فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 18580

(خ م) وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ , فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ [1] فَقُومُوا عَنْهُ" [2]

الشرح [3]

(1) أَيْ: فِي فَهْمِ مَعَانِيه. فتح الباري (14/ 285)

(2) (م) 2667 , (خ) 4773

(3) أَيْ: تَفَرَّقُوا لِئَلَّا يَتَمَادَى بِكَمْ الِاخْتِلَافُ إِلَى الشَّرّ، قَالَ عِيَاض: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا زَمَنَهُ - صلى الله عليه وسلم - لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُزُولِ مَا يَسُوؤُهُم , كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: اِقْرَءُوا وَالْزَمُوا الِائْتِلَاف عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَقَادَ إِلَيْهِ، فَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ , أَوْ عَرَضَ عَارِضُ شُبْهَةٍ يَقْتَضِي الْمُنَازَعَةَ الدَّاعِيَة إِلَى الِافْتِرَاق , فَاتْرُكُوا الْقِرَاءَة، وَتَمَسَّكُوا بِالْمُحْكَمِ الْمُوجِبِ لِلْأُلْفَةِ وَأعْرِضُوا عَنْ الْمُتَشَابِه الْمُؤَدِّي إِلَى الْفُرْقَة، وَهُوَ كَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم:"فَإِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ".

وَيَحْتَمِل أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ الْقِرَاءَةِ إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَدَاء , بِأَنْ يَتَفَرَّقُوا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ , وَيَسْتَمِرَّ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى قِرَاءَتِه، وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن مَسْعُود لَمَّا وَقَعَ بَيْنه وَبَيْن الصَّحَابِيَّيْنِ الْآخَرَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَدَاء، فَتَرَافَعُوا إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"كُلُّكُمْ مُحْسِن", وَبِهَذِهِ النُّكْتَةِ تَظْهَرُ الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ حَدِيثِ اِبْن مَسْعُود عَقِيب حَدِيث جُنْدُب. فتح الباري (14/ 285)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت