فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 18580

(جة) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ [1] فَخَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي , فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ - رضي الله عنه - فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ , إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ , فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي , فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ , لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ , فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ , لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ [2] وَلَوْ رَحِمَهُمْ , لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ [3] وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ , مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ , فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ [4] لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ , وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ , وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا [5] دَخَلْتَ النَّارَ , وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأتِيَ أَخِي عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَتَسْأَلَهُ , قَالَ: فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلْتُهُ , فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ , وَقَالَ لِي: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأتِيَ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا , وَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - فَاسْأَلْهُ , فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ , لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ , وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ , وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ , مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ , فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ , وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ , وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا , دَخَلْتَ النَّارَ" [6]

(1) أَيْ: مِنْ بَعْض شُبَه الْقَدَر الَّتِي رُبَّمَا تُؤَدِّي إِلَى الشَّكّ فِيهِ. عون (10/ 217)

(2) لِأَنَّهُ مَالِك الْجَمِيع , فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّف كَيْف شَاءَ , وَلَا ظُلْم أَصْلًا. عون (10/ 217)

(3) أَيْ: خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَة , وفي هذا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ رَحْمَته لَيْسَتْ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَعْمَال، كَيْف وَهِيَ مِنْ جُمْلَة رَحْمَته بِهِمْ؟، فَرَحْمَتُه إِيَّاهُمْ مَحْض فَضْل مِنْهُ تَعَالَى، فَلَوْ رَحِمَ الْجَمِيع , فَلَهُ ذَلِكَ. عون المعبود (10/ 217)

(4) أَيْ: مَا أَصَابَك مِنْ النِّعْمَة وَالْبَلِيَّة , أَوْ الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة , مِمَّا قَدَّرَهُ اللهُ لَك أَوْ عَلَيْك. عون المعبود (10/ 217)

(5) أَيْ: عَلَى اِعْتِقَادٍ غَيْر هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَك مِنْ الْإِيمَان بِالْقَدَرِ. عون (10/ 217)

(6) (جة) 77، (د) 4699 , صَحِيح الْجَامِع: 5244، هداية الرواة: 111 , ظلال الجنة: 245، صحيح موارد الظمآن: 1526

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت