(خ م ت د حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [1] أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ:"إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ", قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ:"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ،(وفي رواية: الْجِهَادُ سَنَامُ الْعَمَلِ) [2] قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ:"حَجٌّ مَبْرُورٌ") [3] "
الشرح [4]
(1) السَّائِل هُوَ أَبُو ذَرّ الْغِفَارِيّ. فتح الباري (ج 1 / ص 43)
(2) (ت) 1658 , (حم) 7850 , والتَّقْدِيرُ:"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ , فَإِنَّهُ سَنَامُ الْعَمَلِ", وَسَنَامُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ. تحفة الأحوذي (ج 4 / ص 334)
(3) (خ) 26 , 2382 , (م) 135 - (83) , (س) 3129
(4) (مَبْرُورٌ) أَيْ: مَقْبُولٌ , وَمِنْهُ: بَرَّ حَجُّكُ.
وَقِيلَ: الْمَبْرُورُ: الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ إِثْمٌ , وَقِيلَ: الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ.
(فَائِدَةٌ) : قَالَ النَّوَوِيُّ: ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجِهَادَ بَعْدَ الْإِيمَانِ , وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ لَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ , وَذَكَرَ الْعِتْقَ , وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ , ثُمَّ الْبِرِّ , ثُمَّ الْجِهَادِ , وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَ السَّلَامَةَ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: اخْتِلَافُ الْأَجْوِبَةِ فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ , وَاحْتِيَاجِ الْمُخَاطَبِينَ , وَذَكَرَ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ السَّائِلُ وَالسَّامِعُونَ , وَتَرَكَ مَا عَلِمُوهُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ لَفْظَةَ"مِنْ"مُرَادَةٌ , كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ أَعْقَلُ النَّاسِ وَالْمُرَادُ: مِنْ أَعْقَلِهِمْ , وَمِنْهُ حَدِيثُ"خَيْرُكُمْ , خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ", وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ خَيْرَ النَّاسِ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قَدَّمَ الْجِهَادَ , وَلَيْسَ بِرُكْنٍ , عَلَى الْحَجِّ , وَهُوَ رُكْنٌ؟ ,
فَالْجَوَابُ: أَنَّ نَفْعَ الْحَجِّ قَاصِرٌ غَالِبًا , وَنَفْعَ الْجِهَادِ مُتَعَدٍّ غَالِبًا , أَوْ كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ , وَوُقُوعُهُ فَرْضَ عَيْنٍ إِذْ ذَاكَ مُتَكَرِّرٌ , فَكَانَ أَهَمَّ مِنْهُ , فَقُدِّمَ , وَاللهُ أَعْلَمُ. (فتح - ح26)