(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ [1] حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي , ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ"قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ:"الْعِلْمَ [2] " [3]
(1) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ اللَّبَن.
(2) تَفْسِيرُ اللَّبَنِ بِالْعِلْمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَثْرَةِ النَّفْعِ بِهِمَا.
وفِي الْحَدِيِثِ: مَشْرُوعِيَّةُ قَصِّ الْكَبِيرِ رُؤْيَاهُ عَلَى مَنْ دُونَه.
وَأَنَّ مِنْ الْأَدَبِ أَنْ يَرُدَّ الطَّالِبُ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى مُعَلِّمِه , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مِنْهُمْ أَنْ يُعَبِّرُوهَا , وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلُوهُ عَنْ تَعْبِيرِهَا، فَفَهِمُوا مُرَادَه , فَسَأَلُوهُ , فَأَفَادَهُمْ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْلَكَ هَذَا الْأَدَبُ فِي جَمِيعِ الْحَالَات وَفِيهِ أَنَّ عِلْمَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِاللهِ لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ دَرَجَتَهُ فِيهِ، لِأَنَّهُ شَرِبَ حَتَّى رَأَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِه، وَأَمَّا إِعْطَاؤُهُ فَضْلَهُ عُمَرَ , فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا حَصَلَ لِعُمَرَ مِنْ الْعِلْمِ بِاللهِ , بِحَيْثُ كَانَ لَا يَأخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةِ لَائِم. فتح الباري (ج 19 / ص 485)
(3) (خ) 6604 , (م) 2391