فهرس الكتاب

الصفحة 5780 من 18580

(خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ , يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا" [1]

الشرح [2]

(1) (خ) 5302 , (م) 110 - (2023) , (ت) 1890 , (د) 3720

(2) يُكْرَهُ الشُّرْبُ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ , وَكَذَا اخْتِنَاثُ الْأَسْقِيَةِ , لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه.

وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا لِلتَّنْزِيهِ , لَا لِلتَّحْرِيمِ. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا.

وَهُنَاكَ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ.

قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ , وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ: إنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يَكُونُ لِعُذْرٍ , كَأَنْ تَكُونَ الْقِرْبَةُ مُعَلَّقَةً , وَلَمْ يَجِدْ الْمُحْتَاجُ إلَى الشُّرْبِ إنَاءً مُتَيَسِّرًا , وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّنَاوُلِ بِكَفِّهِ , فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ , وَعَلَى هَذَا تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ , وَبَيْنَ مَا يَكُونُ لِغَيْرِ عُذْرٍ , فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّهْيِ.

وَقِيلَ: لَمْ يَرِدْ حَدِيثٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ إِلَّا بِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ , فَهِيَ أَرْجَحُ

وَوَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي النَّهْيِ: مَا قَالَهُ الْبَعْضُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ دُخُولِ شَيْءٍ مِنْ الْهَوَامِّ مَعَ الْمَاءِ فِي جَوْفِ السِّقَاءِ , فَيَدْخُلُ فَمَ الشَّارِبِ وَلَا يَدْرِي.

فَعَلَى هَذَا لَوْ مَلَأَ السِّقَاءَ وَهُوَ يُشَاهِدُ الْمَاءَ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ , ثُمَّ رَبَطَهُ رَبْطًا مُحْكَمًا ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ , حَلَّهُ فَشَرِبَ مِنْهُ , لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ.

وَقِيلَ: مَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - بِلَفْظِ:"نَهَى أَنْ يَشْرَبَ مَنْ فِي السِّقَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْتِنُهُ", وَهَذَا عَامٌّ.

وَقِيلَ: إنَّ الَّذِي يَشْرَبُ مَنْ فِي السِّقَاءِ , قَدْ يَغْلِبُهُ الْمَاءُ , فَيَنْصَبُّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ , فَلَا يَأمَنُ أَنْ يَشْرَقَ بِهِ , أَوْ تَبْتَلَّ ثِيَابُهُ. فتح الباري (16/ 108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت