فهرس الكتاب

الصفحة 16751 من 18580

(خ) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ - وَرَأَى سِكَّةً [1] وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ - فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الذُّلَّ" [2]

وفي رواية:"مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَغْدُو عَلَيْهِمْ فَدَّانٌ [3] إِلَّا ذَلُّوا" [4]

الشرح [5]

(1) السِّكَّة: هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الْأَرْض. فتح الباري (7/ 169)

(2) (خ) 2196 , (طس) 8921 , (مش) 230

(3) الْفَدَّان: آلَةُ الْحَرْث , وَالسِّكَّة. فتح الباري (ج 10 / ص 84)

(4) (طب) ج8ص293ح8123 , انظر صَحِيح الْجَامِع: 5698

(5) قال الألباني في السلسلة الصحيحة ح10: التكالُب على الدنيا يورث الذل , ذكرتُ في المقال السابق بعض الأحاديث الواردة في الحض على استثمار الأرض، مما لَا يَدع مجالا للشك في أن الإسلام شَرَع ذلك للمسلمين , ورغَّبَهم فيه أيَّما ترغيب , واليوم نورِد بعض الأحاديث التي قد يتبادر لبعض الأذهان الضعيفة , أو القلوب المريضة , أنها مُعارِضة للأحاديث المتقدمة، وهي في الحقيقة غير مُنافية له إذا ما أُحْسِن فَهْمُها ,

وخَلَت النفسُ من اتِّباع هواها! , وقد وفَّق العلماء بين هذا الحديث والأحاديث المتقدِّمة في المَقال المشار إليه بوجهين اثنين:

أ - أن المراد بالذُّل , ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تُطالبهم بها الولاة من خراج أو عُشر، فمن أدخل نفسه في ذلك , فقد عَرَّضها للذل.

قال المناوي في (الفيض) :"وليس هذا ذَمًّا للزراعة , فإنها محمودة , مُثاب عليها ,لكثرة أكل العوافي منها، إذ لَا تَلازُم بين ذُلِّ الدنيا وحرمان ثواب البعض."

ولهذا قال ابن التين: هذا من إخباره - صلى الله عليه وسلم - بالمغيَّبات، لأن المُشَاهد الآن أن أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث.

ب - أنه محمول على من شَغَله الحرثُ والزرعُ عن القيام بالواجبات , كالحرب ونحوه، وإلى هذا ذهب البخاري , حيث ترجم للحديث بقوله:"باب ما يُحْذَر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، أو مجاوزة الحدِّ الذي أُمِرَ به".

فإن من المعلوم أن الغُلُوَّ في السعي وراء الكسب , يُلْهي صاحبه عن الواجب , ويَحمله على التَّكالُب على الدنيا , والإخلاد إلى الأرض , والإعراض عن الجهاد، كما هو مُشاهد من الكثيرين من الأغنياء. أ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت