فهرس الكتاب

الصفحة 8511 من 18580

(خ) , وَعَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - (كَانَ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللهُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الْأَجَلِ إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ , أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللهُ - عز وجل -) [1] فَـ (إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ , يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِيءَ , وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ) [2] .

الشرح [3]

(1) (خ) 4985

(2) (خ) 4985 , (ط) 1163 , (عب) 11661 , (هق) 14995

(3) قال الحافظ: هَذَا قَوْل الْجُمْهُور , فِي أَنَّ الْمُدَّة إِذَا اِنْقَضَتْ يُخَيَّرُ الْحَالِف , فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ , وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّق.

وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ فَاءَ بِالْجِمَاعِ قَبْل اِنْقِضَاء الْمُدَّة , اِسْتَمَرَّتْ عِصْمَته، وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّة , وَقَعَ الطَّلَاق بِنَفْسِ مُضِيِّ الْمُدَّة , قِيَاسًا عَلَى الْعِدَّة، لِأَنَّهُ لَا تَرَبُّصُ عَلَى الْمَرْأَة بَعْد اِنْقِضَائِهَا.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ظَاهِر الْقُرْآن التَّفْصِيل فِي الْإِيلَاء بَعْد مُضِيّ الْمُدَّة، بِخِلَافِ الْعِدَّة , فَإِنَّهَا شُرِعَتْ فِي الْأَصْل لِلْبَائِنَةِ , وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا بَعْد اِنْقِطَاع عِصْمَتهَا لِبَرَاءَةِ الرَّحِم فَلَمْ يَبْقَ بَعْد مُضِيّ الْمُدَّة تَفْصِيل.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن مَسْعُود، وَبِسَنَدٍ آخَر لَا بَأس بِهِ عَنْ عَلِيّ:"إِنْ مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَلَمْ يَفِئْ , طَلُقَتْ طَلْقَة بَائِنَة".

وَبِسَنَدٍ حَسَن عَنْ عَلِيّ , وَزَيْد بْن ثَابِت مِثْله

وَعَنْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَمِنْ غَيْرهمْ , كَابْنِ الْحَنَفِيَّة , وَقَبِيصَة بْن ذُؤَيْب , وَعَطَاء , وَالْحَسَن , وَابْن سِيرِينَ مِثْله.

وَمِنْ طَرِيق سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَأَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن , وَرَبِيعَة , وَمَكْحُول , وَالزُّهْرِيّ , وَالْأَوْزَاعِيِّ: تَطْلُقُ , لَكِنْ طَلْقَة رَجْعِيَّة.

وَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق جَابِر بْن زَيْد:"إِذَا آلَى فَمَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر طَلُقَتْ بَائِنًا , وَلَا عِدَّة عَلَيْهَا".

وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي فِي"أَحْكَام الْقُرْآن"بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله وَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق مَسْرُوق"إِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَة , بَانَتْ بِطَلْقَةٍ , وَتَعْتَدّ بِثَلَاثِ حِيَض".

وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيل مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مَسْرُوق عَنْ اِبْن مَسْعُود مِثْله.

وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَبِي قِلَابَةَ"أَنَّ النُّعْمَان بْن بَشِير آلَى مِنْ اِمْرَأَته، فَقَالَ اِبْن مَسْعُود: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر , فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ".

وهَذَا تَفْسِير لِلْآيَةِ مِنْ اِبْن عُمَر، وَتَفْسِير الصَّحَابَة فِي مِثْل هَذَا لَهُ حُكْم الرَّفْع عِنْد الشَّيْخَيْنِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , كَمَا نَقَلَهُ الْحَاكِم، فَيَكُون فِيهِ تَرْجِيحٌ لِمَنْ قَالَ: يُوقَف. فتح الباري - (ج 15 / ص 125)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت