فهرس الكتاب

الصفحة 15893 من 18580

(م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ:"تَلَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَوْلَ اللهِ - عزَّ وجل - فِي إِبْرَاهِيمَ: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ , فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي , وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] وَقَوَلَ عِيسَى - عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ , وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [2] فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي , أُمَّتِي , وَبَكَى , فَقَالَ اللهُ - عزَّ وجل: يَا جِبْرِيلُ , اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ - وَرَبُّكَ أَعْلَمُ - فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ , فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَسَأَلَهُ , فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِمَا قَالَ - وَهُوَ أَعْلَمُ - فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ , اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ" [3]

الشرح [4]

(1) [إبراهيم/36]

(2) [المائدة/118]

(3) (م) 346 - (202)

(4) هَذَا الْحَدِيث مُشْتَمِل عَلَى أَنْوَاع مِنْ الْفَوَائِد مِنْهَا: بَيَان كَمَال شَفَقَة النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَلَى أُمَّته , وَاعْتِنَائِهِ بِمَصَالِحِهِمْ، وَاهْتِمَامه بِأَمْرِهِمْ.

وَمِنْهَا: اِسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء.

وَمِنْهَا: الْبِشَارَة الْعَظِيمَة لِهَذِهِ الْأُمَّة - زَادَهَا الله تَعَالَى شَرَفًا - بِمَا وَعَدَهَا الله تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (سَنُرْضِيك فِي أُمَّتك وَلَا نَسُوءك) , وَهَذَا مِنْ أَرْجَى الْأَحَادِيث لِهَذِهِ الْأُمَّة أَوْ أَرْجَاهَا.

وَمِنْهَا: بَيَان عِظَم مَنْزِلَة النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عِنْد الله تَعَالَى , وَعَظِيم لُطْفه سُبْحَانه بِهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَالْحِكْمَة فِي إِرْسَال جِبْرِيل لِسُؤَالِهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِظْهَار شَرَف النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَأَنَّهُ بِالْمَحِلِّ الْأَعْلَى فَيُسْتَرْضَى وَيُكْرَم بِمَا يُرْضِيه وَالله أَعْلَم.

وَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِ الله - عزَّ وجل: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك فَتَرْضَى} ,

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: (وَلَا نَسُوءك) ، فَقَالَ صَاحِب (التَّحْرِير) : هُوَ تَأكِيد لِلْمَعْنَى , أَيْ: لَا نُحْزِنك؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاء قَدْ يَحْصُل فِي حَقّ الْبَعْض بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ , وَيَدْخُل الْبَاقِي النَّار , فَقَالَ تَعَالَى: نُرْضِيك وَلَا نُدْخِل عَلَيْك حُزْنًا , بَلْ نُنَجِّي الْجَمِيع. وَالله أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 348)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت