(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [1] (رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ [2] بِالطَّرِيقِ) [3] (يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ [4] [5] (فَيَقُولُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ [6] [7] (وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ) [8] (فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ) [9] (وَهُوَ كَاذِبٌ) [10] (لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا) [11] وفي رواية: (أُعْطِيتُ بِهَا [12] كَذَا وَكَذَا) [13] (فَصَدَّقَهُ الرَّجُلُ) [14] (فَأَخَذَهَا [15] [16] وفي رواية:(وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ [17] لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) [18] (ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ [19] فِي الْآخِرَةِ , وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [20] وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا [21] لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا) [22] (فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا) [23] (مَا يُرِيدُ) [24] (وَفَى لَهُ [25] وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا , لَمْ يَفِ لَهُ) [26] وفي رواية:"فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ , وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ [27] " [28] "
(1) (م) 108 , (خ) 2230
(2) أَيْ: زَائِدًا عَنْ حَاجَته. عون المعبود - (ج 7 / ص 468)
(3) (خ) 2230
(4) لَا شَكَّ فِي غِلَظ تَحْرِيم مَا فَعَلَ، وَشِدَّة قُبْحِهِ , فَإِذَا كَانَ مَنْ يَمْنَع الْمَاشِيَةَ فَضْل الْمَاءِ عَاصِيًا , فَكَيْف بِمَنْ يَمْنَعُهُ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَم؟ , أمَّا إن كَانَ اِبْن السَّبِيل غَيْر مُحْتَرَم كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ لَمْ يَجِب بَذْلُ الْمَاءِ لَهُما. النووي (ج 1 / ص 220)
(5) (خ) 2527
(6) الْمُعَاقَبَة وَقَعَتْ عَلَى مَنْعِهِ الْفَضْلَ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْأَصْلِ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ قَوْله:"مَا لَمْ تَعْمَل يَدَاك"فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ عَالَجَهُ لَكَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْره.
وَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ أَبِي عَبْد الْمَلِك أَنَّهُ قَالَ: هَذَا يَخْفَى مَعْنَاهُ، وَلَعَلَّهُ يُرِيد أَنَّ الْبِئْرَ لَيْسَتْ مِنْ حَفْرِه , وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَنْعِهِ غَاصِبٌ ظَالِمٌ، وَهَذَا لَا يَرِدُ فِيمَا حَازَهُ وَعَمِلَهُ.
قَالَ: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ حَفَرَهَا , وَمَنَعَهَا مِنْ صَاحِب الشَّفَة , أَيْ: الْعَطْشَان، وَيَكُون مَعْنَى"مَا لَمْ تَعْمَل يَدَاك"أَيْ: لَمْ تُنْبِعْ الْمَاءَ , وَلَا أَخْرَجْتَهُ. فتح الباري (ج7ص231)
(7) (خ) 7008
(8) (خ) 2527
(9) (م) 108
(10) (خ) 2240
(11) (م) 108
(12) أَيْ: بِالسِّلْعَةِ. عون المعبود - (ج 7 / ص 468)
(13) أَيْ: مِنْ الثَّمَن. عون المعبود - (ج 7 / ص 468)
(14) (خ) 2230
(15) أَيْ: اِشْتَرَى السِّلْعَة بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ الْبَائَعُ أَنَّهُ أُعْطِيه , اِعْتِمَادًا عَلَى حَلِفه. عون المعبود - (ج 7 / ص 468)
(16) (خ) 6786
(17) خَصَّ وَقْتَ الْعَصْرِ بِتَعْظِيمِ الْإِثْمِ فِيهِ - وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي كُلّ وَقْت - لِأَنَّ اللهَ عَظَّمَ شَأنَ هَذَا الْوَقْت , بِأَنْ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ تَجْتَمِع فِيهِ , وَهُوَ وَقْتُ خِتَامِ الْأَعْمَالِ، وَالْأُمُورُ بِخَوَاتِيمِهَا , وَكَانَ السَّلَفُ يَحْلِفُونَ بَعْد الْعَصْر. فتح الباري (ج 20 / ص 253)
(18) (خ) 2240 , (م) 108
(19) أَيْ: لَا نَصِيب لهم.
(20) [آل عمران/77]
(21) أَيْ: عَاهَدَ الْإِمَام الْأَعْظَم. عون المعبود - (ج 7 / ص 468)
(22) (خ) 2240
(23) (م) 108 , (خ) 2527
(24) (خ) 2527
(25) أَيْ: مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّاعَة , مَعَ أَنَّ الْوَفَاءَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا. شرح سنن النسائي - (ج 6 / ص 143)
(26) (م) 108 , (خ) 2527
(27) فِي الْحَدِيث وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي نَكْثِ الْبَيْعَةِ , وَالْخُرُوج عَلَى الْإِمَام , لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفَرُّقِ الْكَلِمَة، وَلِمَا فِي الْوَفَاءِ مِنْ تَحْصِينِ الْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ , وَحَقْنِ الدِّمَاء، وَالْأَصْل فِي مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ أَنْ يُبَايِعَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِالْحَقِّ , وَيُقِيمَ الْحُدُودَ , وَيَأمُرَ بِالْمَعْرُوفِ , وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ، فَمَنْ جَعَلَ مُبَايَعَتَهُ لِمَالٍ يُعْطَاهُ دُونَ مُلَاحَظَة الْمَقْصُودِ فِي الْأَصْلِ , فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا , وَدَخَلَ فِي الْوَعِيد الْمَذْكُور , وَحَاقَ بِهِ إِنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الله عَنْهُ.
وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يُقْصَدُ بِهِ وَجْهُ اللهِ , وَأُرِيدَ بِهِ عَرَضُ الدُّنْيَا , فَهُوَ فَاسِدٌ وَصَاحِبُه آثِمٌ. فتح الباري (ج 20 / ص 253)
(28) (خ) 2240