فهرس الكتاب

الصفحة 17345 من 18580

(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ - أَبُو رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ - أُمَّ رُكَانَةَ , وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ , فَجَاءَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: مَا يُغْنِي عَنِّي إِلَّا كَمَا تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَةُ - لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ رَأسِهَا - فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ,"فَأَخَذَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَمِيَّةٌ , فَدَعَا بِرُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ , ثُمَّ قَالَ لَجُلَسَائِهِ: أَتَرَوْنَ فُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ - مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ - وَفُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟", قَالُوا: نَعَمْ , فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَبْدِ يَزِيدَ:"طَلِّقْهَا", فَفَعَلَ , ثُمَّ قَالَ:"رَاجِعْ امْرَأَتَكَ - أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ -", قَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ:"قَدْ عَلِمْتُ , رَاجِعْهَا , وتلَا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [1] " [2]

(1) [الطلاق/1]

(2) (د) 2196 , (عب) 11334، (ك) 3817 , (هق) 14763 , (حم) 2387

وقال الألباني في الإرواء تحت حديث 2063: أخرجه أبو داود , وعنه البيهقي (7/ 339) .

وأخرجه الحاكم (2/ 491) من طريق محمد بن ثور , عن ابن جريج , عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عكرمة به وقال: (صحيح الأسناد) وردَّه الذهبي بقوله: (محمد وَاهٍ , والخبر خطأ , عبد يزيد لم يدرك الأسلام) .

وقال في (التجريد) (2/ 360) : وهذا لَا يصحُّ , والمعروف أن صاحب القصة ركانة).

قلت: وهذا الإسناد وإن كان ضعيفا لجهالة البعض من بني رافع , أو ضعفه , لكنه قد توبع , فقال الامام أحمد (1/ 265) : حدثنا سعد بن إبراهيم , حدثنا أبي , عن محمد بن إسحاق , حدثني داود بن الحصين , عن عكرمة مولى ابن عباس , عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد , فحزن عليها حُزْنًا شديدا ,"فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتَها؟", قال: طلقتُها ثلاثا , فقال:"في مجلس واحد؟", قال: نعم قال:"فإنما تلك واحدة , فأرجعها إن شئت", قال: فرجعها , فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر) .

ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي (7/ 339) وقال: (وهذا الإسناد لَا تقوم به حجةٌ مع ثمانيةٍ رووا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فُتْياهُ بخلاف ذلك , ومع روايةِ أولاد ركانة أنَّ طلاق ركانة كان واحدة) .

قلت: هذا الإسناد صححه الأمام أحمد , والحاكم , والذهبي , وحسنه الترمذي في متن آخر تقدم برقم (1921) وذكرنا هناك اختلاف العلماء في داود بن الحصين , وأنه حجة في غير عكرمة , ولولا ذلك لكان إسناد الحديث لذاته قويا , ولكن ذلك لَا يمنع من الاعتبار بحديثه , والاستشهاد بمتابعته لبعض بني رافع , فلا أقلَّ من أن يكون الحديث حسنا بمجموع الطريقين عن عكرمة.

ومالَ ابنُ القيِّم إلى تصحيحه , وذكر أن الحاكم رواه في مستدركه , وقال: إسناده صحيح , ولم أره في (المستدرك) لَا في (الطلاق) منه , ولا في (الفضائل) , والله أعلم.

وقال ابن تيمية في (الفتاوى(3/ 18) : (وهذا إسناد جيد) .

وكلام الحافظ ابن حجر في (الفتح) (9/ 316) يُشْعِر بأنه يرجِّحُ صحتَه أيضا , فإنه قال: (أخرجه أحمد وأبو يعلى , وصححه من طريق محمد بن إسحاق , وهذا الحديث نصٌّ في المسألة , لَا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات , ثم قال: ويقوِّي حديثَ ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم ...) ثم ساق الحديث. أ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت