قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [1]
(خ) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ,"فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -", فَلَمْ أُجِبْهُ) [2] (حَتَّى صَلَّيْتُ , ثُمَّ أَتَيْتُهُ , فَقَالَ:"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأتِيَ؟") [3] (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي , فَقَالَ:"أَلَمْ يَقُلْ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [4] ؟} [5] ثُمَّ قَالَ لِي: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ", قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ [6] ؟ , فَقَالَ:" {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي [7] وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ [8] ") [9]
(1) [الحجر/87] وسورة الحِجر مكِّية باتفاق.
(2) (خ) 4204 , (س) 913
(3) (خ) 4370 , (س) 913
(4) (لِمَا يُحْيِيكُمْ) أَيْ: الْإِيمَان , فَإِنَّهُ يُورِثُ الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة , أَوْ الْقُرْآن , فِيهِ الْحَيَاة وَالنَّجَاة، أَوْ الشَّهَادَة , فَإِنَّهُمْ أَحْيَاء عِنْد الله يُرْزَقُونَ، أَوْ الْجِهَاد , فَإِنَّهُ سَبَبُ بَقَائِكُمْ , كَذَا فِي جَامِعِ الْبَيَانِ.
وَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ إِجَابَةَ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لَا تُبْطِل الصَّلَاةَ، كَمَا أَنَّ خِطَابَهُ بِقَوْلِك: السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيُّ لَا يُبْطِلُهَا.
وَقِيلَ: إِنَّ دُعَاءَهُ كَانَ لِأَمْرٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأخِير , وَلِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاة بِمِثْلِهِ. عون المعبود - (ج 3 / ص 391)
(5) [الأنفال/24]
(6) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز تَفْضِيل بَعْض الْقُرْآن عَلَى بَعْض , وَقَدْ مَنَعَ ذَلِكَ الْأَشْعَرِيّ وَجَمَاعَةٌ، لِأَنَّ الْمَفْضُول نَاقِص عَنْ دَرَجَة الْأَفْضَل , وَأَسْمَاء الله وَصِفَاته وَكَلَامه لَا نَقْص فِيهَا، وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَعْنَى التَّفَاضُل أَنَّ ثَوَاب بَعْضه أَعْظَم مِنْ ثَوَاب بَعْض، فَالتَّفْضِيل إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْمَعَانِي , لَا مِنْ حَيْثُ الصِّفَة، وَيُؤَيِّد التَّفْضِيل قَوْله تَعَالَى (نَأتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) .فتح (ج12ص285)
وإِنَّمَا قَالَ: (أَعْظَم سُورَةً) اِعْتِبَارًا بِعَظِيمِ قَدْرِهَا , وَتَفَرُّدهَا بِالْخَاصِّيَّةِ الَّتِي لَمْ يُشَارِكْهَا فِيهَا غَيْرُهَا مِنْ السُّوَر، وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَى فَوَائِد وَمَعَانٍ كَثِيرَة , مَعَ وَجَازَة أَلْفَاظهَا. عون المعبود - (ج 3 / ص 391)
(7) اخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتهَا"مَثَانِي"فَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُثَنَّى كُلّ رَكْعَة , أَيْ: تُعَاد.
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا عَلَى الله تَعَالَى , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَة سَبْع آيَات. فتح الباري - (ج 12 / ص 285)
(8) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي قَوْله"هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتِيته"دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَة هِيَ الْقُرْآن الْعَظِيم، كَقَوْلِهِ: (فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)
وَقَوْله: (وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) . فتح الباري - (ج 12 / ص 285)
(9) (خ) 4204 , 4720 (س) 913