فهرس الكتاب

الصفحة 8968 من 18580

{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ , لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ , وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}[1]

(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ("لَا أَحَدَ وفي رواية:(لَا شَخْصَ) [2] أَغْيَرُ مِنْ اللهِ [3] وَلِذَلِكَ [4] حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [5] وَلَا أَحَدَ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللهِ , وَلِذَلِكَ [6] مَدَحَ نَفْسَهُ) [7] وفي رواية:"وَلِذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ" [8] (وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللهِ , مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ , وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ [9] [10] (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ") [11]

(1) [النساء: 165]

(2) (م) 1499

وقَالَ عُبَيْدُ اللهِ الْقَوَارِيرِيُّ: لَيْسَ حَدِيثٌ أَشَدَّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ , قَوْلِهِ: (لَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِدْحَةٌ مِنْ اللهِ - عز وجل -) . (حم) 18194

(3) الْغَيْرَة: أَصْلهَا الْمَنْع , وَالرَّجُلُ غَيُورٌ عَلَى أَهْله , أَيْ: يَمْنَعهُمْ مِنْ التَّعَلُّق بِأَجْنَبِيٍّ , بِنَظَرٍ , أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَيْره، وَالْغَيْرَة صِفَة كَمَالِ , فَأَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّ الله أَغْيَر مِنْهُ، وَأَنَّهُ مِنْ أَجْل ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِش. شرح النووي (ج 5 / ص 268)

(4) أَيْ: لِأَجْلِ الْغَيْرَةِ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 428)

(5) الْمُرَادُ: سِرُّ الْفَوَاحِشِ وَعَلَانِيَتُهَا. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 428)

(6) أَيْ: وَلِأَجْلِ حُبِّهِ الْمَدْحَ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 428)

(7) (خ) 4358 , (م) 2760

(8) (خ) 6980 , (م) 1499 ,

ومَعْنَى قَوْله"وَعَدَ الْجَنَّة"أَنَّهُ لَمَّا وَعَدَ بِهَا , وَرَغَّبَ فِيهَا , كَثُرَ السُّؤَال لَهُ وَالطَّلَب إِلَيْهِ , وَالثَّنَاء عَلَيْهِ.

وَلَا يُحْتَجّ بِهَذَا عَلَى جَوَاز اِسْتِجْلَاب الْإِنْسَان الثَّنَاء عَلَى نَفْسه , فَإِنَّهُ مَذْمُوم وَمَنْهِيّ عَنْهُ , بِخِلَافِ حُبِّه لَهُ فِي قَلْبه , إِذَا لَمْ يَجِد مِنْ ذَلِكَ بُدًّا , فَإِنَّهُ لَا يُذَمّ بِذَلِكَ، فَالله سُبْحَانه وَتَعَالَى مُسْتَحِقٌّ لِلْمَدْحِ بِكَمَالِهِ؛ وَالنَّقْصُ لِلْعَبْدِ لَازِمٌ وَلَوْ اِسْتَحَقَّ الْمَدْح مِنْ جِهَة مَا , لَكِنَّ الْمَدْحَ يُفْسِدُ قَلْبَه , وَيُعَظِّمهُ فِي نَفْسه حَتَّى يَحْتَقِر غَيْره، وَلِهَذَا جَاءَ:"اُحْثُوا فِي وُجُوه الْمَدَّاحِينَ التُّرَاب"وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أَخْرَجَهُ مُسْلِم. فتح الباري - (ج 20 / ص 492)

(9) أَيْ: بَعَثَ الْمُرْسَلِينَ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَار لِخَلْقِهِ قَبْل أَخْذهمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّة بَعْد الرُّسُل) , وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا} .فتح الباري (ج20ص492)

فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَدَّب الْإِنْسَان بِمُعَامَلَتِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَاجِلهُمْ بِالْعُقُوبَةِ , بَلْ حَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ , وَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَمْهَلَهُمْ، فَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَلَّا يُبَادِر بِالْقَتْلِ وَغَيْره فِي غَيْر مَوْضِعه، فَإِنَّ الله تَعَالَى لَمْ يُعَاجِلهُمْ بِالْعُقُوبَةِ , مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَاجَلَهُمْ كَانَ عَدْلًا مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى. شرح النووي (ج 5 / ص 268)

(10) (م) 2760 , (خ) 6980

(11) (م) 1499 , (حم) 18193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت