فهرس الكتاب

الصفحة 16538 من 18580

(ت) , وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً [1] " [2]

(1) النَّسِيئة: هي البيع إلى أجَلٍ معلوم. النهاية في غريب الأثر - (ج 5 / ص 108)

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً مُتَفَاضِلًا مُطْلَقًا , وَشَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ , وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا مَعَ النَّسِيئَةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْكُوفِيِّينَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ النَّسِيئَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ , لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ كَمَا يَحْتَمِلُ النَّسِيئَةَ مِنْ طَرَفٍ , وَإِذَا كَانَتْ النَّسِيئَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَهِيَ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ , وَهُوَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ , وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ تَقَرُّرِ تَأَخُّرِ النَّاسِخِ , وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَبْقَ هَاهُنَا إِلَّا الطَّلَبُ لِطَرِيقِ الْجَمْعِ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ , أَوْ الْمَصِيرُ إِلَى التَّعَارُضِ، قِيلَ: وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِمَا سَلَفَ عَنْ الشَّافِعِيِّ , وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ إِطْلَاقِ النَّسِيئَةِ عَلَى بَيْعِ الْمَعْدُومِ بِالْمَعْدُومِ , فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ أَوْ فِي اِصْطِلَاحِ الشَّرْعِ فَذَاكَ؛ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَخْلُو عَنْ مَقَالٍ , لَكِنَّهَا تَثْبُتُ مِنْ طَرِيقِ ثَلَاثَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: سَمُرَةَ , وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَبَعْضُهَا يُقَوِّي بَعْضًا فَهِيَ أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ غَيْرِ خَالٍ مِنْ الْمَقَالِ , وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ حَدِيثَ سَمُرَةَ , فَإِنَّ ذَلِكَ مُرَجِّحٌ آخَرُ , وَأَيْضًا قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ دَلِيلَ التَّحْرِيمِ أَرْجَحُ مِنْ دَلِيلِ الْإِبَاحَةِ , وَهَذَا أَيْضًا مُرَجِّحٌ ثَالِثٌ، كَذَا فِي النَّيْلِ. تحفة الأحوذي - (ج 3 / ص 337)

(2) (ت) 1237 , (س) 4620 , (د) 3356 , (جة) 2270 , (حم) 20155 , وصححه الألباني في هداية الرواة: 2751

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت