فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 18580

(طب) , وَعَنْ زُرَارَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ , إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} , قَالَ: نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ , يُكَذِّبُونَ بِقَدَرِ اللهِ" [1] "

الشرح [2]

(1) (طب) 5316 , انظر الصَّحِيحَة: 1539

(2) قال النووي في شرح مسلم (1/ 70) : اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ إِثْبَات الْقَدَر وَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَّرَ الْأَشْيَاء فِي الْقِدَم، وَعَلِمَ سُبْحَانه أَنَّهَا سَتَقَعُ فِي أَوْقَات مَعْلُومَة عِنْدَه سُبْحَانَه وَتَعَالَى , وَعَلَى صِفَاتٍ مَخْصُوصَة , فَهِيَ تَقَعُ عَلَى حَسْبِ مَا قَدَّرَهَا سُبْحَانه وَتَعَالَى.

وَأَنْكَرَتْ الْقَدَرِيَّةُ هَذَا , وَزَعَمْت أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى لَمْ يُقَدِّرْهَا , وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمُهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى بِهَا , وَأَنَّهَا مُسْتَأنَفَةُ الْعِلْمِ , أَيْ: إِنَّمَا يَعْلَمُهَا سُبْحَانَهُ بَعْدَ وُقُوعِهَا , وَكَذَبُوا عَلَى اللهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَجَلَّ عَنْ أَقْوَالِهِمْ الْبَاطِلَة عُلُوًّا كَبِيرًا.

وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ"قَدَرِيَّةً", لِإِنْكَارِهِمْ الْقَدَرَ , قَالَ أَصْحَاب الْمَقَالَات مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ: وَقَدْ اِنْقَرَضَتْ الْقَدَرِيَّة الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْل الشَّنِيع الْبَاطِل، وَلَمْ يَبْقَ أَحَد مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ، وَصَارَتْ الْقَدَرِيَّةُ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ تَعْتَقِدُ إِثْبَاتَ الْقَدَرِ؛ وَلَكِنَّهُم يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنْ اللهِ , وَالشَّرُّ مِنْ غَيْره، تَعَالَى اللهُ عَنْ قَوْلِهِمْ. وقال الحافظ في الفتح (ح50) : وَالْقَدَرِيَّة الْيَوْم مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ اللهَ عَالِمٌ بِأَفْعَالِ الْعِبَاد قَبْل وُقُوعهَا، وَإِنَّمَا خَالَفُوا السَّلَف فِي زَعْمِهِمْ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَقْدُورَةٌ لَهُمْ وَوَاقِعَة مِنْهُمْ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِقْلَال، وَهُوَ - مَعَ كَوْنه مَذْهَبًا بَاطِلًا - أَخَفُّ مِنْ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ , وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ , فَأَنْكَرُوا تَعَلُّقَ الْإِرَادَةِ بِأَفْعَالِ الْعِبَاد , فِرَارًا مِنْ تَعَلُّقِ الْقَدِيم بِالْمُحْدَثِ، وَهُمْ مَخْصُومُونَ بِمَا قَالَ الشَّافِعِيّ: إِنْ سَلَّمَ الْقَدَرِيُّ بِالْعِلْمِ خُصِمَ , يَعْنِي: يُقَال لَهُ: أَيَجُوزُ أَنْ يَقَع فِي الْوُجُودِ خِلَافُ مَا تَضَمَّنَهُ الْعِلْم؟ , فَإِنْ مَنَعَ , وَافَقَ قَوْلَ أَهْلِ السُّنَّة، وَإِنْ أَجَازَ , لَزِمَهُ نِسْبَةُ الْجَهْل، تَعَالَى الله عَنْ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت