(خ ت حم) , وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - [1] قَالَ: لَمَّا بَلَغَنِي خُرُوجُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَرِهْتُ خُرُوجَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً , فَخَرَجْتُ حَتَّى وَقَعْتُ نَاحِيَةَ الرُّومِ, حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى قَيْصَرَ , فَكَرِهْتُ مَكَانِي ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ كَرَاهِيَتِي لِخُرُوجِهِ , فَقُلْتُ: وَاللهِ لَوْلَا أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ, فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَضُرَّنِي, وَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَلِمْتُ, فَقَدِمْتُ) [2] (بِغَيْرِ أَمَانٍ وَلَا كِتَابٍ , فَأَتَيْتُهُ"وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ") [3] (فَلَمَّا رَآنِي النَّاسُ قَالُوا: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ , عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ , فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) [4] (فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ , إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ [5] ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ [6] [7] ("ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِي فَقَامَ - وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللهُ يَدَهُ فِي يَدِي -", فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ مَعَهَا , فَقَالَا: إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً ,"فَقَامَ مَعَهُمَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُمَا , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَتَى بِي دَارَهُ فَأَلْقَتْ لَهُ الْوَلِيدَةُ [8] وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا", وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ,"فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: مَا يُفِرُّكَ [9] ؟ , أَنْ تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهٍ سِوَى اللهِ؟", قُلْتُ: لَا ,"ثُمَّ تَكَلَّمَ سَاعَةً , ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا تَفِرُّ أَنْ تَقُولَ اللهُ أَكْبَرُ؟ , فَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّ شَيْئًا أَكْبَرُ مِنْ اللهِ؟"قُلْتُ: لَا, قَالَ:"فَإِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ, وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلَّالٌ) [10] "
(يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ , أَسْلِمْ تَسْلَمْ , يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ , أَسْلِمْ تَسْلَمْ , يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ , أَسْلِمْ تَسْلَمْ") [11] (فَقُلْتُ: إِنِّي مِنْ أَهْلِ دِينٍ) [12] (قَالَ:"أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ", فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي؟ , قَالَ:"نَعَمْ) [13] (أَلَسْتَ رَكُوسِيًّا [14] ؟", قُلْتُ: بَلَى , قَالَ:"أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟", قُلْتُ: بَلَى , قَالَ:"أَلَسْتَ تَأْخُذُ) [15] (مِرْبَاعَ قَوْمِكَ [16] ؟", قُلْتُ: بَلَى , قَالَ:"فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكِ") [17] (قَالَ: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ) [18] (تَوَاضَعَتْ مِنِّي نَفْسِي) [19] (فَقَالَ:"أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ الْإِسْلَامِ , تَقُولُ: إِنَّمَا اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النَّاسِ , وَمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ , وَقَدْ رَمَتْهُمْ الْعَرَبُ [20] فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ , أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ [21] ؟", قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا, وَقَدْ سَمِعْتُ بِهَا) [22] (قَالَ:"فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ [23] تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ , حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ , لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهُ", فَقُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي:) [24] (فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّئٍ [25] [26] (الَّذِينَ سَعَّرُوا الْبِلَادَ [27] ؟ , قَالَ:"وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى"فَقُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟) [28] (قَالَ:"نَعَمْ) [29] (كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ , وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) [30] (يَطُوفَ بِصَدَقَتِهِ , فلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ [31] ") [32] (فَقُلْتُ: إِنِّي جِئْتُ مُسْلِمًا , قَالَ:"فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ تَبَسَّطَ فَرَحًا , ثُمَّ أَمَرَ بِي فَأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ", فَجَعَلْتُ آتِيهِ طَرَفَيْ النَّهَارِ) [33] (قَالَ عَدِيٌّ: فَهَذِهِ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنْ الْحِيرَةِ , فَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارٍ , وَلَقَدْ كُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ ,"لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَالَهَا") [34] "
(1) هو عَدِيُّ بْن حَاتِمٍ الطَّائِيّ , صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ , وَكَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الرِّدَّةِ , وَحَضَرَ فُتُوحَ الْعِرَاقِ , وَحُرُوبَ عَلِيٍّ. تحفة الأحوذي (ج 7 / ص 272)
(2) (حم) 18286 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(3) (ت) 2954
(4) (حم) 18286
(5) الفاقة: الفقر والحاجة.
(6) أَيْ: شكا إليه كثرة قُطاع الطرق.
(7) (خ) 3595
(8) أَيْ: الْجَارِيَةُ.
(9) أَيْ: مَا يَحْمِلُك عَلَى الْفِرَارِ.
(10) (ت) 2954 , انظر الصَّحِيحَة: 3263
(11) (حم) 18286
(12) (حم) 19397 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(13) (حم) 18286
(14) الرَّكُوسِيَّة: ديانة مأخوذة من دين النصارى والصابئة.
(15) (حم) 19408 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(16) الْمِرْبَاع: رُبُعُ الْغَنِيمَةِ , كَانَ رَئِيسُ الْقَوْمِ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. المصباح المنير (ج 3 / ص 340)
(17) (حم) 18286
(18) (حم) 19397
(19) (حم) 19408
(20) أَيْ: حارَبَتْهم العربُ مجتمعة.
(21) (الْحِيرَةِ) : كَانَتْ بَلَدَ مُلُوكِ الْعَرَبِ الَّذِينَ تَحْتَ حُكْمِ آلِ فَارِسَ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيُّ , وَلِيَهَا مِنْ تَحْتِ يَدِ كَسْرَى بَعْدَ قَتْلِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 272)
(22) (حم) 18286
(23) (الظَّعِينَة) : الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَج، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اِسْمٌ لِلْهَوْدَجِ. فتح (10/ 398)
(24) (خ) 3595
(25) الْمُرَاد قُطَّاع الطَّرِيق , وَطَيِّئ قَبِيلَة مَشْهُورَة، مِنْهَا عَدِيّ بْن حَاتِم الْمَذْكُور، وَبِلَادهمْ مَا بَيْن الْعِرَاق وَالْحِجَاز، وَكَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيق عَلَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ جِوَار، وَلِذَلِكَ تَعَجَّبَ عَدِيّ كَيْف تَمُرّ الْمَرْأَة عَلَيْهِمْ وَهِيَ غَيْر خَائِفَة. فتح الباري (ج 10 / ص 398)
(26) (ت) 2954
(27) أَيْ: مَلَاؤُا الْأَرْض شَرًّا وَفَسَادًا. فتح الباري (ج 10 / ص 398)
(28) (خ) 3595
(29) (حم) 18286
(30) (خ) 3595
(31) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْد الْعَزِيز , وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ , وَأَخْرَجَ فِي"الدَّلَائِل"عَنْ عُمَر بْن أُسَيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب قَالَ:"إِنَّمَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز ثَلَاثِينَ شَهْرًا، أَلَا وَاللهِ مَا مَاتَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيم , فَيَقُول: اِجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاء، فَمَا نَبْرَحُ حَتَّى نَرْجِعَ بِمَالِهِ , نَتَذَكَّرُ مَنْ نَضَعُهُ فِيهِ , فَلَا نَجِدُهُ".
وهَذَا الِاحْتِمَال لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث"وَلَئِنْ طَالَتْ بِك حَيَاة".فتح (ج10ص398)
(32) (خ) 1413
(33) (ت) 2954
(34) (حم) 18286 , (خ) 3595