فهرس الكتاب

الصفحة 11908 من 18580

(جة) , وَعَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَلَاةُ؟ , قَالَ:"كَانَتْ هَذِهِ صَلَاتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ - رضي الله عنه -. [1] "

(1) (جة) 671 , (حب) 1496 , وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: 257، وصحيح موارد الظمآن: 223،

وقال الألباني في الإرواء: إِلَّا أنه يُشكل في الظاهر قوله"أسفر بها عثمان", لأن التغليس قد ورد عن عثمان من طرق فأخرج ابن أبي شيبة في"المصنف" (1/ 126 / 1) بسند صحيح عن أبي سلمان قال:"خدمت الركب في زمان عثمان فكان الناس يغلسون بالفجر", لكن أبو سلمان هذا واسمه يزيد بن عبد الملك قال الدارقطني:"مجهول"، وفي التقريب:"مقبول"يعني عند المتابعة وقد وجدتها , فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح أيضا عن عبد الله بن أياس الحنفي عن أبيه قال:"كنا نصلي مع عثمان الفجر فننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض".وعبد الله هذا وأبوه ترجمهما ابن أبي حاتم (1/ 1 / 28 0، 2/ 28) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا , فهذه الطريق تقوي الطريق الأولى , وقد أشار الحافظ ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الأثر عن عثمان ط. وهو ما نقله المؤلف / عنه أنه قال:"صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون".فإذا ثبت ذلك عن عثمان , فالجمع بينه وبين اسفاره أن يحمل الإسفار على أول خلافته , فلما استقرت له الأمور رجع الى التغليس الذي يعرفه من سنته - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم.

(تنبيه) الذي يبدو للباحث ان الانصراف من صلاة الفجر في الغلس لم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - دائما بل كان ينوع فتارة ينصرف في الغلس كما هو صريح حديث عائشة المتقدم، وتارة ينصرف حين تتميز الوجوه وتتعارف ويحضرني الآن في ذلك حديثان:

الأول: حديث أبي برزة الأسلمي قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصرف من الصبح فينظر الرجل إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه"أخرجه الستة إِلَّا الترمذي والبيهقي وأحمد وقد خرجته في"صحيح أبي داود" (426) وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة (1/ 125 / 1) والطحاوي (1/ 105) والسراج (ق 99/ 1) واللفظ له.

الثاني: حديث أنس بن مالك يرويه شعبة عن أبي صدقة مولى أنس - وأثنى عليه شعبة خيرا - قال:"سالت أنسا عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى الظهر إذا زالت الشمس والعصر بين صلاتكم هاتين والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء إذا غاب الشفق والصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر"أخرجه النسائي ولحديث أنس هذا طريق أخرى أخرجها السراج في مسنده فقال (ق 92/ 1) "حدثنا عبيد الله بن جرير ثنا أمية بن بسطام ثنا معتمر بيان عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الظهر عند دلوكها وكان يصلي العصر بين صلاتيهم: الظهر والعصر وكان يصلي المغرب عند غيوبها وكان يصلي العشاء - وهي التي يدعونها العتمة - إذا غاب الشفق وكان يصلي الغداة إذا طلع الفجر حين ينفسح البصر فما بين ذلك صلاته", قلت: وهذا سند صحيح , وهذه الطريق قال الهيثمي (1/ 304) :"رواه أبو يعلى وإسناده حسن".

وعزا الزيلعي (239) الفقرة الأخيرة منه إلى الإمام أبي محمد القاسم بن ثابت السرقسطي من طريق محمد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر به بلفظ:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح حين يفسح البصر"وقال:"فقال: فسح البصر وانفسح إذا رأى الشئ عن بعد يعني به إسفار الصبح"

(تنبيه) هذا الحديث لَا سيما على رواية لفظ احمد دليل صريح لمشروعية الدخول في صلاة الفجر في الغلس والخروج منها في الاسفار وهذا هو معنى الحديث الآتي:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"وقد شرح هذا المعنى الإمام الطحاوي في"شرح المعاني"وبينه أتم البيان بما أظهر أنه لم يسبق إليه , واستدل عل ذلك ببعض الأحاديث والآثار وختم البحث بقوله:"فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس والخروج منها في وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه , وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى", وقد فاته رحمه الله أصرح حديث يدل على هذا الجمع من فعله - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث أنس طقال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر"أخرجه أحمد بسند صحيح كما تقدم بيانه , وقال الزيلعي (1/ 239) :"هذا الحديث يبطل تأويلهم الإسفار بظهور الفجر، وهو كما قال رحمه الله. أ. هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت