فهرس الكتاب

الصفحة 17809 من 18580

(ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَر أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ} قَالَ: بَرِئَ مِنْهَا النَّاسُ غَيْرِي وَغَيْرَ عَدِيَّ بْنِ بَدَّاءٍ , وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ , فَأَتَيَا الشَّامَ لِتِجَارَتِهِمَا , وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ يُقَالُ لَهُ: بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِتِجَارَةٍ , وَمَعَهُ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ , يُرِيدُ بِهِ الْمَلِكَ [1] وَهُوَ عُظْمُ تِجَارَتِهِ [2] فَمَرِضَ, فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا , وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُبَلِّغَا مَا تَرَكَ أَهْلَهُ , قَالَ تَمِيمٌ: فَلَمَّا مَاتَ أَخَذْنَا ذَلِكَ الْجَامَ , فَبِعْنَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ , ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيُّ بْنُ بَدَّاءٍ , فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى أَهْلِهِ دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَنَا , فَفَقَدُوا الْجَامَ , فَسَأَلُونَا عَنْهُ , فَقُلْنَا: مَا تَرَكَ غَيْرَ هَذَا , وَمَا دَفَعَ إِلَيْنَا غَيْرَهُ , قَالَ تَمِيمٌ: فَلَمَّا أَسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ , تَأَثَّمْتُ مِنْ ذَلِكَ [3] فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَأَخْبَرْتُهُمْ الْخَبَرَ , وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي [4] مِثْلَهَا, فَأَتَوْا بِهِ [5] رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَةَ [6] "فَلَمْ يَجِدُوا ,"فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ [7] بِمَا يُقْطَعُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ", فَحَلَفَ , فَأَنْزَلَ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ [8] ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [9] أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ [10] إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ [11] فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ , تَحْبِسُونَهُمَا [12] مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ [13] فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ [14] إِنِ ارْتَبْتُمْ [15] لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا [16] وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [17] وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ [18] إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ [19] فَإِنْ عُثِرَ [20] عَلَى أَنَّهُمَا [21] اسْتَحَقَّا إِثْمًا [22] فَآَخَرَانِ [23] يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا [24] مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ [25] الْأَوْلَيَانِ [26] فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ [27] لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا [28] وَمَا اعْتَدَيْنَا [29] إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [30] ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا [31] أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ [32] وَاتَّقُوا اللهَ [33] وَاسْمَعُوا [34] وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [35] فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضي الله عنه - وَرَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفَا , فَنُزِعَتْ الْخَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ. (ضعيف) [36]

(1) أَيْ: لِيَبِيعَهُ مِنْهُ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(2) أَيْ: مُعْظَمُ أَمْوَالِ تِجَارَتِهِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(3) أَيْ: تَحَرَّجْت مِنْهُ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(4) أَيْ: عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(5) أَيْ: بِعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(6) أَيْ: طَلَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ بُدَيْلٍ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا اِدَّعَوْهُ. تحفة (ج 7 / ص 380)

(7) أَيْ: عَدِيًّا. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(8) أَيْ: فِيمَا نَزَّلَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَشْهَدَ بَيْنَكُمْ اِثْنَانِ , وَأَضَافَ الشَّهَادَةَ إِلَى الْبَيْنِ تَوَسُّعًا لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ بَيْنَهُمْ. تحفة (ج 7 / ص 380)

(9) يَعْنِي: مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ يَا مَعْشَر الْمُؤْمِنِينَ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مِنْ أَقَارِبِكُمْ ,

فَقِيلَ: هُمَا الشَّاهِدَانِ اللَّذَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى وَصِيَّةِ الْمُوصِي.

وَقِيلَ: هُمَا الْوَصِيَّانِ , لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمَا, وَلِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى {فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ} وَالشَّاهِدُ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ , وَجَعَلَ الْوَصِيَّ اِثْنَيْنِ تَأكِيدًا.

فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الشَّهَادَةُ بِمَعْنَى: الْحُضُورِ , كَقَوْلِك: شَهِدْتُ وَصِيَّةَ فُلَانٍ , بِمَعْنَى: حَضَرْت. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(10) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ وَهُمْ: الْكُفَّارُ.

وَقِيلَ: مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ وَقَبِيلَتِكُمْ , وَهُمْ مُسْلِمُونَ.

وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَنْسَبُ بِسِيَاقِ الْآيَةِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ , وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا.

فَيَكُونُ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ فِي خُصُوصِ الْوَصَايَا , كَمَا يُفِيدُهُ النَّظْمُ الْقُرْآنِيُّ , وَيَشْهَدُ لَهُ السَّبَبُ لِلنُّزُولِ.

فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُوصِي مَنْ يَشْهَدُ عَلَى وَصِيَّتِهِ , فَلْيَشْهَدْ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ , فَإِذَا قَدِمَا وَأَدَّيَا الشَّهَادَةَ عَلَى وَصِيَّتِهِ , حَلَفَا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُمَا مَا كَذَبَا وَلَا بَدَّلَا , وَأَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ حَقٌّ , فَيُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِشَهَادَتِهِمَا. تحفة (ج 7 / ص 380)

(11) أَيْ: سَافَرْتُمْ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(12) أَيْ: نَزَلَ بِكُمْ أَسْبَابُ الْمَوْتِ , فَأَوْصَيْتُمْ إِلَيْهِمَا , وَدَفَعْتُمْ مَا لَكُمْ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ ذَهَبَا إِلَى وَرَثَتِكُمْ بِوَصِيَّتِكُمْ وَبِمَا تَرَكْتُمْ , فَارْتَابُوا فِي أَمْرِهِمَا , وَادَّعَوْا عَلَيْهِمَا خِيَانَةً، فَالْحُكْمُ فِيهِ: أَنَّكُمْ {تَحْبِسُونَهُمَا} أَيْ: تُوقِفُونَهُمَا. تحفة (7/ 380)

(13) أَيْ: مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ.

وَوَجْهُ ذَلِكَ , أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ بِالتَّحْلِيفِ بَعْدَهَا , فَالتَّقْيِيدُ بِالْمَعْرُوفِ الْمَشْهُورِ أَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ بِاللَّفْظِ , مَعَ مَا عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللهِ مِنْ تَعْظِيمِ ذَلِكَ الْوَقْتِ , وَذَلِكَ لِقُرْبِهِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. تحفة (ج 7 / ص 380)

(14) أَيْ: الشَّاهِدَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(15) أَيْ: إِنْ شَكَكْتُمْ فِي شَأنِهِمَا , وَاتَّهَمْتُمُوهُمَا , فَحَلِّفُوهُمَا.

وَبِهَذَا يَحْتَجُّ مَنْ يَقُولُ الْآيَةُ نَازِلَةٌ فِي إِشْهَادِ الْكُفَّارِ , لِأَنَّ تَحْلِيفَ الشَّاهِدِ الْمُسْلِمِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ , وَمَنْ قَالَ: الْآيَةُ نَازِلَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ , قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ. تحفة الأحوذي (7/ 380)

(16) أَيْ: لَا نَعْتَاضُ عَنْهُ بِعِوَضٍ قَلِيلٍ مِنْ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ. تحفة (7/ 380)

(17) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ , أَوْ الْمُقْسَمُ لَهُ ذَا قَرَابَةٍ مِنَّا. تحفة (7/ 380)

(18) إِنَّمَا أَضَافَ الشَّهَادَةَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ , لِأَنَّهُ أَمَرَ بِإِقَامَتِهَا , وَنَهَى عَنْ كِتْمَانِهَا. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(19) أَيْ: إِنْ كَتَمْنَا الشَّهَادَةَ , أَوْ خُنَّا فِيهَا. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(20) أَيْ: بَعْدَ ذَلِكَ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(21) أَيْ: الشَّاهِدَيْنِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(22) أَيْ: فَعَلَا مَا يُوجِبُ مِنْ خِيَانَةٍ أَوْ كَذِبٍ فِي الشَّهَادَةِ , بِأَنْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا مَثَلًا مَا اُتُّهِمَا بِهِ , وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا اِبْتَاعَاهُ مِنْ الْمَيِّتِ , أَوْ أَوْصَى لَهُمَا بِهِ. تحفة (7/ 380)

(23) أَيْ: فَشَاهِدَانِ آخَرَانِ , أَوْ فَحَالِفَانِ آخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ. تحفة (7/ 380)

(24) أَيْ: مَقَامَ اللَّذَيْنِ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اِسْتَحَقَّا إِثْمًا , فَيَشْهَدَانِ , أَوْ يَحْلِفَانِ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ. تحفة (7/ 380)

(25) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ الَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ. تحفة (7/ 380)

(26) أَيْ: الْأَقْرَبَانِ إِلَى الْمَيِّتِ , الْوَارِثَانِ لَهُ , الْأَحَقَّانِ بِالشَّهَادَةِ , وَمَفْعُولُ اِسْتَحَقَّ مَحْذُوفٌ، أَيْ: اِسْتَحَقَّا عَلَيْهِمْ أَنَّ يُجَرِّدُوهُمَا لِلْقِيَامِ بِالشَّهَادَةِ , لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا , وَيُظْهِرُوا بِهَا كَذِبَ الْكَاذِبِينَ، وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ: الْآخَرَانِ الْقَائِمَانِ مَقَامَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى وَضْعِ الْمُظْهَرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ، وَقُرِئَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ , وَهُوَ الْأَظْهَرُ , أَيْ: مِنْ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ, أَيْ: جُنِيَ عَلَيْهِمْ , وَهُمْ أَهْلُ الْمَيِّتِ وَعَشِيرَتُهُ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(27) أَيْ: يَحْلِفَانِ عَلَى خِيَانَةِ الشَّاهِدَيْنِ , وَيَقُولَانِ:.تحفة (7/ 380)

(28) يَعْنِي: أَيْمَانُنَا أَحَقُّ وَأَصْدَقُ مِنْ أَيْمَانِهِمَا. تحفة (7/ 380)

(29) أَيْ: مَا تَجَاوَزْنَا الْحَقَّ فِي أَيْمَانِنَا، وَقَوْلِنَا إِنَّ شَهَادَتَنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَةِ هَذَيْنِ الْوَصِيَّيْنِ الْخَائِنَيْنِ. تحفة (7/ 380)

(30) أَيْ: حَلَفَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُوصِي , وَغَرِمَ الشَّاهِدَانِ الْكَافِرَانِ مَا ظَهَرَ عَلَيْهِمَا مِنْ خِيَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا , هَذَا مَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ , وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ , وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ , وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَأَبُو مِجْلَزٍ , وَالنَّخَعِيُّ , وَشُرَيْحٌ , وَعُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ , وَابْنُ سِيرِينَ , وَمُجَاهِدٌ , وَقَتَادَةُ , وَالسُّدِّيُّ , وَالثَّوْرِيُّ , وَأَبُو عُبَيْدَةَ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.

وَذَهَبَ إِلَى تَفْسِيرَ ضَمِيرِ {مِنْكُمْ} بِالْقَرَابَةِ أَوْ الْعَشِيرَةِ , و {غَيْرِكُمْ} بِالْأَجَانِبِ الزُّهْرِيُّ , وَالْحَسَنُ , وَعِكْرِمَةُ.

وَذَهَبَ مَالِكٌ , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَبُو حَنِيفَةَ, وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ} وَقَوْلُهُ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَالْكُفَّارُ لَيْسُوا بِمَرْضِيِّينَ وَلَا عُدُولٍ.

وَخَالَفَهُمْ الْجُمْهُورُ , فَقَالُوا: الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ , وَهُوَ الْحَقُّ , لِعَدَمِ وُجُودِ دَلِيلٍ صَحِيحٍ عَلَى النَّسْخِ , وقَوْلُهُ تَعَالَى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ} ,

وَقَوْلُهُ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} عَامَّانِ فِي الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ وَهَذِهِ الْآيَةُ خَاصَّةٌ بِحَالَةِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ , وَالْوَصِيَّةِ وَبِحَالَةِ عَدَمِ الشُّهُودِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ خَاصٍّ وَعَامٍّ. تحفة (7/ 380)

(31) أَيْ: ذَلِكَ الَّذِي حَكَمْنَا بِهِ مِنْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ أَقْرَبُ أَنْ يَأتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا، يَعْنِي أَنْ يَأتِيَ الْوَصِيَّانِ وَسَائِرُ النَّاسِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا الَّذِي تَحَمَّلُوهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا خِيَانَةٍ. تحفة (7/ 380)

(32) أَيْ: وَأَقْرَبُ أَنْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ الْإِيمَانُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ , فَيَحْلِفُوا عَلَى خِيَانَتِهِمْ وَكَذِبِهِمْ فَيُفْتَضَحُوا أَوْ يَغْرَمُوا , فَرُبَّمَا لَا يَحْلِفُونَ كَاذِبِينَ إِذَا خَافُوا هَذَا الْحُكْمَ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(33) أَيْ: بِتَرْكِ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 380)

(34) أَيْ: اسْمَعُوا مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاعَ قَبُولٍ. تحفة (7/ 380)

(35) [المائدة/106 - 108]

(36) (ت) 3059 , وقال الشيخ الألباني: ضعيف الإسناد جدا. أ. هـ

لكني ذكرتُهُ لك لِتَفْهَمَ معنى الحديثِ الصحيحِ الذي قبله. ع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت