فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(خ م س ت) , وَعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: (كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - بِالْمَدَائِنِ , فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ , فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ [1] بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ) [2] (ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ مِمَّا صَنَعَ بِهِ) [3] (وَقَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكُمْ , إنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ) [4] (غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ) [5] (أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ) [6] (فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ) [7] (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) [8] ("نَهَانَا أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , وَأَنْ نَأكُلَ فِيهَا , وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ , وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) [9] (وَقَالَ لَنَا: هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ") [10]
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
هَذَا النَّوْعُ مَحْظُورٌ لِذَاتِهِ، فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ فِي مَذَاهِبِ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ [11] لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلا تَأكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ". وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، فَقَالَ:"مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الآخِرَةِ". وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ. وَالْعِلَّةُ [12] فِي تَحْرِيمِ الشُّرْبِ فِيهَا مَا يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ مِنَ الْفَخْرِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ.
وَالنَّهْيُ وَإِنْ كَانَ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الطَّهَارَةِ مِنْهَا وَاسْتِعْمَالِهَا كَيْفَمَا كَانَ.
وَإِذَا حَرُمَ الاسْتِعْمَالُ فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ فَفِيهَا أَوْلَى، وَفِي الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا. [13]
فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا أَوِ اغْتَسَلَ، صَحَّتْ طَهَارَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَنَّ فِعْلَ الطَّهَارَةِ وَمَاءَهَا لا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَالطَّهَارَةِ فِي الأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ؛ لأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْمُحَرَّمَ فِي الْعِبَادَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالصَّلاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ. وَالتَّحْرِيمُ عَامٌّ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. [14]
(1) هُوَ زَعِيم فَلَّاحِي الْعَجَم، وَقِيلَ: زَعِيم الْقَرْيَة وَرَئِيسهَا. شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 140)
(2) (م) 4 - (2067) , (خ) 5493
(3) (س) 5301
(4) (م) 4 - (2067) , (خ) 5493
(5) (خ) 5110
(6) (م) 4 - (2067)
(7) (ت) 1878
(8) (م) 4 - (2067)
(9) (خ) 5499 , 5110 , (م) 4 - (2067) , (حم) 23422
(10) (خ) 5493 , (م) 4 - (2067) , (ت) 1878 , (س) 5301 , (د) 3723
(11) تكملة فتح القدير 8/ 81 ط بولاق 1318 هـ، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 1/ 64 ط عيسى الحلبي، والبجيرمي على الخطيب 2/ 229 ط مصطفى الحلبي 1370 هـ، والمجموع 1/ 246، وما بعدها ط المنيرية، والمغني لابن قدامة 8/ 115، 116 ط الأولى.
(12) المراد بالعلة هنا: الحكمة، لا العلة المعروفة عند الأصوليين.
(13) المجموع 1/ 246 وما بعدها.
(14) حاشية الدسوقي 1/ 64، والإقناع للخطيب مع حاشية البجيرمي 1/ 103 وما بعدها، والمغني 1/ 63 وما بعدها.