(خ ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ("إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ , يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ [1] وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ) [2] (وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ , فَقَالَ بِهِ هَكَذَا [3] فَطَارَ [4] ") [5]
(1) أَيْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْخَوْفُ , لِقُوَّةِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْإِيمَانِ، فَلَا يَأمَنُ الْعُقُوبَةَ بِسَبَبِهَا، وَهَذَا شَأنُ الْمُؤْمِنِ , دَائِمُ الْخَوْفِ وَالْمُرَاقَبَةِ , يَسْتَصْغِرُ عَمَلَهُ الصَّالِحَ , وَيَخْشَى مِنْ صَغِيرِ عَمَلِهِ السَّيِّئِ. تحفة (6/ 289)
(2) (خ) 5949
(3) أَيْ: نَحَّاهُ بِيَدِهِ وَدَفَعَهُ.
(4) قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ لِشِدَّةِ خَوْفِهِ مِنْ اللهِ , وَمِنْ عُقُوبَته؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الذَّنْب , وَلَيْسَ عَلَى يَقِين مِنْ الْمَغْفِرَة، وَالْفَاجِرُ قَلِيلُ الْمَعْرِفَة بِاللهِ , فَلِذَلِكَ قَلَّ خَوْفُه , وَاسْتَهَانَ بِالْمَعْصِيَةِ.
وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة: يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ قِلَّةَ خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ ذُنُوبِهِ وَخِفَّتِهَا عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى فُجُوره، وَالْحِكْمَةُ فِي تَشْبِيهِ ذُنُوبِ الْفَاجِرِ بِالذُّبَابِ كَوْنُ الذُّبَاب أَخَفُّ الطَّيْرِ وَأَحْقَرُه، وَهُوَ مِمَّا يُعَايَنُ وَيُدْفَعُ بِأَقَلِّ الْأَشْيَاء، وَفِي إِشَارَتِهِ بِيَدِهِ تَأكِيدٌ لِلْخِفَّةِ أَيْضًا , لِأَنَّهُ بِهَذَا الْقَدْرِ الْيَسِيرِ يُدْفَعُ ضَرَره. فتح الباري (18/ 64)
(5) (ت) 2497 , (خ) 5949