فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(خ) , عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ [1] قَالَ: أَتَيْنَا أنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ [2] فَقَالَ: اصْبِرُوا،"فَإِنَّهُ لَا يَأتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ عَامٌ [3] إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ"، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -. [4]
الشرح [5]
(1) هُوَ كُوفِيّ هَمْدَانِيّ, وَلِيَ قَضَاءَ الرَّيّ, وَيُكَنَّى أَبَا عَدِيّ، وَهُوَ مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ. فتح الباري (ج 20 / ص 71)
(2) هو ابْن يُوسُف الثَّقَفِيّ , الْأَمِيرُ الْمَشْهُور، وَالْمُرَادُ شَكْوَاهُمْ مَا يَلْقَوْنَ مِنْ ظُلْمِهِ لَهُمْ وَتَعَدِّيهِ، وَعَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ:"كَانَ عُمَرُ فَمَنْ بَعْدَهُ إِذَا أَخَذُوا الْعَاصِي أَقَامُوهُ لِلنَّاسِ , وَنَزَعُوا عِمَامَتَهُ، فَلَمَّا كَانَ زِيَادٌ ضَرَبَ فِي الْجِنَايَات بِالسِّيَاطِ، ثُمَّ زَادَ مُصْعَب بْنُ الزُّبَيْرِ حَلْقَ اللِّحْيَة، فَلَمَّا كَانَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَان سَمَرَ كَفَّ الْجَانِي بِمِسْمَارٍ فَلَمَّا قَدِمَ الْحَجَّاج قَالَ: هَذَا كُلُّهُ لَعِب، فَقَتَلَ بِالسَّيْفِ".فتح الباري (20/ 71)
(3) (ت) 2206
(4) (خ) 6657
(5) اِسْتَشْكَلَ هَذَا الْإِطْلَاق , مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ تَكُونُ فِي الشَّرِّ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلَّا زَمَنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز-وَهُوَ بَعْدَ زَمَنِ الْحَجَّاجِ بِيَسِيرٍ- وَقَدْ اِشْتَهَرَ الْخَبَرُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْد الْعَزِيز، بَلْ لَوْ قِيلَ: أَنَّ الشَّرَّ اِضْمَحَلَّ فِي زَمَانِهِ, لَمَا كَانَ بَعِيدًا , فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُون شَرًّا مِنْ الزَّمَنِ الَّذِي قَبْلَهُ , وَقَدْ حَمَلَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَلَى الْأَكْثَرِ الْأَغْلَب، فَسُئِلَ عَنْ وُجُودِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ الْحَجَّاج , فَقَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ تَنْفِيس.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّفْضِيلِ: تَفْضِيلُ مَجْمُوعِ الْعَصْرِ عَلَى مَجْمُوعِ الْعَصْر فَإِنَّ عَصْرَ الْحَجَّاجِ كَانَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ الْأَحْيَاء , وَفِي عَصْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز اِنْقَرَضُوا، وَالزَّمَانُ الَّذِي فِيهِ الصَّحَابَةُ خَيْرٌ مِنْ الزَّمَان الَّذِي بَعْدَهُ , لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -"خَيْر الْقُرُون قَرْنِي", وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَوْله:"أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي , فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي , أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ", أَخْرَجَهُ مُسْلِم.
ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود التَّصْرِيحَ بِالْمُرَادِ , وَهُوَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ، فَعَنْ زَيْد بْن وَهْب قَالَ:"سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُود يَقُولُ: لَا يَأتِي عَلَيْكُمْ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ شَرٌّ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ , حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، لَسْت أَعْنِي رَخَاءً مِنْ الْعَيْشِ يُصِيبُهُ , وَلَا مَالًا يُفِيدُهُ , وَلَكِنْ لَا يَأتِي عَلَيْكُمْ يَوْمٌ وَإِلَّا وَهُوَ أَقَلُّ عِلْمًا مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي مَضَى قَبْلَهُ، فَإِذَا ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ , اِسْتَوَى النَّاس, فَلَا يَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر , فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْلَكُونَ".
وَاسْتَشْكَلُوا أَيْضًا زَمَانَ عِيسَى بْنَ مَرْيَم بَعْدَ زَمَانِ الدَّجَّال، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ حِبَّان فِي صَحِيحِهِ بِأَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ لَيْسَ عَلَى عُمُومِه , للْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَهْدِيّ , وَأَنَّهُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا بَعْدَ أَنْ مُلِئَتْ جَوْرًا.
ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْحَدِيثُ , وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:"لَا يَأتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ إِلَّا وَهُوَ شَرٌّ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي عَامًا". فتح الباري (ج 20 / ص 71)