فهرس الكتاب

الصفحة 6781 من 18580

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: ("كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ [1] وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى [2] لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ", وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ , مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ [3] [4] (عَلَى الزَّرَابِيِّ [5] تُبْسَطُ لَهُ) [6] (شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهُ [7] [8] (وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ [9] صَاحِبُ إِيلِيَاءَ [10] وَهِرَقْلُ [11] سُقُفًا [12] عَلَى نَصَارَى الشَّامِ) [13] (فَأَصْبَحَ هِرَقْلُ يَوْمًا حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ خَبِيثَ النَّفْسِ [14] فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ [15] : قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ - قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً [16] يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ - فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ [17] فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ [18] ؟ , فَقَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ , فلَا يُهِمَّنَّكَ شَأنُهُمْ , وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ) [19] (فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ حِينَ قَرَأَهُ:) [20] (اذْهَبُوا فَانْظُرُوا , أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا , فَنَظَرُوا إِلَيْهِ , فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ , فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ , فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ) [21] .

الشرح [22]

(1) هُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ , كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَسْلَمَ قَدِيمًا، وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ? فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ بِكِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ، وَكَانَ وُصُولُهُ إِلَى هِرَقْلَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَمَاتَ دِحْيَةُ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. فتح الباري (ح7)

(2) (بُصْرَى) : مَدِينَة مَعْرُوفَة , بَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق نَحْو ثَلَاث مَرَاحِل، وَهِيَ مَدِينَة حَورَان , بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة شَهْر , وعَظِيمُهَا هُوَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيُّ، وَكَانَتْ وَفَاةُ الْحَارِثِ عَامَ الْفَتْحِ.

(3) أَيْ: بيت المقدس.

(4) (خ) 2782

(5) الزَّرابيُّ: البُسُطُ. لسان العرب - (ج 1 / ص 447)

(6) (حم) 2370 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(7) وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَاضِدَةٍ مُلَخَّصُهَا أَنَّ كِسْرَى أَغْزَى جَيْشَهُ بِلَادَ هِرَقْلَ، فَخَرَّبُوا كَثِيرًا مِنْ بِلَادِهِ، ثُمَّ اسْتَبْطَأَ كِسْرَى أَمِيرَهُ فَأَرَادَ قَتْلَهُ وَتَوْلِيَةِ غَيْرِهِ، فَاطَّلَعَ أَمِيرُهُ عَلَى ذَلِكَ فَبَاطَنَ هِرَقْلَ وَاصْطَلَحَ مَعَهُ عَلَى كِسْرَى , وَانْهَزَمَ عَنْهُ بِجُنُودِ فَارِسَ، فَمَشَى هِرَقْلُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ شُكْرًا للهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ. فتح الباري (ح7)

(8) (خ) 2782

(9) (النَّاطُورِ) : هُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ حَارِسُ الْبُسْتَانِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ"ابْنِ نَاطُورَا"بِزِيَادَةِ أَلِفٍ فِي آخِرِهِ , فَعَلَى هَذَا هُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ. فتح (ح7)

(10) (صَاحِبُ إِيلِيَاءَ) أَيْ أَمِيرُهَا.

(11) (هِرَقْل) هُوَ مَلِك الرُّوم، وَهِرَقْل: اِسْمه، وَلَقَبه قَيْصَر، كَمَا يُلَقَّب مَلِك الْفُرْس: كِسْرَى وَنَحْوه. فتح الباري

(12) الْأُسْقُفُّ وَالسُّقْفُ لَفْظٌ أَعْجَمِيٌّ , وَمَعْنَاهُ: رَئِيسُ دِينِ النَّصَارَى.

(13) (خ) 7

(14) (خَبِيثُ النَّفْسِ) أَيْ: غَيْرُ طَيِّبِهَا , أَيْ: مَهْمُومًا. وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي كَسَلِ النَّفْسِ , وَفِي الصَّحِيحِ"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي"كَأَنَّهُ كَرِهَ اللَّفْظَ , وَالْمُرَادُ بِالْخِطَابِ الْمُسْلِمُونَ , وَأَمَّا فِي حَقِّ هِرَقْلَ , فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ , وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِقَوْلِهِمْ لَهُ"لَقَدْ أَصْبَحْتَ مَهْمُومًا". فتح الباري (ح7)

(15) الْبَطَارِقَةُ: جَمْعُ بِطْرِيقٍ , وَهُمْ خَوَاصُّ دَوْلَةِ الرُّومِ.

(16) أَيْ: كَاهِنًا. فتح الباري (ح7)

(17) أَيْ: غَلَبَ , يَعْنِي دَلَّهُ نَظَرُهُ فِي حُكْمِ النُّجُومِ عَلَى أَنَّ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ غَلَبَ , وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ كَانَ ابْتِدَاءُ ظُهُورِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ صَالَحَ كُفَّارَ مَكَّةَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] إِذْ فَتْحُ مَكَّةَ كَانَ سَبَبُهُ نَقْضَ قُرَيْشٍ الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ , وَمُقَدِّمَةُ الظُّهُورِ , ظُهُورٌ. فتح الباري

(18) مُرَادَهُ الْعَرَبُ خَاصَّةً , وَالْحَصْرُ فِي قَوْلِهِمْ إِلَّا الْيَهُودَ هُوَ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِمْ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ كَثِيرِينَ , تَحْتَ الذِّلَّةِ مَعَ الرُّومِ , بِخِلَافِ الْعَرَبِ , فَإِنَّهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ تَحْتَ طَاعَةِ مَلِكِ الرُّومِ كَآلِ غَسَّانَ , لَكِنَّهُمْ كَانُوا مُلُوكًا بِرَأسِهِمْ. فتح الباري

(19) (خ) 7

(20) (خ) 2782

(21) (خ) 7

(22) فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ سَاغَ لِلْبُخَارِيِّ إِيرَادُ هَذَا الْخَبَرَ الْمُشْعِرَ بِتَقْوِيَةِ أَمْرِ الْمُنَجِّمِينَ , وَالِاعْتِمَادِ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُمْ؟.

فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ , بَلْ قَصَدَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْإِشَارَاتِ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَتْ مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ , وَعَلَى لِسَانِ كُلِّ فَرِيقٍ , مِنْ كَاهِنٍ , أَوْ مُنَجِّمٍ مُحِقٍّ , أَوْ مُبْطِلٍ إِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ , وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ عَالِمٌ , أَوْ يَجْنَحُ إِلَيْهِ مُحْتَجٌّ. فتح الباري (ح7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت