فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(ش) ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى - عليه السلام - إِلَى السَّمَاءِ، خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ - وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا - مِنْ غَيْرِ الْبَيْتِ , وَرَأسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ سَيَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ سَيُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ مَكَانِي، وَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي؟، فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ عِيسَى: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ ذَاكَ، قَالَ: فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى، قَالَ: وَرُفِعَ عِيسَى - عليه السلام - مِنْ رَوْزَنَةٍ [1] كَانَتْ فِي الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَخَذُوا الشَّبِيهَ فَقَتَلُوهُ , ثُمَّ صَلَبُوهُ، وَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ فَتَفَرَّقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ، قَالَ: فَقَالَ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا اللهُ مَا شَاءَ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَؤُلَاءِ الْيَعْقُوبِيَّةُ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا ابْنُ اللهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ النَّسْطُورِيَّةُ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ، فَتَظَاهَرَتِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ، فَقَاتَلُوهَا فَقَتَلُوهَا، فَلَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ طَامِسًا حَتَّى بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ: {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [2] يَعْنِي: الطَّائِفَةَ الَّتِي آمَنَتْ فِي زَمَنِ عِيسَى {وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ} [3] يَعْنِي: الطَّائِفَةَ الَّتِي كَفَرَتْ فِي زَمَنِ عِيسَى {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} فِي زَمَانِ عِيسَى {عَلَى عَدُوِّهِمْ} بِإِظْهَارِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - دِينَهُمْ عَلَى دِينِ الْكُفَّارِ {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [4] " [5] "
(1) الرَّوْزَنَةُ: خَرْق فِي أعْلَى سَقْف البيتِ الخَصَاص , شِبْه كَوَّة فِي قُبَّة أَو نحوِها إِذا كَانَ واسِعًا قَدْرَ الوجْهِ. المخصص (1/ 513)
والكَوَّة: النافذة.
(2) [الصف: 14]
(3) [الصف: 14]
(4) [الصف: 14]
(5) (ش) 31876، (ن) 11591 , (ك) 3807، وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرجَاهُ، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.
وقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تفسيره ج2ص450 بَعْدَ أَنْ سَاقَ الحديث بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وقال الشوكاني في فتح القدير ج1ص617: وَصَدَقَ ابْنُ كَثِيرٍ , فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ.