(خ) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ , إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ , قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا وَأَنَا صَغِير , قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ , وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ , وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ, هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ , قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ [1] فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ , قَالَ: صَدَقْتَ , بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ [2] ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيَّ , قَالَ هِشَامٌ [3] : فَأَقَمْنَاهُ [4] بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ , وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا , وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ , قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ , وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. [5]
(1) أَيْ: كُسِرَتْ قِطْعَةٌ مِنْ حَدِّه. فتح الباري (ج 11 / ص 309)
(2) هَذَا شَطْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَشْهُورٍ مِنْ قَصِيدَة مَشْهُورَة لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ , وَأَوَّلهَا:
كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَة نَاصِب ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيه بَطِيء الْكَوَاكِب
ويَقُول فِيهَا:
وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِب
وَهُوَ مِنْ الْمَدْح فِي مَعْرِضِ الذَّمّ، لِأَنَّ الْفَلَّ فِي السَّيْفِ نَقْصٌ حِسِّيّ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ دَلِيلًا عَلَى قُوَّةِ سَاعِدِ صَاحِبِه , كَانَ مِنْ جُمْلَةِ كَمَالِهِ. فتح الباري (ج11ص309)
(3) هُوَ اِبْن عُرْوَة.
(4) أَيْ: ذَكَرْنَا قِيمَتَه، تَقُول: قَوَّمْتُ الشَّيْء , وَأَقَمْتُه , أَيْ: ذَكَرْتُ مَا يَقُومُ مَقَامَهَ مِنْ الثَّمَن. فتح الباري (ج11 / ص 309)
(5) (خ) 3974