فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 18580

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ:"مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَجُلٍ [مِنْ الْأَنْصَارِ] [1] وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"دَعْهُ , فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ" [2] "

الشرح [3]

(1) (خ) 24

(2) (خ) 5767 , (م) 36

(3) كَأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ كَثِيرَ الْحَيَاء , فَكَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ اِسْتِيفَاءِ حُقُوقِه، فَعَاتَبَهُ أَخُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"دَعْهُ", أَيْ: اُتْرُكْهُ عَلَى هَذَا الْخُلُق السُّنِّيّ، ثُمَّ زَادَهُ فِي ذَلِكَ تَرْغِيبًا لِحُكْمِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْإِيمَان، وَإِذَا كَانَ الْحَيَاءُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ اِسْتِيفَاءِ حَقِّ نَفْسِه , جَرَّ لَهُ ذَلِكَ تَحْصِيلُ أَجْرِ ذَلِكَ الْحَقِّ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ لَهُ مُسْتَحِقًّا.

وَالظَّاهِر أَنَّ النَّاهِيَ مَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ الْحَيَاءَ مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْإِيمَان، فَلِهَذَا وَقَعَ التَّأكِيدُ.

وَالْحَيَاءُ: اِنْقِبَاضُ النَّفْسِ خَشْيَةَ اِرْتِكَابِ مَا يُكْرَهُ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِنْسَانِ , لِيَرْتَدِعَ عَنْ اِرْتِكَابِ كُلِّ مَا يَشْتَهِي , فَلَا يَكُون كَالْبَهِيمَةِ.

وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم:"الْحَيَاء شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان", أَيْ: أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْإِيمَان. فتح الباري (ح24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت