فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 18580

(خ م) , وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: ("أَشْرَفَ [1] رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُطُمٍ [2] مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ , فَقَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟) [3] (قَالُوا: لَا) [4] (قَالَ:"إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ") [5] "

الشرح [6]

(1) أَيْ: نَظَرَ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِع. فتح الباري (ج 6 / ص 111)

(2) الْأُطُم: هُوَ الْقَصْرُ وَالْحِصْن، وَجَمْعُهُ آطَام. شرح النووي (ج 9 / ص 262)

(3) (خ) 1779 , (م) 2885

(4) (خ) 6651

(5) (خ) 1779 , (م) 2885

(6) (مَوَاقِعُ الْقَطْر) : مكانُ تَجَمُّعِ مِياهِ الأَمْطار.

وَإِنَّمَا اِخْتُصَّتْ الْمَدِينَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - كَانَ بِهَا، ثُمَّ اِنْتَشَرَتْ الْفِتَنُ فِي الْبِلَادِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْقِتَالُ بِالْجَمَلِ وَبِصِفِّينَ كَانَ بِسَبَبِ قَتْلِ عُثْمَان، وَالْقِتَالُ بِالنَّهْرَوَانِ كَانَ بِسَبَبِ التَّحْكِيم بِصِفِّينَ , وَكُلُّ قِتَالٍ وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ إِنَّمَا تَوَلَّدَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , أَوْ عَنْ شَيْءٍ تَوَلَّدَ عَنْهُ.

ثُمَّ إنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ كَانَ أَشَدُّ أَسْبَابِهِ الطَّعْنُ عَلَى أُمَرَائِهِ , ثُمَّ عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِ لَهُمْ، وَأَوَّل مَا نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ الْعِرَاق , وَهِيَ مِنْ جِهَة الْمَشْرِق , فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حَدِيثِ أَنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِق، وَحَسُنِ التَّشْبِيهِ بِالْمَطَرِ , لِإِرَادَةِ التَّعْمِيم , لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ عَمَّهَا , وَلَوْ فِي بَعْضِ جِهَاتهَا.

قَالَ اِبْن بَطَّال: أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بِوُقُوعِ الْفِتَنِ خِلَالَ الْبُيُوتِ لِيَتَأَهَّبُوا لَهَا , فَلَا يَخُوضُوا فِيهَا , وَيَسْأَلُوا اللهَ الصَّبْرَ وَالنَّجَاةَ مِنْ شَرّهَا. فتح (20/ 65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت