فهرس الكتاب

الصفحة 15192 من 18580

الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَة

(حم) , وَفِي صِفَةِ حَجِّهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم: قَالَ جَابِرٌ - رضي الله عنه: ("فَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ) [1] (عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ [2] فَأَجَازَ [3] رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ , فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ [4] فَنَزَلَ بِهَا , حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ , أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ [5] لَهُ , فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي [6] [7] (فَخَطَبَ النَّاسَ [8] وَقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ , كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) [9] (ثُمَّ أَذَّنَ) [10] (بِلَالٌ بِنِدَاءٍ وَاحِدٍ) [11] (ثُمَّ أَقَامَ"فَصَلَّى الظُّهْرَ", ثُمَّ أَقَامَ"فَصَلَّى الْعَصْرَ , وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا , ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ , فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ , وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ [12] وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ [13] [14]

(1) (م) 147 - (1218) , (د) 1905 , (جة) 3074

(2) مَعْنَى هَذَا أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة تَقِف بِالْمَشْعَرِ الْحَرَام، وَهُوَ جَبَل فِي الْمُزْدَلِفَة، يُقَال لَهُ قُزَح.

وَقِيلَ: إِنَّ الْمَشْعَر الْحَرَام كُلّ الْمُزْدَلِفَة، وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يَتَجَاوَزُونَ الْمُزْدَلِفَة وَيَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَظَنَّتْ قُرَيْش أَنَّ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَقِف فِي الْمَشْعَر الْحَرَام عَلَى عَادَتهمْ وَلَا يَتَجَاوَزهُ فَتَجَاوَزَهُ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِلَى عَرَفَات , لِأَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ بِذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} أَيْ سَائِر الْعَرَب غَيْر قُرَيْش، وَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْش تَقِف بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّهَا مِنْ الْحَرَم، وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْل حَرَم الله فَلَا نَخْرُج مِنْهُ. شرح النووي (ج 4 / ص 312)

(3) (أَجَازَ) : مَعْنَاهُ جَاوَزَ الْمُزْدَلِفَة وَلَمْ يَقِف بِهَا بَلْ تَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَات. شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 312)

(4) قَوْله: (حَتَّى أَتَى عَرَفَهُ) فَمَجَاز وَالْمُرَاد قَارَبَ عَرَفَات لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَجَدَ الْقُبَّة قَدْ ضُرِبَتْ بِنَمِرَة فَنَزَلَ بِهَا) وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ نَمِرَة لَيْسَتْ مِنْ عَرَفَات، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ دُخُول عَرَفَات قَبْل صَلَاتَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر جَمِيعًا خِلَاف السُّنَّة. شرح النووي (ج 4 / ص 312)

(5) (رُحِلَتْ) أَيْ: جُعِلَ عَلَيْهَا الرَّحْل.

(6) (بَطْن الْوَادِي) هُوَ وَادِي (عُرَنَة) ، وَلَيْسَتْ عُرَنَة مِنْ أَرْض عَرَفَات عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا مَالِكًا , فَقَالَ: هِيَ مِنْ عَرَفَات. شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 312)

(7) (د) 1905 , (م) 147 - (1218) , (جة) 3074

(8) قَوْله: (فَخَطَبَ النَّاس) فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْخُطْبَة لِلْإِمَامِ بِالْحَجِيجِ يَوْم عَرَفَة فِي هَذَا الْمَوْضِع، وَهُوَ سُنَّة بِاتِّفَاقِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء، وَخَالَفَ فِيهَا الْمَالِكِيَّة،

وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ فِي الْحَجّ أَرْبَع خُطَب مَسْنُونَة إِحْدَاهَا يَوْم السَّابِع مِنْ ذِي الْحِجَّة يَخْطُب عِنْد الْكَعْبَة بَعْد صَلَاة الظُّهْر وَالثَّانِيَة هَذِهِ الَّتِي بِبَطْنِ عُرَنَة يَوْم عَرَفَات، وَالثَّالِثَة يَوْم النَّحْر، وَالرَّابِعَة يَوْم النَّفْر الْأَوَّل، وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق قَالَ أَصْحَابنَا: وَكُلّ هَذِهِ الْخُطَب أَفْرَاد، وَبَعْد صَلَاة الظُّهْر، إِلَّا الَّتِي يَوْم عَرَفَات فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ وَقَبْل الصَّلَاة , قَالَ أَصْحَابنَا: وَيُعَلِّمهُمْ فِي كُلّ خُطْبَة مِنْ هَذِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلَى الْخُطْبَة الْأُخْرَى. وَالله أَعْلَم. شرح النووي

(9) (م) 147 - (1218) , (د) 1905 , (جة) 3074

(10) (م) 147 - (1218) , (د) 1905 , (جة) 3074

(11) (مي) 1892 , وإسناده صحيح.

(12) (حَبْل الْمُشَاة) أَيْ مُجْتَمَعهمْ، وَ (حَبْل الرَّمل) مَا طَالَ مِنْهُ وَضَخُمَ، وَأَمَّا بِالْجِيمِ فَمَعْنَاهُ طَرِيقهمْ وَحَيْثُ تَسْلُك الرَّجَّالَة. شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 312)

(13) قال الألباني في حجة النبي ص73: وجاء في غير حديث أنه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وقف يدعو رافعا يديه , ومن السنة أيضا التلبية في موقفه على عرفة , خلافا لما ذكره شيخ الإسلام في منسكه (ص 383) , فقد قال سعيد بن جبير: كنا مع ابن عباس بعرفة , فقال لي: يا سعيد ما لي لا أسمع الناس يُلَبُّون؟ , فقلت: يخافون من معاوية , فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبيك اللهم لبيك , فإنهم قد تركوا السنة من بغض علي. أخرجه الحاكم (1/ 464 - 465) والبيهقي (5/ 113) .

ثم روى الطبراني في"الأوسط" (1/ 115 / 2) والحاكم من طريق أخرى عن ابن عباس"أن رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وقف بعرفات فلما قال: لبيك اللهم لبيك قال: إنما الخير خير الآخرة". وسنده حسن , وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وفي الباب عن ميمونة زوج النبي صلى اللهُ عليه وسلَّم من فِعْلِها. أخرجه البيهقي. أ. هـ

(14) (م) 147 - (1218) , (د) 1905 , (جة) 3074

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت