الْبَابُ الثَّانِي: مَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِي الْخُصُومِ وَالشُّهُود
إِنْصَافُ الْخَصْمَيْنِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنهمَا
(قط هق) , وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ قَالَ: (كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ , وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ , فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ بِحُجَّةٍ , وَأَنْفِذِ الْحَقَّ إِذَا وَضُحَ , فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَادَ لَهُ , وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ , وَمَجْلِسِكَ , وَعَدْلِكَ , حَتَّى لَا يَأيَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِكَ , وَلَا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِكَ , الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى , وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ , وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا , أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا , لَا يَمْنَعُكُ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ , وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ , فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ) [1] (لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ شَيْءٌ) [2] (وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ) [3] (وَمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا , أَوْ بَيِّنَةً فَاضْرِبْ لَهُ أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ , فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ أَعْطَيْتَهُ بِحَقِّهِ , فَإِنْ أَعْجَزَهُ ذَلِكَ اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ) [4] (فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى , وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ) [5] (وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّهَادَةِ , إِلَّا مَجْلُودٌ فِي حَدٍّ , أَوْ مُجَرَّبٌ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الزُّورِ , أَوْ ظَنِينٌ فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ , فَإِنَّ اللهَ - عزَّ وجل - تَوَلَّى مِنَ الْعِبَادِ السِّرَائِرَ , وَسَتَرَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ , إِلَّا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ , ثُمَّ الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ , مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ , ثُمَّ قَايِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ , وَاعْرِفِ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ , ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللهِ فِيمَا تَرَى , وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ) [6] (وَإِيَّاكَ وَالْقَلَقَ , وَالضَّجَرَ , وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ , وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنَ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللهُ بِهَا الْأَجْرَ , وَيُحْسِنُ بِهَا الذُّخْرَ) [7] (فَمَنْ خَلُصَتْ نِيَّتُهُ فِي الْحَقِّ - وَلَوْ كَانَ عَلَى نَفْسِهِ - كَفَاهُ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ , وَمَنْ تَزَيَّنَ لَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ شَانَهُ اللهُ , فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا , وَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ غَيْرِ اللهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ , وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ؟) [8] (وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ) [9] .
(1) (قط) ج4ص206ح15 , (هق) 20324 , وصححه الألباني في الإرواء: 2619
(2) (هق) 20324
(3) (قط) ج4ص206ح15 , (هق) 20324
(4) (هق) 20324 , (قط) ج4ص206ح15
(5) (قط) ج4ص206ح15 , (هق) 20324
(6) (هق) 20324 , (قط) ج4ص206ح15
(7) (قط) ج4ص206ح15 , (هق) 20324
(8) (هق) 20324 , (قط) ج4ص206ح15
(9) (قط) ج4ص206ح15 , (هق) 20070