فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(خ) , وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه - لِصُهَيْبٍ - رضي الله عنه: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ , فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ , وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ. [1]
الشرح [2]
(1) (خ) 2106
(2) كَانَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: إِنَّهُ اِبْنُ سِنَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ عَقِيلٍ , وَيَسُوقُ نَسَبًا يَنْتَهِي إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ , وَأَنَّ أُمَّهُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَكَانَ لِسَانُهُ أَعْجَمِيًّا , لِأَنَّهُ رُبِّيَ بَيْنَ الرُّومِ , فَغَلَبَ عَلَيْهِ لِسَانُهُمْ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ حَاطِبٍ قَالَ:"قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ: مَا وَجَدْتُ عَلَيْكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: اكْتَنَيْتَ أَبَا يَحْيَى، وَأَنَّك لَا تُمْسِكُ شَيْئًا، وَتُدْعَى إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ , فَقَالَ: أَمَّا الْكُنْيَةُ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَنَّانِي."
وَأَمَّا النَّفَقَةُ , فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} .
وَأَمَّا النَّسَبُ , فَلَوْ كُنْت مِنْ رَوْثَةٍ لَانْتَسَبْتُ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ كَانَ الْعَرَبُ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا , فَسَبَانِي نَاسٌ بَعْدَ أَنْ عَرَفْتُ مَوْلِدِي وَأَهْلِي , فَبَاعُونِي , فَأَخَذْت بِلِسَانِهِمْ", يَعْنِي لِسَانَ الرُّومِ."
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَأَحْمَدُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مِنْ الْعَرَبِ، وَيُطْعِمُ الْكَثِيرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَنَّانِي، وَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ مِنْ أَهْلِ الْمَوصِلِ , وَلَكِنْ سَبَتْنِي الرُّومُ غُلَامًا صَغِيرًا بَعْدَ أَنْ عَقَلْتُ قَوْمِي , وَعَرَفْتُ نَسَبِي، وَأَمَّا الطَّعَامُ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ".
فَهَذِهِ طُرُقٌ تُقَوِّي بَعْضَهَا بِبَعْضٍ , فَلَعَلَّهُ اِتَّفَقَتْ لَهُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ مَرَّةً , وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أُخْرَى، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اِخْتِلَافُ السِّيَاقِ. فتح الباري (7/ 53)