(أنساب الأشراف) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ , وَمَعَهُ أَعْنُزٌ لَهُ، وَكَانَ أَشَدَّ الْعَرَبِ , لَمْ يَصْرَعْهُ أَحَدٌ قَطُّ،"فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْإِسْلَامِ"، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ لَا أُسْلِمُ حَتَّى تَدْعُوَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، وَكَانَتْ سَمُرَةً أَوْ طَلْعَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللهِ", فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدًّا، فَقَالَ رُكَانَةُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ سِحْرًا أَعْظَمَ، فَمُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، قَالَ:"ارْجِعِي بِإِذْنِ اللهِ", فَرَجَعَتْ، فَقَالَ لَهُ:"وَيْحَكَ أَسْلِمْ"، فَقَالَ: إِنْ صَرَعْتَنِي أَسْلَمْتُ، وَإِلَّا فَغَنَمِي لَكَ، وَإِنْ صَرَعْتُكَ كَفَفْتَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ ,"فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"، فَقَالَ رُكَانَةُ: عَاوِدْنِي،"فَصَارَعَهُ , فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيْضًا"، فَقَالَ: عَاوِدْنِي فِي أُخْرَى، فَعَاوَدَهُ،"فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَسْلِمْ"، قَالَ: لَا، قَالَ:"فَإِنِّي آخُذُ غَنَمَكَ"، قَالَ: فَمَا تَقُولُ لِقُرَيْشٍ؟ , قَالَ:"أَقُولُ: صَارَعْتُهُ فَصَرَعْتُهُ , فَأَخَذْتُ غَنَمَهُ"، قَالَ: فَضَحْتَنِي وَخَزَيْتَنِي، قَالَ:"فَمَا أَقُولُ لَهُمْ؟"، قَالَ: قُلْ: قَمَرْتُهُ [1] قَالَ:"إِذًا أَكْذِبُ"، قَالَ: أَوَلَسْتَ فِي كَذِبٍ مِنْ حِين تُصْبِحُ إِلَى أَنْ تُمْسِيَ؟، قَالَ:"خُذْ غَنَمَكَ، مَا كُنَّا لِنَجْمَعَ عَلَيْكَ أَنْ نَصْرَعَكَ وَنُغْرِمَكَ"، قَالَ: أَنْتَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنِّي وَأَكْرَمُ، قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: وَقَالَ رُكَانَةُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ جَاءَ لِيُسْلِمَ فِي الْفَتْحِ: وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ إِذْ صَرَعْتَنِي أَنَّكَ أُعِنْتَ عَلَيَّ مِنَ السَّمَاءِ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَقَامَ بِهَا، وَمَاتَ بِهَا فِي أَوَّلِ أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ، وَمَنَازِلُهُمْ فِي دَارِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه -. [2]
(1) لعبتُ معه القمار.
(2) أنساب الأشراف - (3/ 267) ، (عب) 20909، (هق) 19546 , وحسنه الألباني في الإرواء تحت حديث: 1503، وفي غاية المرام: 378