فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(خ د) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا , ثُمَّ قَصَعَتْهُ) [1] (بِظُفْرِهَا) [2] (ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) [3] .
الشَّرْح:
(مَا كَانَ لِإِحْدَانَا) أَيْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَصْنَعْنَ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِهَذَا يَلْتَحِقُ هَذَا الْحَدِيثُ بِحُكْمِ الْمَرْفُوعِ. فتح308
(إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ) وفِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَاضِي الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ مُخْتَصٌّ بِالْحَيْضِ [4] أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ اتِّسَاعِ الْحَالِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ عَائِشَةَ بِقَوْلِهَا"ثَوْبٌ وَاحِدٌ"مُخْتَصٌّ بِالْحَيْضِ , وَلَيْسَ فِي سِيَاقِهَا مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهَا غَيْرُهُ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ فَيُوَافِقُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ. فتح312
(فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا , ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا) قَالَ الْحَافِظُ: وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهَا صَلَّتْ فِيهِ , فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا أَزَالَتِ الدَّمَ بِرِيقِهَا لِيَذْهَبَ أَثَرُهُ , وَلَمْ تَقْصِدْ تَطْهِيرَهُ. فتح312
(ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا) أَيْ: حَكَّتْهُ وَفَرَكَتْهُ بِظُفْرِهَا .. وَالْقَصْعُ: الدَّلْكُ. فتح312
(ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا) أَيْ: تَغْسِلُهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا. فتح308
(عِنْدَ طُهْرِهَا) أَيْ: عِنْدَ إِرَادَةِ تَطْهِيرِهِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَرْكِ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى تَطْهِيرِهِ. فتح308
قَالَ الْحَافِظُ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ كَانَتْ تَغْسِلُهُ. فتح312
فمن هذا الشرح الذي أورده الحافظ تعلم أن حديث عائشة ليس في يسير الدم وكثيره , لأنها لم تذكر مقدار الدم الذي غسلته في كلا الحالتين , وأن الحديثين كما قال الحافظ يتكلمان عن وضعيتين مختلفتين , الأولى: حال الحيض , والثانية عند الطُّهر منه وإرادة الصلاة بالثوب الذي حاضت فيه. ع
(1) (د) 358 , (خ) 306
(2) (خ) 306
(3) (خ) 302 , (جة) 630
(4) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةٍ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، قَالَ: «أَنُفِسْتِ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. (خ) 294