فهرس الكتاب

الصفحة 14896 من 18580

أَرْكَانُ الْحَجّ

اَلْإِحْرَام مَعَ النِّيَّة

(م) , وَعَنْ سَالِمٍ قَالَ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إِذَا قِيلَ لَهُ: الْإِحْرَامُ مِنْ الْبَيْدَاءِ , قَالَ:) [1] (بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِيهَا ,"مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ - يَعْنِي: ذَا الْحُلَيْفَةِ -) [2] "

وفي رواية [3] :"مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِلَّا مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ، حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ [4] "

(1) (م) 24 - (1186)

(2) (م) 23 - (1186) , (ت) 818 , (س) 2757 , (د) 1771 , (حم) 5337

(3) (م) 24 - (1186)

(4) قَالَ الْعُلَمَاء: هَذِهِ الْبَيْدَاء هِيَ الشَّرَف الَّذِي قُدَّام ذِي الْحُلَيْفَة إِلَى جِهَة مَكَّة، وَهِيَ بِقُرْبِ ذِي الْحُلَيْفَة، وَسُمِّيَتْ بَيْدَاء؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا بِنَاء وَلَا أَثَر، وَكُلّ مَفَازَة تُسَمَّى بَيْدَاء، وَأَمَّا هُنَا فَالْمُرَاد بِالْبَيْدَاءِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

وَقَوْله: (تَكْذِبُونَ فِيهَا) أَيْ تَقُولُونَ: إِنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَحْرَمَ مِنْهَا، وَلَمْ يُحْرِم مِنْهَا , وَإِنَّمَا أَحْرَمَ قَبْلهَا مِنْ عِنْد مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَة، وَمِنْ عِنْد الشَّجَرَة الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ، وَكَانَتْ عِنْد الْمَسْجِد , وَسَمَّاهُمْ اِبْن عُمَر كَاذِبِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَاف مَا هُوَ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ مِيقَات أَهْل الْمَدِينَة مِنْ عِنْد مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَة، وَلَا يَجُوز لَهُمْ تَأخِير الْإِحْرَام إِلَى الْبَيْدَاء، وَبِهَذَا قَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء، وَفِيهِ أَنَّ الْإِحْرَام مِنْ الْمِيقَات أَفْضَل مِنْ دُوَيْرَة أَهْله؛ لِأَنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - تَرَكَ الْإِحْرَام مِنْ مَسْجِده مَعَ كَمَالِ شَرَفه.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَات لِبَيَانِ الْجَوَاز، قُلْنَا: هَذَا غَلَط لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّ الْبَيَان قَدْ حَصَلَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي بَيَان الْمَوَاقِيت.

وَالثَّانِي: أَنَّ فِعْل رَسُول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِنَّمَا يُحْمَل عَلَى بَيَان الْجَوَاز فِي شَيْء يَتَكَرَّر فِعْله كَثِيرًا فَيَفْعَلهُ مَرَّة أَوْ مَرَّات عَلَى الْوَجْه الْجَائِز، لِبَيَانِ الْجَوَاز، وَيُوَاظِب غَالِبًا عَلَى فِعْله عَلَى أَكْمَل وُجُوهه، وَذَلِكَ كَالْوُضُوءِ مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا كُلّه ثَابِت، وَالْكَثِير أَنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَمَّا الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فَلَمْ يَتَكَرَّر، وَإِنَّمَا جَرَى مِنْهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مَرَّة وَاحِدَة، فَلَا يَفْعَلهُ إِلَّا عَلَى أَكْمَلَ وُجُوهه. وَالله أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 233)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت