فهرس الكتاب

الصفحة 10475 من 18580

(خ د حم ش حب) , وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنهما - قَالَ: ("خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) [1] (يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , لَا يُرِيدُ قِتَالًا , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ [2] سَبْعِينَ بَدَنَةً) [3] (فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ [4] وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ [5] مِنْ خُزَاعَةَ) [6] (بَيْنَ يَدَيْهِ) [7] (يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ , وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ - قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ -"أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ) [8] (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعَتْ بِمَسِيرِكَ , فَخَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ , قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ) [9] (وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ) [10] (يُعَاهِدُونَ اللهَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا , وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ , قَدِمُوا إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ) [11] (وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ , وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَمَانِعُوكَ) [12] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ , لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ , مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ؟ , فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا , وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَيْهِمْ , دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ وَافِرُونَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا , قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ , فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ؟ , وَاللهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللهُ لَهُ , حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ , أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ [13] [14] (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى) [15] (ذَرَارِيِّ [16] هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ) [17] (أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ الْبَيْتِ) [18] (فَنُصِيبَهُمْ؟ , فَإِنْ قَعَدُوا , قَعَدُوا مَوْتُورِينَ [19] مَحْرُوبِينَ [20] [21] (وَإِنْ يَحْنُونَ , تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ , أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ [22] فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟") [23] (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ , لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ , وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ , فَتَوَجَّهْ لَهُ , فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ) [24] (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً [25] فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ") [26] (فَسَلَكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ , بَيْنَ ظَهْرَيْ الْحَمْضِ , عَلَى طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمِرَارِ وَالْحُدَيْبِيَةِ , مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ) [27] (فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ) [28] (فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ [29] قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ , نَكَصُوا رَاجِعِينَ إِلَى قُرَيْشٍ) [30] (نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ,"وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا , بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: حَلْ حَلْ [31] ", فَأَلَحَّتْ) [32] (فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ) [33] (الْقَصْوَاءُ [34] خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ , وَلَكِنْ حَبَسَهَا [35] حَابِسُ الْفِيلِ) [36] (عَنْ مَكَّةَ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ [37] [38] (يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللهِ [39] إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا , ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ [40] فَعَدَلَ عَنْهُمْ , حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ [41] قَلِيلِ الْمَاءِ"يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا , فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ , فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ ,"فَانْتَزَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ [42] ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ) [43] (فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ", فَنَزَلَ فِي قَلِيبٍ [44] مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِيهِ , فَجَاشَ الْمَاءُ بِالرَّوَاءِ , حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ) [45] (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ [46] لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ - فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ , وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ [47] نَزَلُوا أَعْدَادَ [48] مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ , مَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ [49] وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ , وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ , وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ [50] الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ , فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ [51] مُدَّةً , وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ [52] فَإِنْ أَظْهَرُ , فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا , وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوْا [53] وَإِنْ هُمْ أَبَوْا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي , وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ [54] ", فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ) [55] (فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَأتِ لِقِتَالٍ , إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لَحَقِّهِ , فَاتَّهَمُوهُمْ - وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي عَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا , لَا يُخْفُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا كَانَ بِمَكَّةَ - قَالُوا: وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ , فلَا وَاللهِ لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا عَلَيْنَا عَنْوَةً , وَلَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ الْعَرَبُ , ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ , أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ,"فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ", فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"كَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ", ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ -"فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَذَا مِنْ قَوْمٍ) [56] (يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ) [57] (فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ", فَبَعَثُوا الْهَدْيَ , فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ) [58] (وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ , قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ) [59] (فَرَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِعْظَامًا لِمَا رَأَى , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , قَدْ رَأَيْتُ مَا لَا يَحِلُّ صَدُّهُ الْهَدْيَ فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ , فَقَالُوا: اجْلِسْ: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ لَا عِلْمَ لَكَ , فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنْ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ , وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ [60] وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِي نَابَكُمْ , فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي , ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي , قَالُوا: صَدَقْتَ) [61] (قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ , قَالُوا: لَا , فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا , وَدَعُونِي آتِهِ , قَالُوا: ائْتِهِ) [62] (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ) [63] (فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -"فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ [64] ", فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ , أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأصَلْتَ قَوْمَكَ؟ , هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ [65] قَبْلَكَ؟ , وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى [66] فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا , وَأَرَى أَوْبَاشًا [67] مِنْ النَّاسِ) [68] (لَكَأَنِّي بِهِمْ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْكَ غَدًا - قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ [69] أَنَحْنُ) [70] (نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟) [71] (فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ:"هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ", قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا يَدٌ [72] كَانَتْ لَكَ عِنْدِي) [73] (لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ [74] [75] (وَلَكِنَّ هَذِهِ بِهَا , ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) [76] (- وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ السَّيْفُ [77] وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ -) [78] (فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ , وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) [79] (قَبْلَ وَاللهِ) [80] (أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْكَ) [81] (فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأسَهُ , فَقَالَ:) [82] (وَيْحَكَ مَا أَفَظَّكَ وَأَغْلَظَكَ ,"فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -", فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ , الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ [83] هَلْ غَسَلْتُ سَوْأَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ؟) [84] (- وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ , ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا , وَأَمَّا الْمَالُ , فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ , لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ [85] "-) [86] (قَالَ:"فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ يُرِيدُ حَرْبًا", فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ) [87] ("إِذَا تَوَضَّأَ"كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) [88] ("وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقَةً") [89] (إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) [90] ("وَلَا يَسْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ شَيْءٌ"إِلَّا أَخَذُوهُ) [91] ("وَإِذَا أَمَرَهُمْ"ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ [92] تَعْظِيمًا لَهُ) [93] (فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) [94] (وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى , وَالنَّجَاشِيِّ , وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -"وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً"إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ,"وَإِذَا أَمَرَهُمْ"ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ,"وَإِذَا تَوَضَّأَ"كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ , وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ) [95] (فَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ لِشَيْءٍ أَبَدًا) [96] (وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا) [97] (قَالَ:"وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ ذَلِكَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ , وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ", فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ , عَقَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ , فَمَنَعَهُمْ الْأَحَابِيشُ , حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ,"فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ", فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي , وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي , وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا , وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا , وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ مِنِّي , عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - ,"فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ لِحَرْبٍ , وَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ", فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ , وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدِفَ خَلْفَهُ , وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ , فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَرْسَلَهُ بِهِ , فَقَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ"حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -", قَالَ: فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا ,"فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ", ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو- أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - فَقَالُوا: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ , وَلَا يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا , فَوَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا , فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ,"فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) [98] (قَالَ: لَقَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمْ) [99] وفي رواية: (سَهَّلَ اللهُ أَمْرَكُمْ) [100] (قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ", فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلَّمَا وَأَطَالَا الْكَلَامَ , وَتَرَاجَعَا , حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ , فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ , وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ , أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ [101] حَيْثُ كَانَ , فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ , ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ , قَالَ:"بَلَى", قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ:"أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ) [102] (وَهُوَ نَاصِرِي", فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ , قَالَ:"بَلَى , أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟", قَالَ: لَا , قَالَ:"فَإِنَّكَ آتِيهِ , وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ) [103] (ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ") [104] (فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا"الرَّحْمَنُ", فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ", فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) [105] (هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو") [106] (فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَلَا قَاتَلْنَاكَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي , اكْتُبْ:) [107] (هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ , يَأمَنُ فِيهَا النَّاسُ , وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ) [108] (وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً [109] وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ [110] [111] (وعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ , رَدَّهُ عَلَيْهِمْ , وَمَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ حِينَ كَتَبُوا الْكِتَابَ , أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ - فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ مَعَ عَقْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَهْدِهِ , وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ -) [112] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ", فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً , وَلَكِنْ) [113] (تَرْجِعُ عَنَّا عَامَنَا هَذَا , فلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا مَكَّةَ , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجْنَا عَنْكَ , فَتَدْخُلُهَا بِأَصْحَابِكَ , وَأَقَمْتَ فِيهِمْ ثَلَاثًا , مَعَكَ سِلَاحُ الرَّاكِبِ , لَا تَدْخُلْهَا بِغَيْرِ السُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ [114] فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَكْتُبُ الْكِتَابَ) [115] (إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ [116] - وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ , حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ) [117] (وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجُوا وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ , لِرُؤْيَا"رَآهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -", فَلَمَّا رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنْ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعِ ,"وَمَا تَحَمَّلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَفْسِهِ", دَخَلَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ , حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلِكُوا - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ , قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ لُجَّتْ الْقَضِيَّةُ [118] بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَكَ هَذَا , قَالَ:"صَدَقْتَ") [119] وفي رواية: (فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ", قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"فَأَجِزْهُ لِي", قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ , قَالَ:"بَلَى فَافْعَلْ", قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ) [120] (فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ [121] فَصَرَخَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَتَرُدُّونَنِي إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَيَفْتِنُونِي فِي دِينِي) [122] (وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ , أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ - وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ -) [123] (فَزَادَ النَّاسُ شَرًّا إِلَى مَا بِهِمْ) [124] (وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ , كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟) [125] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَا جَنْدَلٍ , اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ , فَإِنَّ اللهَ - عز وجل - جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا , إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا , فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا , وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ", فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ , فَجَعَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ , فَإِنَّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ , وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ , قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ ,قَالَ عُمَرُ: رَجَوْتُ أَنْ يَأخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ , فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ , وَنَفَذَتْ الْقَضِيَّةُ) [126] ("فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا", قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ) [127] ("ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا", فَمَا قَامَ رَجُلٌ ,"ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا", فَمَا قَامَ رَجُلٌ) [128] ("حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) [129] (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ , مَا شَأنُ النَّاسِ؟", قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ , فلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا , وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ , فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ , فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ ,"فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا , حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ) [130] (بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ) [131] (ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَ"فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ , قَامُوا فَنَحَرُوا , وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا , حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا) [132] ("حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ , نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ [133] [134] (ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ", فَجَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ) [135] (مُهَاجِرَاتٌ - وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ [136] - فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ ,"فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ , لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ , اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ , فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ , لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ , وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ , وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا , وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ , وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [137] [138] (فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ , فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ) [139] ( {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ , وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} [140] فَنَهَاهُمْ اللهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ) [141] (فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ , أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ} [142] وَالْعَقْبُ: مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الْكُفَّارِ {فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [143] فَأَمَرَ اللهُ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ) [144]

(1) (خ) 3926 , (س) 2771 , (د) 1754

(2) الهدي: ما يُهدى إلى الحرم من النَّعَم والذبائح.

(3) (حم) 18930 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(4) الإشعار: شَقُّ أحَد جَنْبَي البَدَنة , حتى يَسِيل دمُها , وجَعل ذلك لها عَلامة تُعْرف بها أنها هَدْيٌ.

(5) أَيْ: جاسوسا.

(6) (خ) 3944 , (س) 2771 , (د) 1754

(7) (حم) 18929 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(8) (حم) 18948 , (خ) 3944

(9) (حم) 18930 , (خ) 2581

(10) (خ) 3944

(11) (حم) 18930

(12) (خ) 3944

(13) السالِفَة: صَفْحة العُنُق , وهما سالِفَتان من جانِبَيه , أراد: حتى يُفَرَّق بين رأسي وجَسدي. النهاية (ج 2 / ص 981)

(14) (حم) 18930

(15) (خ) 3944

(16) (ذَرَارِيّهمْ) : أَيْ أَوْلَادهمْ الصِّغَار وَالنِّسَاء.

(17) (حم) 18948

(18) (خ) 3944

(19) المَوْتُور: المقطوع , أي: الذي قطع حقه ولم يدركه , وقد تُطلق على صاحب الدم الذي لم يأخذ بثأره.

(20) المحروب: المهزوم المهموم.

(21) (حم) 18948

(22) أَمَّ: قصد وتوجه.

(23) (حم) 18948

(24) (خ) 3944

(25) الطَّلِيعَة: مقدمة الجيش , أو الذي يَنْظُرُ للقوم , لَئلاَّ يَدْهَمَهم عدوٌّ.

(26) (خ) 2583 , (حم) 18948

(27) (حم) 18930

(28) (خ) 2583 , (حم) 18948

(29) القَتَرة: الغبار أو شِبهُ الدخَان.

(30) (حم) 18930 , (خ) 2583

(31) حَلْ: صوتٌ تُزجر به الدابة لتُحمل على السير.

(32) (حم) 18948 , (خ) 2583

(33) (حم) 18930

(34) خَلأَت: بركت من غير علة , وَحَرَنَتْ , والقصواء: الناقة المقطوعة الأذن، وكان ذلك لقبًا لناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تكن مقطوعة الأذن.

(35) الحبس: المنع.

(36) (خ) 2583 , (د) 2765

(37) أَيْ: خَصْلَة. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(38) (حم) 18930

(39) أَيْ: مِنْ تَرْك الْقِتَال فِي الْحَرَم. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(40) أَيْ: قَامَتْ. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(41) أَيْ: حُفَيْرَةٌ فِيهَا مَاءٌ قَلِيلٌ , يُقَالُ: مَاءٌ مَثْمُودٌ: أَيْ قَلِيلٌ , فَيَكُونُ لَفْظُ قَلِيلٍ بَعْدَ ذَلِكَ تَأكِيدًا , لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ لُغَةُ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الثَّمَدَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ ,

وَقِيلَ: الثَّمَدُ: مَا يَظْهَرُ مِنْ الْمَاءِ فِي الشِّتَاءِ , وَيَذْهَبُ فِي الصَّيْفِ.

(42) الكِنانة: جُعبة صغيرة من جلد , تُحمل فيها السهام.

(43) (خ) 2583 , (حم) 18948 , (د) 2765

(44) القَلِيب: البِئر التي لم تُطْوَ. النهاية في غريب الأثر (ج 4 / ص 151)

(45) (حم) 18930

(46) الْعَيْبَة: مَا تُوضَع فِيهِ الثِّيَاب لِحِفْظِهَا، أَيْ أَنَّهُمْ مَوْضِع النُّصْح لَهُ , وَالْأَمَانَة عَلَى سِرّه، كَأَنَّهُ شَبَّهَ الصَّدْر الَّذِي هُوَ مُسْتَوْدَع السِّرّ , بِالْعَيْبَةِ الَّتِي هِيَ مُسْتَوْدَع الثِّيَاب. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(47) إِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر هَذَيْنِ , لِكَوْنِ قُرَيْش الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّة أَجْمَع , تَرْجِع أَنْسَابهمْ إِلَيْهِمَا. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(48) الْأَعْدَاد: جَمْع عِدّ , وَهُوَ الْمَاء الَّذِي لَا اِنْقِطَاع لَهُ، وَقَوْل بُدَيْل هَذَا يُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ مِيَاه كَثِيرَة , وَأَنَّ قُرَيْشًا سَبَقُوا إِلَى النُّزُول عَلَيْهَا , فَلِهَذَا عَطِشَ الْمُسْلِمُونَ حَيْثُ نَزَلُوا عَلَى الثَّمَد الْمَذْكُور. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(49) الْعُوذ: جَمْع عَائِذ , وَهِيَ النَّاقَة ذَات اللَّبَن، وَالْمَطَافِيل: الْأُمَّهَات اللَّاتِي مَعَهَا أَطْفَالهَا، يُرِيد أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَهُمْ بِذَوَاتِ الْأَلْبَان مِنْ الْإِبِل , لِيَتَزَوَّدُوا بِأَلْبَانِهَا , وَلَا يَرْجِعُوا حَتَّى يَمْنَعُوهُ، أَوْ كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ النِّسَاء مَعَهُنَّ الْأَطْفَال، وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْهُمْ بِنِسَائِهِمْ وَأَوْلَادهمْ , لِإِرَادَةِ طُول الْمَقَام , وَلِيَكُونَ أَدْعَى إِلَى عَدَم الْفِرَار، وَيَحْتَمِل إِرَادَة الْمَعْنَى الْأَعَمّ، وَقَالَ السُّهَيْلِيّ: سُمِّيَتْ كُلّ أُنْثَى بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْوَلَد هُوَ الَّذِي يَعُوذ بِهَا , لِأَنَّهَا تَعْطِف عَلَيْهِ بِالشَّفَقَةِ وَالْحُنُوّ، كَمَا قَالُوا: تِجَارَة رَابِحَة , وَإِنْ كَانَتْ مَرْبُوحًا فِيهَا. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(50) (نَهِكَتْهُمْ) بِكَسْر الْهَاء أَيْ: أَبْلَغَتْ فِيهِمْ حَتَّى أَضْعَفَتْهُمْ، إِمَّا أَضْعَفَتْ قُوَّتهمْ وَإِمَّا أَضْعَفَتْ أَمْوَالهمْ. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(51) أَيْ: جَعَلْت بَيْنِي وَبَيْنهمْ مُدَّة يُتْرَك الْحَرْب بَيْننَا وَبَيْنهمْ فِيهَا. فتح (ج8ص283)

(52) أَيْ: مِنْ كُفَّار الْعَرَب وَغَيْرهمْ. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(53) أَيْ: إِنْ أَظْهَر أَنَا عَلَى غَيْرهمْ , فَإِنْ شَاءُوا أَطَاعُونِي , وَإِلَّا فَلَا تَنْقَضِي مُدَّة الصُّلْح إِلَّا وَقَدْ جَمُّوا، أَيْ: اِسْتَرَاحُوا وقَوُوا. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(54) أَيْ: فِي نَصْر دِينه. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(55) (خ) 2583 , (حم) 18948

(56) (حم) 18930

(57) (ش) 36855 , (خ) 2583

(58) (حم) 18930

(59) (خ) 2583 , (حم) 18948

(60) قال الزُّهْرِيِّ: إنَّ أُمّ عُرْوَة هِيَ سُبَيْعَة بِنْت عَبْد شَمْس بْن عَبْد مَنَافٍ، فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ:"أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ": أَنَّكُمْ حَيّ قَدْ وَلَدُونِي فِي الْجُمْلَة , لِكَوْنِ أُمِّي مِنْكُمْ. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(61) (حم) 18930

(62) (حم) 18948 , (خ) 2583

(63) (حم) 18930

(64) أَيْ: أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ يُرِيد حَرْبًا. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(65) أَيْ: أَهْلَكَ أَهْلَهُ بِالْكُلِّيَّةِ. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(66) قَال:"وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى"تَأَدُّبًا مَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمَعْنَى: وَإِنْ تَكُنْ الْغَلَبَة لِقُرَيْشٍ لَا آمَنهُمْ عَلَيْك. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(67) الْأَوْبَاش: الْأَخْلَاط مِنْ السَّفَلَة. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(68) (خ) 2583 , (حم) 18948

(69) الْبَظْر: قِطْعَة تَبْقَى بَعْد الْخِتَان فِي فَرْج الْمَرْأَة، وَاللَّاتُ: اِسْم أَحَد الْأَصْنَام الَّتِي كَانَتْ قُرَيْش وَثَقِيف يَعْبُدُونَهَا، وَكَانَتْ عَادَة الْعَرَب الشَّتْم بِذَلِكَ , لَكِنْ بِلَفْظِ الْأُمّ , فَأَرَادَ أَبُو بَكْر الْمُبَالَغَة فِي سَبّ عُرْوَة , بِإِقَامَةِ مَنْ كَانَ يَعْبُد مَقَام أُمّه ,وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَغْضَبَهُ بِهِ مِنْ نِسْبَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْفِرَار. فتح الباري (ج8ص283)

(70) (حم) 18930

(71) (خ) 2583 , (حم) 18948

(72) أَيْ: نِعْمَة. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(73) (حم) 18930

(74) أَيْ: جَازَاهُ بِعَدَمِ إِجَابَته عَنْ شَتْمه , بِيَدِهِ الَّتِي كَانَ أَحْسَنَ إِلَيْهِ بِهَا، وَبَيَّنَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْيَد الْمَذْكُورَة , أَنَّ عُرْوَة كَانَ تَحَمَّلَ بِدِيَةٍ , فَأَعَانَهُ أَبُو بَكْر فِيهَا بِعَوْنٍ حَسَن. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(75) (خ) 2583 , (حم) 18948

(76) (حم) 18930

(77) فِيهِ جَوَاز الْقِيَام عَلَى رَأس الْأَمِير بِالسَّيْفِ بِقَصْدِ الْحِرَاسَة وَنَحْوهَا مِنْ تَرْهِيب الْعَدُوّ، وَلَا يُعَارِضهُ النَّهْي عَنْ الْقِيَام عَلَى رَأس الْجَالِس , لِأَنَّ مَحَلّه مَا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْه الْعَظَمَة وَالْكِبْر. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(78) (خ) 2583 , (حم) 18948

(79) (حم) 18948 , (د) 2765

(80) (حم) 18930

(81) (حب) 4583 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(82) (خ) 2583 , (د) 2765

(83) (غُدَرُ) مُبَالَغَة فِي وَصْفه بِالْغَدْرِ. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(84) (حم) 18930

(85) يُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحِلّ أَخْذ أَمْوَال الْكُفَّار فِي حَال الْأَمْن غَدْرًا , لِأَنَّ الرُّفْقَة يُصْطَحَبُونَ عَلَى الْأَمَانَة , وَالْأَمَانَة تُؤَدَّى إِلَى أَهْلهَا , مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَأَنَّ أَمْوَال الْكُفَّار إِنَّمَا تَحِلّ بِالْمُحَارَبَةِ وَالْمُغَالَبَة، وَلَعَلَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تَرَكَ الْمَال فِي يَده لِإِمْكَانِ أَنْ يُسْلِم قَوْمه , فَيَرُدّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ، وَيُسْتَفَاد مِنْ الْقِصَّة أَنَّ الْحَرْبِيّ إِذَا أَتْلَفَ مَال الْحَرْبِيّ , لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَان، وَهَذَا أَحَد الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(86) (د) 2765 , (خ) 2583 , (حم) 18948

(87) (حم) 18930

(88) (خ) 2583 , (حم) 18948

(89) (حم) 18930

(90) (خ) 2583 , (حم) 18948

(91) (حم) 18930

(92) أحَدَّ البصرَ: نظر بإمعان وتدقيق.

(93) (حم) 18948 , (خ) 2583

(94) (حم) 18930

(95) (خ) 2583 , (حم) 18948

(96) (حم) 18930

(97) (خ) 2583 , (حم) 18948

(98) (حم) 18930

(99) (خ) 2583 , (حم) 18948

(100) (خد) 915 , انظر صحيح الأدب المفرد: 707

(101) الغَرْز: ركاب الجمل , من الجلد أو الخشب.

(102) (حم) 18930

(103) (حم) 18948 , (حب) 4872

(104) (حم) 18930

(105) (خ) 2583 , (حم) 18948

(106) (حم) 18930

(107) (خ) 2583 , (حم) 18948 , (حب) 4872

(108) (حم) 18930

(109) أَيْ: أَمْرًا مَطْوِيًّا فِي صُدُور سَلِيمَة، وَهُوَ إِشَارَة إِلَى تَرْك الْمُؤَاخَذَة بِمَا تَقَدَّمَ بَيْنهمْ مِنْ أَسْبَاب الْحَرْب وَغَيْرهَا، وَالْمُحَافَظَة عَلَى الْعَهْد الَّذِي وَقَعَ بَيْنهمْ. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(110) أَيْ: لَا سَرِقَة , وَلَا خِيَانَة، فَالْإِسْلَال مِنْ السَّلَّة , وَهِيَ: السَّرِقَة،

وَالْإِغْلَال: الْخِيَانَة , تَقُول: أَغَلَّ الرَّجُل , أَيْ: خَانَ، أَمَّا فِي الْغَنِيمَة , فَيُقَال: غَلَّ , بِغَيْرِ أَلِف.

وَالْمُرَاد: أَنْ يَأمَن بَعْضهمْ مِنْ بَعْض فِي نُفُوسهمْ وَأَمْوَالهمْ , سِرًّا وَجَهْرًا. فتح الباري (8/ 283)

(111) (د) 2766 , (حم) 18930

(112) (حم) 18930

(113) (خ) 2583

(114) جمع قِراب , وهو غِمد السيف.

(115) (حم) 18930

(116) أَيْ: يَمْشِي مَشْيًا بَطِيئًا بِسَبَبِ الْقَيْد. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

(117) (خ) 2583

(118) أَيْ: وَجَبت. النهاية في غريب الأثر - (ج 4 / ص 440)

(119) (حم) 18930

(120) (خ) 2583 , (حم) 18447

(121) أَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ , وتلابيبه: إذا جمعْتَ ثيابه عند صدره ونَحْره , ثم جَررْتَه. وكذلك إذا جعلت في عنُقه حبْلا أو ثوبا ثم أمسكْته به , واللَّبَّة: موضع الذبح , والتاء في التَّلْبيب زائدة. النهاية (1/ 524)

(122) (حم) 18930

(123) (خ) 2583

(124) (حم) 18930

(125) (خ) 2583

(126) (حم) 18930

(127) (خ) 2583 , 1716

(128) (حم) 18930

(129) (خ) 2583

(130) (حم) 18930 , (خ) 2583

(131) (حم) 18940 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(132) (خ) 2583

(133) قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَمَا فُتِحَ فِي الْإِسْلَام فَتْح قَبْله كَانَ أَعْظَم مِنْ فَتْح الْحُدَيْبِيَة، إِنَّمَا كَانَ الْقِتَال حَيْثُ الْتَقَى النَّاس، وَلَمَّا كَانَتْ الْهُدْنَة , وَوَضَعَتْ الْحَرْب , وَأَمِنَ النَّاس , كَلَّمَ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَالْتَقَوْا , وَتَفَاوَضُوا فِي الْحَدِيث وَالْمُنَازَعَة , وَلَمْ يُكَلَّم أَحَد بِالْإِسْلَامِ يَعْقِل شَيْئًا فِي تِلْكَ الْمُدَّة إِلَّا دَخَلَ فِيهِ، وَلَقَدْ دَخَلَ فِي تَيْنِك السَّنَتَيْنِ مِثْل مَنْ كَانَ فِي الْإِسْلَام قَبْل ذَلِكَ , أَوْ أَكْثَر.

وَمِمَّا ظَهَرَ مِنْ مَصْلَحَة الصُّلْح الْمَذْكُور غَيْر مَا ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ , أَنَّهُ كَانَ مُقَدِّمَة الْفَتْح الْأَعْظَم الَّذِي دَخَلَ النَّاس عَقِبَه فِي دِين الله أَفْوَاجًا، وَكَانَتْ الْهُدْنَة مِفْتَاحًا لِذَلِكَ , وَلَمَّا كَانَتْ قِصَّة الْحُدَيْبِيَة مُقَدِّمَة لِلْفَتْحِ , سُمِّيَتْ فَتْحًا , فَإِنَّ الْفَتْح فِي اللُّغَة: فَتْح الْمُغْلَق، وَالصُّلْح كَانَ مُغْلَقًا حَتَّى فَتَحَهُ الله، وَكَانَ مِنْ أَسْبَاب فَتْحِه صَدُّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْبَيْت، وَكَانَ فِي الصُّورَة الظَّاهِرَة ضَيْمًا لِلْمُسْلِمِينَ , وَفِي الصُّورَة الْبَاطِنَة , عِزًّا لَهُمْ، فَإِنَّ النَّاس لِأَجْلِ الْأَمْن الَّذِي وَقَعَ بَيْنهمْ , اِخْتَلَطَ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ مِنْ غَيْر نَكِير، وَأَسْمَعَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآن، وَنَاظَرُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَام جَهْرَة آمَنِينَ، وَكَانُوا قَبْل ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُونَ عِنْدهمْ بِذَلِكَ إِلَّا خُفْيَة، وَظَهَرَ مَنْ كَانَ يُخْفِي إِسْلَامه , فَذَلَّ الْمُشْرِكُونَ مِنْ حَيْثُ أَرَادُوا الْعِزَّة , وَأُقْهِرُوا مِنْ حَيْثُ أَرَادُوا الْغَلَبَة. فتح الباري (ج 8 / ص 283)

قال ابن هشام (سيرة 3/ 322) :"والدليل على قول الزهري , أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة , ثم خرج في عام الفتح بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف".

(134) (حم) 18930

(135) (خ) 2583

(136) العاتِقُ: الشًّابَّة أوّل ما تُدْرِكُ , وقيل: هي التَّي لم تَبِنْ مِنْ وَالِدَيها , ولم تُزَوَّج وقد أدْركَت وشَبَّت , وتُجْمَع على عَواتِق. النهاية في غريب الأثر (ج3ص 389)

(137) [الممتحنة/10]

(138) (خ) 2564 , 3945

(139) (خ) 2583

(140) [الممتحنة/10]

(141) (د) 2765

(142) [الممتحنة/11]

(143) [الممتحنة/11]

(144) (خ) 2583

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت