فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(خ م) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أُخْبِرُوا , كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا [1] فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ , قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ, فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا , فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ , فلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا،"فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ , فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ , أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلهِ , وَأَتْقَاكُمْ لَهُ [2] لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي [3] فَلَيْسَ مِنِّي [4] " [5]
(1) أَيْ: اِسْتَقَلُّوهَا.
(2) فِي قَوْله:"إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلهِ"إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِاللهِ وَمَعْرِفَةَ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّهِ , أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْ مُجَرَّدِ الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّة. فتح الباري (14/ 290)
(3) الْمُرَاد بِالسُّنَّةِ: الطَّرِيقَة , لَا الَّتِي تُقَابِل الْفَرْض.
وَالرَّغْبَةُ عَنْ الشَّيْء: الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِه، وَالْمُرَاد: مَنْ تَرَكَ طَرِيقَتِي وَأَخَذَ بِطَرِيقَةِ غَيْرِي , فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَمَّحَ بِذَلِكَ إِلَى طَرِيقِ الرَّهْبَانِيَّة , فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ اِبْتَدَعُوا التَّشْدِيدَ كَمَا وَصَفَهُمْ الله تَعَالَى , وَقَدْ عَابَهُمْ بِأَنَّهُمْ مَا وَفُّوا بِمَا اِلْتَزَمُوهُ، وَطَرِيقَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَة, فَيُفْطِرُ لِيَتَقَوَّى عَلَى الصَّوْم وَيَنَامُ لِيَتَقَوَّى عَلَى الْقِيَام , وَيَتَزَوَّجُ لِكَسْرِ الشَّهْوَة وَإِعْفَافِ النَّفْس , وَتَكْثِيرِ النَّسْل. (فتح) - (ج 14 / ص 290)
(4) إِنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ بِضَرْبٍ مِنْ التَّأوِيلِ يُعْذَرُ صَاحِبُه فِيهِ , فَمَعْنَى"فَلَيْسَ مِنِّي", أَيْ: عَلَى طَرِيقَتِي , وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمِلَّة.
وَإِنْ كَانَ إِعْرَاضًا وَتَنَطُّعًا يُفْضِي إِلَى اِعْتِقَادِ أَرْجَحِيَّة عَمَلِه , فَمَعْنَى"فَلَيْسَ مِنِّي": لَيْسَ عَلَى مِلَّتِي , لِأَنَّ اِعْتِقَادَ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ الْكُفْر. فتح (14/ 290)
(5) (خ) 4776 , (م) 5 - (1401)