فهرس الكتاب

الصفحة 16083 من 18580

(م حم) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: (قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -؟، قُلْنَا: بَلَى، قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِيهَا عِنْدِي،"انْقَلَبَ [1] فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا , وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ [2] رُوَيْدًا") [3] (قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ) [4] (فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ [5] إِزَارِي [6] ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ،"حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ [7] فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ", فَانْحَرَفْتُ،"فَأَسْرَعَ", فَأَسْرَعْتُ"فَهَرْوَلَ"فَهَرْوَلْتُ،"فَأَحْضَرَ"فَأَحْضَرْتُ [8] فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنْ اضْطَجَعْتُ ,"فَدَخَلَ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً [9] ؟"فَقُلْتُ: لَا شَيْءَ، قَالَ:"لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ", فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي .. فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ:"فَأَنْتِ السَّوَادُ [10] الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟", قُلْتُ: نَعَمْ) [11] (قَالَ:"يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟", فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟) [12] (قَالَ:"أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ [13] اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟", فَقُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ ,"فَلَهَدَنِي [14] رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي) [15] (ثُمَّ قَالَ: أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوْ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ , قَالَ:"نَعَمْ", قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ , قَالَ:"نَعَمْ", قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"نَعَمْ، وَلَكِنَّ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ") [16] (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيْنَ خَرَجْتَ اللَّيْلَةَ؟) [17] (قَالَ:"إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي فَأَجَبْتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ لِي: إِنَّ رَبَّكَ يَأمُرُكَ أَنْ تَأتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ", فَقُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ:

"قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأخِرِينَ , وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ") [18]

(1) أَيْ: رَجَعَ مِنْ صَلَاة الْعِشَاء. شرح سنن النسائي - (ج 5 / ص 377)

(2) أَيْ: أَغْلَقَهُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي خُفْيَةٍ لِئَلَّا يُوقِظَهَا وَيَخْرُجَ عَنْهَا، فَرُبَّمَا لَحِقَهَا وَحْشَةٌ فِي اِنْفِرَادِهَا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْل. شرح النووي (ج 3 / ص 401)

(3) (م) 974 , (س) 3963

(4) (م) 2815

(5) التقنُّع: تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره.

(6) الإزار: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن.

(7) الْبَقِيع: مَقْبَرَة الْمُسْلِمِينَ بالمدينة.

(8) الْإِحْضَار: الْعَدْوُ.

(9) (حَشْيَا) أَيْ مُرْتَفِعَةَ النَّفَسِ مُتَوَاتِرَتَهُ كَمَا يَحْصُل لِلْمُسْرِعِ فِي الْمَشْي. شرح سنن النسائي - (ج 3 / ص 278)

وَقَوْله: (رَابِيَة) أَيْ: مُرْتَفِعَة الْبَطْن. شرح النووي (ج 3 / ص 401)

(10) أَيْ: الشَّخْص.

(11) (م) 974 , (س) 3963

(12) (م) 2815

(13) الْحَيْف بِمَعْنَى الْجَوْر , أَيْ: بِأَنْ يَدْخُلَ الرَّسُولُ فِي نَوْبَتِكِ عَلَى غَيْرِك , وَذِكْرُ اللهِ لِتَعْظِيمِ الرَّسُولِ , وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَ بِدُونِ إِذْنٍ مِنْ الله تَعَالَى , وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ , إِذْ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ جَوْرًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا. شرح سنن النسائي (ج 3 / ص 278)

(14) اللَّهْد: الدَّفْعُ الشَّدِيدُ فِي الصَّدْر , وَهَذَا كَانَ تَأدِيبًا لَهَا مِنْ سُوءِ الظَّنِّ. شرح سنن النسائي (ج 3 / ص 278)

(15) (م) 974 , (س) 3963

(16) (م) 2815 , (س) 3960

(17) (حم) 24656 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده محتمل للتحسين.

(18) (م) 974 , (س) 2037

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت