فهرس الكتاب

الصفحة 13631 من 18580

(ش) , وَعَنْ الرَّبِيعِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ وَنَحْنُ اثْنَا عَشَرَ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَاكِبًا , كُلُّهُمْ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَغَزَا مَعَهُ , فَحَضَرَتْ الصَّلاَة , فَتَدَافَعَ الْقَوْمُ , فَتَقَدَّمَ شَابٌّ مِنْهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ سَلْمَانُ - رضي الله عنه: مَا لَنَا وَلِلْمَرْبُوعَةِ؟، يَكْفِينَا نِصْفُ الْمَرْبُوعَةِ، نَحْنُ إلَى التَّخْفِيفِ أَفْقَرُ [1] فَقَالُوا: تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ فَصَلِّ بِنَا، فَقَالَ: أَنْتُمْ بَنُو إسْمَاعِيلَ الأَئِمَّةُ، وَنَحْنُ الْوُزَرَاءُ. [2]

(1) قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 421) : فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذَاهِبَهُمْ لَمْ تَكُنْ إِبَاحَةَ الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِة.

فَإِنْ قَالَ قَائِلُ: فَقَدْ أَتَمَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي قَدَّمَهُ سَلْمَانُ , وَالْمِسْوَرُ - رضي الله عنه - وَهُمَا صَحَابِيَّانِ , فَقَدْ ضَادَّ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَلْمَانُ - رضي الله عنه - وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى تَرْكِ الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ.

قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمِسْوَرُ وَذَلِكَ الرَّجُلُ أَتَمَّا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ قَصْرًا , لِأَنَّ مَذْهَبَهُمَا أَنْ لَا تُقْصَرَ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ , أَوْ عَمْرَةٍ , أَوْ غَزَاةٍ , فَإِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمَا.

فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا رُوِيَ عَنْهُمَا مَا ذَكَرْنَا , وَقَدْ ثَبَتَ التَّقْصِيرُ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ مُضَادًّا لَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ , إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , وَهَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - فَقَدْ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَمَنْ أَنْكَرَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ إِنَّمَا فَعَلَهُ لِمَعْنًى رَأَى بِهِ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ.

فَلَمَّا كَانَ الَّذِي ثَبَتَ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَعَنْ أَصْحَابِهِ هُوَ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لَا إِتْمَامُهَا , لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - شَيْئًا يَدُلُّكُمْ عَلَى أَنَّ فَرَائِضَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ فِي السَّفَرِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُخَالِفُكُمْ؟.

قُلْنَا: نَعَمْ. أ. هـ

(2) (ش) 8161 , (عب) 4283 , (هق) 5224 , وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: 1874

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت