ [15] ؟ , قَالَ:"فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ", فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) [16] (فَقَالَ لَهَا:"لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ) [17] (فَطَلَّقَهَا) [18] (ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ [19] وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا") [20]
(فَقَالُوا: لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ , فَقَالَتْ: لَا , قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ لِيَخْطَبَكِ , فَقَالَتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ ,"فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ , ثُمَّ قَالَ: اسْقِنَا يَا سَهْلُ", فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ , فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ) [21] .
(1) [الأحزاب: 50]
(2) (خ) 5314، (م) 88 - (2007)
(3) (حم) 16105 , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(4) (جة) 2037، (طس) 7742
(5) (س) 3417
(6) (خ) 5314، (م) 88 - (2007)
(7) الدَّايَة: الْحَاضِنَة , والظِّئْر الْمُرْضِع. فتح الباري (ج 15 / ص 81)
(8) وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ سَعْد: أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ الْجَوْنِ الْكِنْدِيِّ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مُسْلِمًا , فَقَالَ: أَلَا أُزَوِّجُكَ أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي الْعَرَب؟ , فَتَزَوَّجَهَا , وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيّ، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: فَأَنْزَلْتُهَا فِي بَنِي سَاعِدَة , فَدَخَلَ عَلَيْهَا نِسَاءُ الْحَيّ فَرِحِينَ بِهَا , وَخَرَجْنَ فَذَكَرْنَ مِنْ جَمَالهَا. فتح الباري (ج 15 / ص 81)
(9) (حم) 16105
(10) (خ) 4956
(11) الأُجُم: البناء المرتفع.
(12) (خ) 5314، (م) 88 - (2007)
(13) الْحَائِطُ: الْبُسْتَانُ مِنْ النَّخْلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَهُوَ الْجِدَارُ.
(14) (خ) 5257
(15) السُّوقَة: يُقَال لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّةِ وَالْجَمْع، قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْمَلِكَ يَسُوقُهُمْ , فَيُسَاقُونَ إِلَيْهِ , وَيَصْرِفُهُمْ عَلَى مُرَادِه.
وَقَالَ ابْن الْمُنيرِ: هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْجَاهِلِيَّة، وَالسُّوقَةُ عِنْدهمْ: مَنْ لَيْسَ بِمَلِكٍ , كَائِنًا مَنْ كَانَ، فَكَأَنَّهَا اِسْتَبْعَدَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَلِكَةَ مَنْ لَيْسَ بِمَلِكٍ، وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ خُيِّرَ أَنْ يَكُون مَلِكًا نَبِيًّا , فَاخْتَارَ أَنْ يَكُون عَبْدًا نَبِيًّا , تَوَاضُعًا مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - لِرَبِّهِ , وَلَمْ يُؤَاخِذْهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَلَامِهَا مَعْذِرَةً لَهَا لِقُرْبِ عَهْدِهَا بِجَاهِلِيَّتِهَا.
وَقَالَ غَيْره: يَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَمْ تَعْرِفْهُ - صلى الله عليه وسلم - فَخَاطَبَتْهُ بِذَلِكَ، وَسِيَاقُ الْقِصَّة مِنْ مَجْمُوعِ طُرُقهَا يَابَى هَذَا الِاحْتِمَال، نَعَمْ فِي أَوَاخِر كتاب الْأَشْرِبَة عند البخاري عَنْ سَهْل بْن سَعْد قَالَ:"ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - اِمْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَب، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيّ أَنْ يُرْسِل إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ، فَنَزَلَتْ فِي أُجُم بَنِي سَاعِدَة، فَخَرَجَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى جَاءَ بِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا , فَإِذَا اِمْرَأَة مُنَكِّسَةٌ رَاسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْك، قَالَ: لَقَدْ أَعَذْتُك مِنِّي , فَقَالُوا لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ , هَذَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ لِيَخْطِبك، قَالَتْ: كُنْت أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ", فَإِنْ كَانَتْ الْقِصَّةُ وَاحِدَة , فَلَا يَكُونُ قَوْلُه فِي حَدِيث الْبَاب"أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا"وَلَا قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة"اِلْحَقِي بِأَهْلِك"تَطْلِيقًا، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّهَا لَمْ تَعْرِفْهُ , وَإِنْ كَانَتْ الْقِصَّةُ مُتَعَدِّدَةً - وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ - فَلَعَلَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ الْكِلَابِيَّةَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الِاضْطِرَاب , وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْد مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى قَالَ: اِسْم الْجَوْنِيَّةِ: أَسْمَاء بِنْت النُّعْمَان بْن أَبِي الْجَوْن، قِيلَ لَهَا: اِسْتَعِيذِي مِنْهُ , فَإِنَّهُ أَحْظَى لَك عِنْدَه وَخُدِعَتْ لِمَا رُئِيَ مِنْ جَمَالهَا، وَذُكِرَ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا قَالَتْ , فَقَالَ: إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ وَكَيْدُهُنَّ , وَوَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْغَسِيل بِإِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَاب"إِنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة دَخَلَتَا عَلَيْهَا أَوَّل مَا قَدِمْتْ , فَمَشَّطَتَاهَا وَخَضَّبَتَاهَا، وَقَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا: إِنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْجِبُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا أَنْ تَقُولَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْك", فَهَذِهِ تَتَنَزَّلُ قِصَّتهَا عَلَى حَدِيث أَبِي حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد. فتح الباري (ج 15 / ص 81)
(16) (خ) 4956
(17) (خ) 4955، (س) 3417، (جة) 2050
(18) (جة) 2037
(19) الرَّازِقِيَّة: ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ بِيضٍ طِوَال , قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة.
وَقَالَ غَيْرُه. يَكُونُ فِي دَاخِلِ بَيَاضِهَا زُرْقَة، وَالرَّازِقِيّ: الصَّفِيق.
قَالَ ابْن التِّين: مَتَّعَهَا بِذَلِكَ , إِمَّا وُجُوبًا , وَإِمَّا تَفَضُّلًا. فتح الباري (15/ 81)
(20) (خ) 4956 , (حم) 16105
(21) (خ) 5314، (م) 88 - (2007)