فهرس الكتاب

الصفحة 4134 من 18580

(خ م) , وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ , أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ , أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟", فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ:"الْإِشْرَاكُ بِاللهِ [1] وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ [2] [3] (وَكَانَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئًا فَجَلَسَ [4] فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ , وَشَهَادَةُ الزُّورِ , أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ , وَشَهَادَةُ الزُّورِ [5] ") [6] (قَالَ:"فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكَرِّرُهَا", حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ [7] [8] .

(1) يَحْتَمِلُ مُطْلَقَ اَلْكُفْرِ , وَيَكُونُ تَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ لِغَلَبَتِهِ فِي الْوُجُودِ , وَلَا سِيَّمَا فِي بِلَادِ اَلْعَرَبِ , فَذَكَرَهُ تَنْبِيهًا عَلَى غَيْرِهِ , فَبَعْضُ اَلْكُفْرِ - وَهُوَ التَّعْطِيلُ -أَعْظَمُ قُبْحًا مِنْ الْإِشْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مُطْلَقٌ, وَالْإِشْرَاكُ: إِثْبَاتٌ مُقَيَّدٌ, فَيَتَرَجَّحُ هَذَا الِاحْتِمَال فتح الباري (ج 8 / ص 164)

(2) عُقُوقُ الْوَالِدَيْن: صُدُورُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ , إِلَّا فِي شِرْكٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ , مَا لَمْ يَتَعَنَّتْ الْوَالِدُ، وَضَبَطَهُ اِبْنُ عَطِيَّةَ بِوُجُوبِ طَاعَتِهِمَا فِي الْمُبَاحَاتِ فِعْلًا وَتَرْكًا، وَاسْتِحْبَابُهَا فِي الْمَنْدُوبَاتِ , وَفُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَذَلِكَ. تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 121)

(3) (خ) 2511 , (م) 87

(4) قَوْلُهُ: (وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ اِهْتَمَّ بِذَلِكَ , حَتَّى جَلَسَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّكِئًا , وَيُفِيدُ ذَلِكَ تَأكِيدَ تَحْرِيمِهِ, وَعِظَمَ قُبْحِهِ، وَسَبَبُ الِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ كَوْنُ قَوْلِ اَلزُّورِ أَوْ شَهَادَة اَلزُّورِ أَسْهَل وُقُوعًا عَلَى النَّاسِ، وَالتَّهَاوُنُ بِهَا أَكْثَر، فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ يَنْبُو عَنْهُ قَلْبُ اَلْمُسْلِمِ , وَالْعُقُوقُ يَصْرِفُ عَنْهُ الطَّبْعُ، وَأَمَّا الزُّورُ , فَالْحَوَامِل عَلَيْهِ كَثِيرَة , كَالْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِهِمَا , فَاحْتِيجَ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِتَعْظِيمِهِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعِظَمِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنْ الْإِشْرَاكِ قَطْعًا , بَلْ لِكَوْنِ مَفْسَدَة اَلزُّورِ مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى غَيْرِ الشَّاهِدِ , بِخِلَافِ الشِّرْكِ, فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُ قَاصِرَةٌ غَالِبًا. فتح الباري (ج8ص 164)

وقَوْلُهُ (وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا) استُدِل به على أنه يجوز للمحدِّث بالعلم أن يحدِّث به وهو متكئ.

(5) قَوْلُهُ: (أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ , لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّأكِيدِ , فَإِنَّا لَوْ حَمَلْنَا الْقَوْلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ , لَزِمَ أَنْ تَكُونَ اَلْكِذْبَةُ اَلْوَاحِدَةُ مُطْلَقًا كَبِيرَةً , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَا شَكَّ أَنَّ عِظَمَ الْكَذِبِ وَمَرَاتِبَهُ مُتَفَاوِتَةٌ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ مَفَاسِدِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدْ اِحْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} .فتح الباري (8/ 164)

(6) (خ) 5631 , (م) 87

(7) أَيْ: شَفَقَةً عَلَيْهِ , وَكَرَاهِيَةً لِمَا يُزْعِجُهُ , وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ اَلْأَدَبِ مَعَهُ صلى الله عليه وسلم وَالْمَحَبَّةِ لَهُ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ. فتح الباري (ج 8 / ص 164)

(8) (خ) 5918 , (م) 87

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت