فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 18580

(م) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [1] وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ [2] وَلَا يُزَكِّيهِمْ [3] وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ", قَالَ:"فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ مِرَّاتٍ"فَقُلْتُ: خَابُوا وَخَسِرُوا , مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ:"الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ [4] وَالْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ [5] وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلْفِ [6] الْكَاذِبِ" [7]

(1) أَيْ: لَا يُكَلِّمُهُمْ تَكْلِيمَ أَهْلِ الْخَيْرَاتِ بِإِظْهَارِ الرِّضَا، بَلْ بِكَلَامِ أَهْلِ السُّخْطِ وَالْغَضَب، وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: لَا يُكَلِّمُهُمْ كَلَامًا يَنْفَعُهُمْ وَيَسُرُّهُمْ. شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 217)

(2) أَيْ: يُعْرِضُ عَنْهُمْ , وَنَظَرُهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ: رَحْمَتُهُ وَلُطْفُهُ بِهِمْ. شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 217)

(3) أَيْ: لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ. شرح النووي (ج 1 / ص 217)

(4) (الْمُسْبِل إِزَارَهُ) أَيْ: الْمُرْخِي لَهُ، الْجَارُّ طَرَفَه.

وَقَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْن جَرِيرٍ الطَّبَرِيّ: وَذَكَرَ إِسْبَالَ الْإِزَارِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَامَّةَ لِبَاسِهِمْ، وَحُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ حُكْمُه.

قُلْت: وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْإِسْبَال فِي الْإِزَار وَالْقَمِيص وَالْعِمَامَةِ , مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاء , لَمْ يَنْظُرْ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة".شرح النووي (ج 1 / ص 218)

وقد بَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الحدَّ الأحسَنَ والجائزَ في الإزارِ الذي لا يَجوزُ تَعَدِّيه؛ فقالَ فيما رواه أبو داود والنَّسَائي:"أُزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، ولاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ، ومَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ". المُفْهم (ج 2 / ص 66)

(5) لا شَكَّ في أنَّ الامْتِنانَ بالعطاء مُبْطِلٌ لأجرِ الصدقةِ والعطاء، مُؤْذٍ للمُعْطَى؛ ولذلك قال تعالى: {لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذَى} , وإنَّما كان المَنُّ كذلك؛ لأنَّه لا يكونُ غالبًا إلا عن البُخْلِ، والعُجْبِ، والكِبْر، ونِسيانِ مِنَّةِ الله تعالى فيما أنعَمَ به عليه؛ فالبخيلُ يُعَظِّمُ في نفسِه العَطِيَّةَ - وإنْ كانتْ حقيرةً في نفسها - والعُجْبُ يحمله على النظرِ لنفسه بِعَيْن العَظَمة، وأنَّه مُنْعِمٌ بمالِهِ على المُعْطَى له , ومتفضِّلٌ عليه، وأنَّ له عليه حَقًّا تَجِبُ عليه مراعَاتُهُ، والكِبْرُ يحمِلُه على أن يحتقرَ المُعْطَى لَه , وإنْ كان في نفسِه فاضلًا

ومُوجِبُ ذلكَ كُلِّه: الجهلُ، ونِسْيانُ مِنَّةِ اللهِ تعالى فيما أنعَمَ به عليه؛ إذْ قد أنعَمَ عليه بما يُعْطِي , ولم يَحْرِمْهُ ذلك، وجعَلَه ممَّنْ يُعْطِي، ولم يجعَلْهُ ممَّن يَسْأَل، ولو نَظَرَ بِبَصَرِه , لعَلِمَ أنَّ المِنَّةَ لِلْآخِذ؛ لِمَا يُزِيلُ عن المُعْطِي مِنْ إثمِ المَنْعِ , وذَمِّ المانع، ومِنَ الذنوب , ولِمَا يحصُلُ له من الأجرِ الجَزيل، والثناءِ الجميل. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 2 / ص 66)

(6) "الْحَلِف"بِكَسْرِ اللَّام وَإِسْكَانهَا , وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْإِسْكَان: اِبْنُ السِّكِّيت فِي أَوَّلِ إِصْلَاحِ الْمَنْطِق. شرح النووي (ج 1 / ص 218)

(7) (م) 106 , (ت) 1211

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت