فهرس الكتاب

الصفحة 3700 من 18580

(م د حم) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ , وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ , إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا , فَأَقِمْهُ عَلَيَّ) [1] وفي رواية: (أَصَبْتُ حَدًّا , فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللهِ) [2] ("فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -", ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا , فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ,"فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -", وَأُقِيمَتْ الصَلَاةُ) [3] ("فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا فَرَغَ , خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -") [4] (فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ انْصَرَفَ , وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ , فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا , فَأَقِمْهُ عَلَيَّ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ؟ , أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ؟", قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ:"ثُمَّ شَهِدْتَ الصَلَاةَ مَعَنَا؟", فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ وفي رواية: ذَنْبَكَ") [5]

وفي رواية:"اذْهَبْ , فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ عَفَا عَنْكَ" [6]

(1) (م) 45 - (2765) , (حم) 22217

(2) (حم) 22217 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(3) (م) 45 - (2765) , (حم) 22217

(4) (حم) 22217 , (م) 45 - (2765)

(5) (م) 45 - (2765) , (حم) 22217

(6) (د) 4381 , (حم) 22340

قال ابن القيم في إعلام الموقعين ج2ص60: فَهَذَا لَمَّا جَاءَ تَائِبًا بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ غَفَرَ اللهُ لَهُ , وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ , وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ , وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ , وَهُوَ الصَّوَابُ. فَإِنْ قِيلَ: فَمَاعِزٌ جَاءَ تَائِبًا , وَالْغَامِدِيَّةُ جَاءَتْ تَائِبَةً , وَأَقَامَ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ.

قِيلَ: لَا رَيْبَ أَنَّهُمَا جَاءَا تَائِبَيْنِ , وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْحَدَّ أُقِيمَ عَلَيْهِمَا , وَبِهِمَا احْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْآخَرِ , وَسَأَلْتُ شَيْخَنَا عَنْ ذَلِكَ , فَأَجَابَ بِمَا مَضْمُونُهُ: بِأَنَّ الْحَدَّ مُطَهِّرٌ , وَأَنَّ التَّوْبَةَ مُطَهِّرَةٌ , وَهُمَا اخْتَارَا التَّطْهِيرَ بِالْحَدِّ عَلَى التَّطْهِيرِ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ , وَأَبَيَا إلَّا أَنْ يُطَهَّرَا بِالْحَدِّ , فَأَجَابَهُمَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلَى ذَلِكَ , وَأَرْشَدَ إلَى اخْتِيَارِ التَّطْهِيرِ بِالتَّوْبَةِ عَلَى التَّطْهِيرِ بِالْحَدِّ , فَقَالَ فِي حَقِّ مَاعِزٍ:"هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ , فَيَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ", وَلَوْ تَعَيَّنَ الْحَدُّ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَمَا جَازَ تَرْكُهُ , بَلْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ كَمَا قَالَ لِصَاحِبِ الْحَدِّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ:"اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ", وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ , كَمَا أَقَامَهُ عَلَى مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ لَمَّا اخْتَارَا إقَامَتَهُ وَأَبَيَا إلَّا التَّطْهِيرَ بِهِ , وَلِذَلِكَ رَدَّهُمَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِرَارًا , وَهُمَا يَأبَيَانِ إلَّا إقَامَتَهُ عَلَيْهِمَا , وَهَذَا الْمَسْلَكُ مَسْلَكٌ وَسَطٌ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ: لَا تَجُوزُ إقَامَتُهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَلْبَتَّةَ , وَبَيْنَ مَسْلَكِ مَنْ يَقُولُ: لَا أَثَرَ لِلتَّوْبَةِ فِي إسْقَاطِهِ أَلْبَتَّةَ , وَإِذَا تَأَمَّلْتَ السُّنَّةَ , رَأَيْتَهَا لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْوَسَطِ , وَاللهُ أَعْلَمُ. أ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت