(م) , وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ [1] وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ [2] لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً [3] " [4]
(1) الْحِلْف: الْمُعَاهَدَة، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا مَا كَانَ يُفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْمُعَاهَدَة عَلَى الْقِتَال وَالْغَارَات وَغَيْرهمَا مِمَّا يَتَعَلَّق بِالْمَفَاسِدِ , قَالَ الطَّبَرِيُّ: لَا يَجُوز الْحِلْف الْيَوْم، فَإِنَّ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث وَالْمُوَارَثَة بِهِ وَبِالْمُؤَاخَاةِ كُلّه مَنْسُوخ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} ,
وَقَالَ الْحَسَن: كَانَ التَّوَارُث بِالْحِلْفِ , فَنُسِخَ بِآيَةِ الْمَوَارِيث , قُلْت: أَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْإِرْثِ فَنُسِخَتْ فِيهِ الْمُحَالَفَة عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء، وَأَمَّا الْمُؤَاخَاة فِي الْإِسْلَام وَالْمُحَالَفَة عَلَى طَاعَة الله تَعَالَى وَالتَّنَاصُر فِي الدِّين وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى وَإِقَامَة الْحَقّ فَهَذَا بَاقٍ لَمْ يُنْسَخ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْله - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث"وَأَيّمَا حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة"وَأَمَّا قَوْله - صلى الله عليه وسلم -"لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام"فَالْمُرَاد بِهِ حِلْف التَّوَارُث وَالْحِلْف عَلَى مَا مَنَعَ الشَّرْع مِنْهُ وَالله أَعْلَم. كَذَا فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ رَحِمَهُ الله. عون المعبود (ج6ص 397)
(2) الْمُرَاد مِنْهُ مَا كَانَ مِنْ الْمُعَاهَدَة عَلَى الْخَيْر كَصِلَةِ الْأَرْحَام وَنُصْرَة الْمَظْلُوم وَغَيْرهمَا. عون المعبود (ج6ص 397)
(3) أَيْ: تَأكِيدًا وَحِفْظًا عَلَى ذَلِكَ.
(4) (م) 206 - (2530) , (د) 2925 , (حم) 16807 , (حب) 4371